أعلن الهلال الأحمر الإيراني، اليوم الاثنين، عن ارتفاع هائل ومقلق في حصيلة ضحايا العدوان العسكري المشترك الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية لليوم الثالث على التوالي.
وأفاد البيان الرسمي الصادر عن الهلال الأحمر، بأن عدد الشهداء قفز إلى 555 شخصاً، في تطور دراماتيكي مقارنة بالحصيلة السابقة التي توقفت عند 201 شهيداً يوم السبت الماضي.
وأوضح البيان أن القصف العنيف والممنهج لم يقتصر على المواقع العسكرية، بل طال بشكل مباشر 131 منطقة سكنية مأهولة في عموم المحافظات الإيرانية، مما تسبب في دمار هائل بالبنية التحتية المدنية وتحول أحياء كاملة إلى ركام، وسط غياب إحصائيات دقيقة حتى الآن عن عدد المصابين الذين يُقدرون بالآلاف نتيجة كثافة الغارات الجوية والصاروخية.
استهداف الأعيان المدنية والقيادة
منذ انطلاق شرارة هذا العدوان فجر السبت، اتخذت العمليات العسكرية طابعاً تدميرياً استهدف رأس الهرم القيادي في إيران، حيث أسفرت الضربات الأولى عن استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين.
ويرى مراقبون أن اتساع رقعة القصف لتشمل 131 منطقة سكنية يعكس رغبة "التحالف الأمريكي الإسرائيلي" في إحداث حالة من الشلل التام وكسر الإرادة الشعبية عبر استهداف المدنيين في منازلهم.
ورداً على هذه المجازر، تواصل طهران إطلاق رشقات من الصواريخ والمسيرات الانتحارية تجاه المواقع العسكرية في إسرائيل والقواعد الأمريكية المنتشرة في عدد من الدول العربية، وهي الهجمات التي أدت بدورها إلى وقوع قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالغة بمنشآت حيوية تشمل موانئ ومباني سكنية، مما يحول الصراع إلى حرب استنزاف إقليمية مفتوحة.
الانقلاب على المسار الدبلوماسي
يأتي هذا التصعيد العسكري المفاجئ في وقت كانت فيه الأنظار تتجه نحو العاصمة العمانية مسقط وجنيف، حيث أعلن الوسيط العماني ومسؤولون أمريكيون عن تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات غير المباشرة.
وكشف مسؤول إيراني عن تفاصيل مقترح "الحل الفني" الذي قدمته طهران في جنيف قبل أيام، والذي تضمن عرضاً بتجميد مؤقت لتخصيب اليورانيوم لفترة محدودة، وتقديم ضمانات عملية تثبت سلمية البرنامج النووي وعدم السعي لامتلاك أسلحة دمار شامل، إلا أن إسرائيل، وبدعم أمريكي، اختارت الانقلاب على طاولة المفاوضات للمرة الثانية في أقل من عام، بعد سيناريو مشابه أدى لاندلاع حرب يونيو 2025، مما يعزز فرضية أن الهدف الاستراتيجي لتل أبيب هو التدمير الكامل للقدرات الصاروخية والنووية الإيرانية بعيداً عن أي تفاهمات سياسية قد تُبقي على حق طهران في التخصيب السلمي.
ذريعة البرامج النووية والصاروخية
تتمسك واشنطن وتل أبيب بالرواية التي تروج لخطورة البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتصفهما بأنهما يمثلان "تهديداً وجودياً" لأمن إسرائيل واستقرار حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وبالرغم من التأكيدات الإيرانية المتكررة على سلمية أنشطتها وتحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن كثافة العدوان الراهن تشير إلى رغبة في "الحسم العسكري" الاستباقي.
هذا الإصرار على القوة العسكرية بدلاً من الدبلوماسية يضع المنطقة أمام واقع جيوسياسي جديد، حيث لم تعد الخطوط الحمراء تتعلق فقط بالمنشآت النووية، بل امتدت لتطال حياة مئات المدنيين وتدمير النسيج الاجتماعي للمدن الإيرانية، مما يجعل من إمكانية العودة لمفاوضات جنيف أمراً مستحيلاً في ظل شلال الدماء الجاري.










