في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي المؤسسي والمجتمعي، أقامت وزارة الثقافة، ممثلة بقصر الثقافة والفنون في كركوك التابع لدائرة العلاقات الثقافية، ندوة ثقافية تعريفية موسعة بالتعاون مع مكتب تحقيقات محافظة كركوك التابع لهيئة النزاهة الاتحادية.
وهدفت الندوة، التي احتضنها قصر الثقافة، إلى تسليط الضوء على المهام الجسيمة التي تضطلع بها هيئة النزاهة، ودورها المحوري في ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة داخل مؤسسات الدولة.
وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من نخبة من المثقفين، والموظفين العموميين، والمهتمين بالشأن العام، مما عكس رغبة حقيقية في بناء جسور التعاون بين القطاع الثقافي والأجهزة الرقابية لضمان حماية المال العام وتحصين الوظيفة العامة من مخاطر الفساد الإداري والمالي.
آليات مكافحة الفساد
استهلت الندوة، التي أدارها بمهنية الإعلامي والكاتب الصحفي فراس الحمداني، بتقديم نبذة تعريفية شاملة عن هيئة النزاهة الاتحادية، حيث تناول الحمداني طبيعة عمل الهيئة واختصاصاتها القانونية التي تمنحها سلطة التحقيق ومكافحة الفساد بمختلف أشكاله.

وشدد في مقدمته على أن المعركة ضد الفساد لا تقتصر على الجوانب القانونية فحسب، بل تتطلب وعياً مجتمعياً شاملاً تسهم المؤسسات الثقافية في نشره وتعميقه، مؤكداً أن التكامل بين الدور الرقابي والدور التثقيفي هو السبيل الوحيد لخلق بيئة طاردة للممارسات غير القانونية وترسيخ ثقافة المساءلة التي تضمن حقوق المواطن والدولة على حد سواء.
الأطر القانونية والتحقيقية
قدم المحقق ريبوار حويز، من مكتب تحقيقات كركوك، المحاضرة الرئيسية في الندوة، حيث استعرض بدقة الأطر القانونية التي تستند إليها هيئة النزاهة في أداء مهامها.

وتطرق حويز إلى الآليات المعتمدة في تلقي الشكاوى والبلاغات، وكيفية التعامل معها وفق معايير السرية والمهنية العالية، مبيناً الخطوات الإجرائية التي تتبعها الهيئة في التحقيقات لضمان الوصول إلى الحقائق وحماية المال العام.
وأوضح الدور الحيوي الذي تلعبه المكاتب التحقيقية في المحافظات، ومنها كركوك، في ملاحقة المتجاوزين على القانون وترسيخ قيم النزاهة كمعيار أساسي للعمل الوظيفي، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل جاهدة على بناء منظومة رقابية رصينة تقوم على أسس القانون واحترام المسؤولية العامة.
الثقافة كحائط صد
من جانبه، أكد يوسف طيب، مدير قصر الثقافة والفنون في كركوك، على الدور الجوهري للثقافة في بناء مجتمع محصن ضد الفساد.
وأشار طيب في حديثه إلى أن ترسيخ مبادئ النزاهة في الحياة الوظيفية يبدأ من بناء وعي الفرد، حيث تمثل الثقافة الركيزة الأساسية التي يرفض من خلالها المجتمع الممارسات المنحرفة ويدعم مؤسسات الدولة الرقابية.
وأشاد بالتعاون المثمر بين وزارة الثقافة وهيئة النزاهة الاتحادية في تنظيم مثل هذه الفعاليات، معتبراً أن قصر الثقافة سيظل منصة مفتوحة لنشر القيم الأخلاقية والمهنية التي تدعم جهود الدولة في بناء مؤسسات تقوم على أسس متينة من الشفافية والعدالة.
حوار مفتوح وتوصيات
شهدت الندوة تفاعلاً كبيراً من قبل الحاضرين، حيث فتح الإعلامي فراس الحمداني باب المداخلات والمناقشات التي أثرت المحتوى المطروح.
وطرح المشاركون جملة من الأسئلة والاستفسارات الجوهرية حول الإجراءات القانونية المتبعة في التحقيقات، وكيفية حماية المبلّغين، وطبيعة التحديات التي تواجه عمل مكتب تحقيقات كركوك.
وقد أجاب المحقق ريبوار حويز على هذه التساؤلات بوضوح، مما أسهم في إزالة اللبس حول العديد من الجوانب الإجرائية والقانونية، وعزز من ثقة الحضور بالمنظومة الرقابية وقدرتها على تحقيق الردع والإصلاح الإداري المطلوب في المحافظة.
اختتمت الندوة بتأكيد المشاركين على ضرورة استمرارية هذه المبادرات التثقيفية، وعدم الاكتفاء بندوات موسمية، بل تحويلها إلى برنامج عمل مستدام يسهم في تعزيز ثقافة النزاهة والمساءلة.
إن التوصيات الختامية ركزت على أهمية الشفافية كخيار استراتيجي لبناء مؤسسات رصينة تخدم المواطن وتصون مقدرات الوطن.
ويمثل هذا التعاون بين وزارة الثقافة وهيئة النزاهة في كركوك نموذجاً يحتذى به في تضافر الجهود المؤسسية لمكافحة الفساد، مؤكداً أن بناء الدولة القوية يبدأ من احترام القانون وترسيخ قيم الأمانة والمسؤولية في نفوس الموظفين والجمهور على حد سواء، بما يضمن مستقبلاً قائماً على العدالة والمساواة.








