21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

قراءة في الخطاب والتقديرات الإسرائيلية حول الحرب على إيران (تحليل)

منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، تكشف التغطية في وسائل الإعلام العبرية عن رؤية متكاملة لـ الحرب على إيران لا تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد إلى إعادة تشكيل المنطقة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

بقلم: محمد أبو غالي
٣ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
قراءة في الخطاب والتقديرات الإسرائيلية حول الحرب على إيران (تحليل)

قراءة في الخطاب والتقديرات الإسرائيلية حول الحرب على إيران (تحليل)

منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، تكشف التغطية في وسائل الإعلام العبرية عن رؤية متكاملة لـ الحرب على إيران لا تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد إلى إعادة تشكيل المنطقة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

وتُظهر المقالات التحليلية والتقارير الإخبارية الصادرة عن صحف وقنوات إسرائيلية مركزية أن الحرب تُقدَّم للجمهور الإسرائيلي باعتبارها لحظة مفصلية قد تغيّر الشرق الأوسط بصورة دائمة.

في صحيفة "معاريف"، جرى التركيز على التحول الجذري في موقع دول الخليج داخل الصراع.

فالهجمات الصاروخية الإيرانية التي طالت مواقع في الخليج — وفق التحليل — لم تكن مجرد رد عسكري، بل رسالة استراتيجية مفادها أن مرحلة بقاء دول الخليج خارج دائرة النار انتهت.

ويرى الإعلام العبري أن استهداف البنية الاقتصادية والمراكز المدنية الحساسة شكّل ضغطًا نفسيًا واقتصاديًا عميقًا، إذ باتت المطارات والطاقة والاستثمار جزءًا مباشرًا من ساحة المواجهة، ما يهدد نموذج الاستقرار الاقتصادي الذي بنت عليه هذه الدول قوتها خلال العقدين الماضيين.

وتبرز التغطية العبرية تصورًا مفاده أن دول الخليج تسعى إلى احتواء الحرب دون الانخراط الكامل فيها؛ فهي تدين الهجمات وتحافظ في الوقت ذاته على هامش سياسي يمنع الانزلاق إلى مواجهة طويلة قد تضر بمصالحها الاقتصادية.

ويظهر الإعلام الإسرائيلي تباينًا داخل الموقف الخليجي، حيث تُصوَّر السعودية والإمارات أكثر تشددًا في خطاب الردع، مقابل استمرار أدوار الوساطة لدى عُمان ومحاولات قطر الحفاظ على قنوات اتصال مع طهران.

أما صحيفة "يديعوت أحرونوت" فتطرح قراءة أكثر عمقًا لمسار الحرب، معتبرة أن الحملة الأميركية-الإسرائيلية تتكون من مرحلتين أساسيتين:
الأولى عسكرية تقوم على الاغتيالات الدقيقة، وتدمير القدرات الصاروخية والمنشآت النووية، وضرب بنية القيادة الأمنية والاستخبارية الإيرانية.

أما المرحلة الثانية — وفق التحليل — فتتمثل في إحداث تغيير داخلي في بنية الحكم الإيراني، عبر خلق ظروف تؤدي إلى اهتزاز النظام من الداخل أو إعادة تشكيل قيادته السياسية.

وتشير التقديرات المنشورة إلى أن استهداف القيادات ومراكز القرار ليس هدفًا تكتيكيًا فقط، بل جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف قدرة النظام على إدارة الحرب، وإرباك مؤسسات الدولة، وفتح المجال أمام تحولات سياسية داخلية. كما تربط التحليلات بين العمليات العسكرية والحرب النفسية، بما في ذلك الخطاب الموجه للإيرانيين ومحاولات التأثير على الرأي العام داخل إيران.

في التغطية الإخبارية اليومية، تبرز وسائل الإعلام العبرية تركيزًا واضحًا على توسيع نطاق العمليات العسكرية. فقد تحدثت القنوات الإسرائيلية عن هجمات جوية واسعة شاركت فيها عشرات الطائرات استهدفت مجمعات قيادة ومواقع عسكرية داخل طهران، بالتوازي مع عمليات اغتيال استهدفت شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري ومسؤولة عن دعم حلفاء إيران في المنطقة.

كما سلطت التقارير الضوء على الهجوم الذي استهدف اجتماع مجلس خبراء القيادة في إيران، حيث نقلت مصادر إسرائيلية أن الهدف كان منع اختيار مرشد أعلى جديد، في إشارة إلى محاولة التأثير المباشر على مستقبل القيادة الإيرانية. ويُقدَّم هذا الحدث في الإعلام العبري باعتباره تطورًا دراماتيكيًا يعكس انتقال الحرب من استهداف القدرات العسكرية إلى ضرب بنية النظام السياسية نفسها.

بالتوازي، يبرز في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي الحديث عن اتساع ساحات القتال، مع تصاعد العمليات في جنوب لبنان وتعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي هناك، وإنشاء ما تصفه التقارير بـ"طبقة أمنية أمامية" لحماية مستوطنات الشمال. كما يجري التحذير من احتمال انضمام جبهات إضافية، وسط تقديرات عسكرية تشير إلى استعدادات لقتال طويل متعدد الساحات.

اقتصاديًا، تربط التغطية العبرية بين الحرب وأسواق الطاقة العالمية، مشيرة إلى أن أي اضطراب في الخليج أو الملاحة البحرية يضاعف الضغط الدولي ويزيد كلفة الصراع على الغرب، وهو عامل يُنظر إليه كجزء من المعركة الاستراتيجية الأوسع.

وفي المستوى السياسي، تؤكد تصريحات المسؤولين الإسرائيليين — التي تتصدر التغطيات — أن الحرب تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتفكيك شبكات نفوذها الإقليمية. كما يجري تقديم الحرب للرأي العام الإسرائيلي باعتبارها تطبيقًا لمفهوم "السلام عبر القوة"، مع تقديرات بأن العمليات قد تستمر لفترة لكنها لن تتحول إلى حرب استنزاف طويلة.

خلاصة التغطية العبرية تشير إلى أن إسرائيل ترى نفسها أمام حرب إعادة تشكيل إقليمي، لا مجرد مواجهة عسكرية محدودة؛ حرب تستهدف موازين القوة، وبنية النظام الإيراني، وموقع دول المنطقة ضمن معادلة أمنية جديدة تتشكل تحت ضغط النار والاقتصاد والسياسة في آن واحد.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

قراءة في الخطاب والتقديرات الإسرائيلية حول الحرب على إيران (تحليل) - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°