أعلن "حزب الله" اللبناني، في بيان عسكري صدر مساء اليوم الأربعاء، عن تنفيذ عملية نوعية استهدفت قوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في محيط مدينة الخيام الاستراتيجية جنوبي لبنان.
وأوضح الحزب أن مقاتليه، وضمن منظومة الرصد والمتابعة الدقيقة، تمكنوا من رصد تحركات لقوة إسرائيلية حاولت التقدم والتسلل باتجاه "الحارة الجنوبية" للمدينة. وعند وصول القوة إلى نقطة ميتة في تمام الساعة 18:30، قام المقاومون بتفجير عبوة ناسفة كانت معدة مسبقاً في مسار تقدم القوة، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة ومؤكدة في صفوف جنود الاحتلال، أعقبها اندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.
وتكتسب مدينة الخيام أهمية جغرافية وعسكرية بالغة في حسابات المواجهة، حيث تعتبر نقطة حاكمة في القطاع الشرقي للجنوب اللبناني.
إن نجاح الحزب في تنفيذ "كمين العبوة" يعكس استمرار فاعلية القيادة والسيطرة الميدانية رغم القصف الجوي الكثيف الذي يشنه الاحتلال.
وبحسب البيان، فإن الاشتباكات المباشرة استمرت لفترة طويلة عقب الانفجار، حيث سعى مقاتلو الحزب لمنع القوة الإسرائيلية من سحب إصاباتها أو تثبيت نقاط تمركز جديدة، مما حول الحارة الجنوبية للخيام إلى منطقة اشتباك "صفرية" تعتمد على تكتيكات حرب الشوارع والكمائن المخطط لها بعناية.
سياق الرد والعمليات العسكرية
أكد حزب الله في بيانه أن هذه العملية تأتي كجزء من سلسلة الردود المشروعة على "العدوان الإسرائيلي المستمر" الذي استهدف عشرات المدن والبلدات في مختلف المحافظات اللبنانية.
وأشار البيان بشكل خاص إلى الغارات العنيفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت والبنى التحتية والمناطق السكنية، معتبراً أن استهداف القوات البرية الإسرائيلية عند الحافة الأمامية هو الرد الطبيعي والمباشر لردع أي محاولة لفرض واقع عسكري جديد على الأرض. هذا الربط بين الجبهة البرية في الجنوب وبين القصف الجوي في العمق يهدف إلى توجيه رسالة مفادها أن الكلفة العسكرية للاحتلال ستتضاعف في حال استمرار استهداف المدنيين.
إن استمرار الاشتباكات حتى وقت صدور البيان يشير إلى ضراوة المواجهة وإصرار الطرفين على حسم الموقف الميداني في مدينة الخيام.
تداعيات التصعيد الميداني
، تمثل عملية "الحارة الجنوبية في الخيام" تصعيداً نوعياً في المواجهة البرية، حيث تبرهن على قدرة المقاومة على المبادرة وإيقاع الخسائر في صفوف الاحتلال في مناطق يعتبرها الأخير ضمن نطاق سيطرته النارية.
ومع استمرار دوي المدافع وصوت الرصاص في محيط المدينة، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من العمليات المماثلة، خاصة في ظل تلويح الاحتلال بتوسيع العمليات البرية.
إن نجاح الكمائن في "الخيام" وغيرها من البلدات الحدودية يضع ضغوطاً سياسية وعسكرية كبيرة على حكومة الاحتلال، التي تجد نفسها أمام معضلة ميدانية تتمثل في كيفية التقدم دون الانزلاق في حرب استنزاف دموية وطويلة الأمد.










