اقتحمت مجموعات من المستوطنين المتطرفين، مساء الأربعاء، منطقة "حلق الرمانة" الواقعة شمال غرب مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة استفزازية تزامنت مع موعد إفطار المواطنين الصائمين.
وأفاد حسن مليحات، المشرف العام لمنظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو، بأن المستوطنين داهموا بشكل همجي عدداً من المنازل التي تعود ملكيتها لعائلة "المحاليس"، مثيرين حالة من الرعب بين الأطفال والنساء.
وتأتي هذه المداهمة ضمن سلسلة من الاعتداءات الممنهجة التي تهدف إلى التضييق على الوجود البدوي والفلسطيني في المناطق الاستراتيجية المحيطة بمدينة أريحا، تمهيداً للاستيلاء عليها وتوسيع البؤر الاستيطانية الرعوية.
وأوضح مليحات أن سكان هذه المنطقة يعيشون تحت ضغط أمني واقتصادي هائل، حيث اضطروا قبل نحو شهرين إلى إخراج أغنامهم ومواشيهم من المنطقة والبحث عن أماكن بديلة، وذلك كإجراء وقائي لتجنب سرقتها من قبل عصابات المستوطنين التي تنشط في المنطقة تحت حماية جيش الاحتلال.
إن استهداف العائلات في منازلها وفي أوقات دينية حساسة مثل موعد الإفطار، يعكس رغبة المستوطنين في كسر إرادة الصمود لدى المواطنين ودفعهم نحو الرحيل القسري، وهو ما يضع المنظمات الحقوقية والدولية أمام مسؤولية كبيرة لوقف هذه الجرائم التي تنتهك أبسط حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف الرابعة.
اعتداءات خربة يرزا
وفي سياق متصل، لم تكن محافظة طوباس بمنأى عن إرهاب المستوطنين، حيث شهدت "خربة يرزا" شرق المدينة اعتداءات عنيفة طالت المواطنين وممتلكاتهم مساء الأربعاء.
وأكد مخلص مساعيد، رئيس مجلس قروي التجمع، أن مجموعة من المستوطنين هاجمت مساكن الأهالي واعتدت عليهم بالضرب والتنكيل، في ظل تصاعد ملحوظ وغير مسبوق في وتيرة هذه الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة.
وتعتبر "يرزا" من المناطق المستهدفة بشدة نظراً لموقعها الحيوي في الأغوار الشمالية، حيث يسعى الاحتلال والمستوطنون إلى تحويلها لمناطق عسكرية مغلقة أو مناطق رعوية حصرية للمستوطنين، حارمين أصحاب الأرض الأصليين من استغلال مواردهم الطبيعية.
وأشار مساعيد إلى أن المواطنين في خربة يرزا يواجهون هذه الاعتداءات بصدور عارية، مؤكداً أن تصاعد الهجمات يهدف إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين عبر تدمير مصادر رزقهم والاعتداء على حرمة مساكنهم.
إن سياسة "توزيع الأدوار" بين جيش الاحتلال والمستوطنين باتت واضحة للعيان، حيث يوفر الجيش الغطاء الأمني للمهاجمين، بينما يقوم المستوطنون بتنفيذ الأعمال التخريبية التي ترهق كاهل المزارعين والرعاة. هذا الواقع المرير يستدعي تدخلاً وطنياً ودولياً عاجلاً لتوفير الحماية للأهالي في الخرب والتجمعات المهمشة التي تقف في خط الدفاع الأول عن الأراضي الفلسطينية.










