4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الاستخبارات الإيرانية تكسر الصمت: لا تفاوض مع واشنطن وأخبار التقارب "مفبركة"

نقلت وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء عن مصدر استخباري مطلع تأكيده أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة

بقلم: محمد خميس
٤ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
Screenshot_1

Screenshot_1

نفت مصادر مسؤولة في جهاز الاستخبارات الإيراني، وبشكل قاطع، كافة الأنباء والتقارير التي روجت لها وسائل إعلام ومنصات دولية حول إبداء طهران استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة أو سرية مع جهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA). 

ونقلت وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء عن مصدر استخباري مطلع تأكيده أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وتندرج في إطار الحرب النفسية الممنهجة التي تشنها الدوائر الغربية لتشويش الرأي العام الإقليمي والدولي حول ثبات الموقف الإيراني الرسمي تجاه القضايا العالقة في المنطقة.

وأوضح المصدر أن السياسة الاستخباراتية والأمنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية واضحة وشفافة، ولا تخضع للمساومات السرية أو الصفقات الجانبية التي تحاول واشنطن تصويرها كحقيقة واقعة. 

إن هذا النفي الرسمي يأتي ليضع حداً لسلسلة من التكهنات التي زادت وتيرتها مؤخراً بالتزامن مع التصعيد العسكري الميداني في مضيق هرمز ومناطق أخرى، مما يعكس تمسك طهران بمسارها الرافض للحوار تحت الضغط أو التهديد، ويؤكد أن قنوات الاتصال الرسمية المتعارف عليها هي الوحيدة التي يمكن من خلالها بحث أي ملفات مشتركة إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية لدى الطرف الآخر.

تفسير العجز الأمريكي

في تحليل لافت للأسباب الكامنة وراء هذه التسريبات، أشار المصدر الاستخباري الإيراني إلى أن "فبركة الأخبار" واختلاق قصص حول رغبة طهران في التفاوض تعكس بشكل جلي شعور الإدارة الأمريكية والقيادات العسكرية في واشنطن بـ "العجز الميداني". 

ويرى الجانب الإيراني أن الولايات المتحدة، بعد فشلها في تحقيق أهدافها عبر التحشيد العسكري المباشر أو التلويح بالقوة في مياه الخليج، لجأت إلى أدوات القوة الناعمة والتضليل الإعلامي لإظهار طهران في موقف الضعيف الذي يسعى للتقارب، وهو ما يتنافى مع الواقع الميداني الذي يثبت تفوق الردع الإيراني.

هذا التفسير الإيراني يضع الشائعات الأمريكية في سياق "الهروب إلى الأمام"، حيث تحاول واشنطن تخفيف الضغوط الداخلية والانتقادات الموجهة لسياساتها الخارجية عبر الإيحاء بوجود اختراقات دبلوماسية أو أمنية وشيكة.

 إن اتهام واشنطن بالعجز العسكري ليس مجرد شعار سياسي، بل هو تقييم استخباري مبني على رصد التراجعات الأمريكية في عدة ملفات إقليمية، وفشل منظومات الدفاع والاعتراض في وقف الضربات التي تستهدف المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها، مما يدفع الأخيرة لمحاولة كسب الوقت عبر الدعاية الإعلامية المضللة.

أهداف الحرب الإعلامية

تدرك طهران أن ترويج مثل هذه الأخبار يستهدف بشكل رئيسي تفكيك وحدة الجبهة الداخلية وحلفاء "محور المقاومة"، عبر إرسال رسائل توحي بأن إيران قد تتخلى عن ثوابتها مقابل تفاهمات أمنية مع الشيطان الأكبر، كما تصفه الأدبيات السياسية الإيرانية. 

وبحسب المصدر الاستخباري، فإن اختيار توقيت نشر هذه "الفبركات" يتزامن دائماً مع تحقيق إيران لمكاسب ميدانية أو سياسية، بهدف التقليل من شأن تلك الانتصارات وتصويرها كأوراق ضغط للوصول إلى طاولة المفاوضات، وهو ما ترفضه الأجهزة الأمنية الإيرانية جملة وتفصيلاً، مؤكدة يقظتها الكاملة لمثل هذه الألاعيب.

إن الصراع الاستخباري بين طهران وواشنطن دخل مرحلة جديدة تتسم بالمواجهة المباشرة في الفضاء السيبراني والإعلامي، حيث تسعى كل جهة لفرض روايتها الخاصة. 

وفي هذا الإطار، يشدد الجهاز الاستخباري الإيراني على أن الرد على هذه الأكاذيب سيكون عبر الاستمرار في تعزيز القدرات الدفاعية والوجود الميداني الفاعل، وإحباط كافة المخططات التخريبية التي تستهدف أمن البلاد. إن الرسالة الموجهة لواشنطن واضحة: "الأخبار المفبركة لن تغير من واقع موازين القوى على الأرض"، وأن القوة العسكرية الإيرانية هي الضامن الوحيد لسيادة الدولة واستقرارها بعيداً عن أوهام التفاوض الاستخباري.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الاستخبارات الإيرانية تكسر الصمت: لا تفاوض مع واشنطن وأخبار التقارب "مفبركة" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°