4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الحرس الثوري: في زمن الحرب سيكون المرور عبر مضيق هرمز في أيدي إيران

تصاعدت تداعيات الحرب في الخليج بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربة مباشرة ضد ناقلة نفط أميركية في شمال الخليج، في خطوة تعكس انتقال الصراع إلى قلب الممرات البحرية الأكثر حساسية في العالم

بقلم: أخبار ومتابعات
٥ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
15 مشاهدة
سفن وناقلات متوقفة في الخليج وسط تهديدات الحرس الثوري بإغلاق مضيق هرمز، 3 مارس 2026 - Reuters

سفن وناقلات متوقفة في الخليج وسط تهديدات الحرس الثوري بإغلاق مضيق هرمز، 3 مارس 2026 - Reuters

تصاعدت تداعيات الحرب في الخليج بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربة مباشرة ضد ناقلة نفط أميركية في شمال الخليج، في خطوة تعكس انتقال الصراع إلى قلب الممرات البحرية الأكثر حساسية في العالم، هذا التطور لا يحمل بعداً عسكرياً فحسب، بل يفتح الباب أمام معركة اقتصادية عالمية تتجاوز حدود المنطقة، خاصة مع ارتباط مضيق هرمز بإمدادات الطاقة الدولية.

وفي ظل استمرار العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، تبدو المواجهة مرشحة للتوسع إلى جبهة الملاحة والطاقة، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام مرحلة جديدة من التوتر وعدم اليقين.

الحرس الثوري يعلن استهداف ناقلة نفط أمريكية

أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف ناقلة نفط أمريكية في شمال الخليج وأن "السفينة مشتعلة حالياً"، مضيفاً أن مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الشحن في العالم، مغلق فقط أمام السفن القادمة من الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا وحلفاء غربيين آخرين، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية.

ويمثل إعلان الحرس الثوري تصعيداً لافتاً في قواعد الاشتباك في المنطقة، إذ ينقل المواجهة من الضربات العسكرية التقليدية إلى استهداف مباشر لسلاسل الطاقة العالمية، ما يضع خطوط التجارة الدولية تحت ضغط غير مسبوق.

السيطرة على مضيق هرمز كورقة استراتيجية

وأضاف الحرس الثوري أنه "في زمن الحرب سيكون المرور عبر مضيق هرمز في أيدي إيران"، في رسالة واضحة بأن طهران تنظر إلى المضيق باعتباره ورقة ردع استراتيجية في مواجهة الضغوط العسكرية، وتابع: "سنرصد ونستهدف أي سفينة تحاول العبور بشكل غير قانوني من مضيق هرمز".

ويؤكد هذا التصريح أن إيران تسعى إلى فرض معادلة جديدة في الخليج، تقوم على ربط أمن الملاحة بالوضع العسكري والسياسي في المنطقة، وهو ما يضع القوى الغربية أمام تحديات كبيرة في حماية طرق التجارة البحرية.

وقال الحرس الثوري: "كما قلنا سابقاً، فإنه استناداً إلى القوانين والقرارات الدولية، وفي أوقات الحرب، فإن للجمهورية الإسلامية الإيرانية الحق في السيطرة على المرور عبر مضيق هرمز"، ما يعكس محاولة إيرانية لتقديم تحركها في إطار قانوني وسيادي، خصوصاً أن المضيق يمثل نقطة جغرافية شديدة الحساسية تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

ويشير مراقبون إلى أن استخدام هذا المبرر القانوني يهدف إلى تثبيت رواية مفادها أن الإجراءات الإيرانية تأتي في سياق الدفاع عن النفس في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي.

مضيق-هرمز-1749831258
 

تهديد مباشر للسفن الغربية

وحذر الحرس الثوري من أنه إذا تم رصد "سفن تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل أو أوروبا، وداعميهم، فسيتم استهدافها بالتأكيد"، ويكشف هذا التحذير عن تحول استراتيجي في طبيعة المواجهة البحرية، إذ لم يعد التهديد يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل امتد إلى السفن التجارية المرتبطة بالمعسكر الغربي.

ومن شأن هذا التصعيد أن يرفع مستوى المخاطر في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري بشكل كبير.

تراجع حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط

وتراجعت حركة الملاحة في المضيق بشكل كبير منذ أن أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما المشترك ضد إيران السبت، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتهديد استقرار الاقتصاد العالمي.

ويعكس هذا التراجع حجم القلق الذي يسيطر على شركات الشحن والطاقة، إذ إن أي اضطراب في مضيق هرمز يمكن أن ينعكس سريعاً على الأسواق العالمية، نظراً لأن المضيق يشكل شرياناً أساسياً لتدفق النفط من الخليج إلى العالم.

واشنطن تحاول تأمين الملاحة

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن البحرية الأمريكية ستوفر ممراً آمناً لناقلات النفط إذا لزم الأمر، في محاولة لطمأنة الأسواق وحماية خطوط الإمداد الحيوية، إلا أن هذا الإعلان يعكس أيضاً حجم التحدي الذي تواجهه واشنطن في إدارة الأزمة، خصوصاً في ظل اتساع رقعة المواجهة البحرية واحتمال انخراط أطراف أخرى في الصراع.

السفن تتجنب المرافقة الأمريكية

لكن وزير الطاقة كريس رايت قال إنه لم تستجب أي سفينة للعرض الأمريكي بالحصول على مرافقة من البحرية الأمريكية، وأضاف رايت أن البحرية الأمريكية تركز حالياً على الحرب مع إيران وإنها سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز "بمجرد أن يكون بمقدورها ذلك".

ويشير هذا الموقف إلى أن شركات الشحن لا تزال تتعامل بحذر شديد مع الوضع في الخليج، خشية الانجرار إلى صدام مباشر في منطقة تتحول بسرعة إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

تركيز عسكري أمريكي على الحرب مع إيران

ورداً على سؤال عما إذا كانت أي سفن تجارية قد طلبت مساعدة البحرية الأميركية في الخليج، أجاب: "لا، ليس بعد... سنفعل ذلك بمجرد أن يكون بمقدورنا ذلك"، وأضاف: "في الوقت الراهن، تركز بحريتنا، وبالطبع قواتنا المسلحة، على أمور أخرى، وهي نزع سلاح النظام الإيراني".

ويكشف هذا التصريح أن الأولوية الأميركية لا تزال منصبة على العمليات العسكرية المباشرة، في حين يبقى أمن الملاحة في مرتبة لاحقة، وهو ما يزيد من حالة القلق في الأسواق العالمية.

مضيق هرمز.. ساحة الصراع القادمة

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن الحرس الثوري يحاول تحويل مضيق هرمز إلى ساحة ضغط استراتيجية في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، فالممر الذي يعبر منه جزء كبير من تجارة النفط العالمية قد يتحول إلى بؤرة صراع مفتوحة، الأمر الذي يهدد بإشعال أزمة طاقة عالمية قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد الدولي بأكمله.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الحرس الثوري: في زمن الحرب سيكون المرور عبر مضيق هرمز في أيدي إيران - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°