4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حديد 110.. المسيّرة النفاثة التي تدخل الحرب وتمنح إيران سلاح السرعة والتخفي

برز اسم حديد 110 خلال التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة، بوصفها إحدى أحدث الطائرات المسيّرة الانتحارية التي طورتها الصناعات العسكرية الإيرانية. ويأتي ظهور هذا السلاح في سياق تصاعد الصراع الإقليمي

بقلم: أخبار ومتابعات
٥ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
17 مشاهدة
حديد 110 يتميز تصميمها بآلية إطلاق صاروخية تمنحها مرونة تشغيلية استثنائية يمكن نشرها بسرعة من منصات متحركة متنوعة (وكالة تسنيم)

حديد 110 يتميز تصميمها بآلية إطلاق صاروخية تمنحها مرونة تشغيلية استثنائية يمكن نشرها بسرعة من منصات متحركة متنوعة (وكالة تسنيم)

برز اسم حديد 110 خلال التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة، بوصفها إحدى أحدث الطائرات المسيّرة الانتحارية التي طورتها الصناعات العسكرية الإيرانية. ويأتي ظهور هذا السلاح في سياق تصاعد الصراع الإقليمي، حيث تسعى طهران إلى تعزيز قدراتها في مجال الطائرات غير المأهولة، وتطوير أنظمة قادرة على اختراق الدفاعات الجوية المعادية.

وتكتسب حديد 110 أهمية خاصة كونها أول مسيّرة انتحارية إيرانية تعمل بمحرك نفاث، وهو ما يمنحها سرعة وقدرة مناورة أعلى مقارنة بالمسيّرات التقليدية، ويعزز دورها في العمليات العسكرية التي تعتمد على عنصر المفاجأة والسرعة.

حديد 110.. أول مسيّرة انتحارية إيرانية بمحرك نفاث

تعد حديد 110 أول مسيرة انتحارية إيرانية تعمل بمحرك نفاث، إذ تتميّز بسرعة قصوى تصل إلى 517 كيلومترا في الساعة، مما يجعلها الأسرع ضمن فئتها في الترسانة الإيرانية. وتمنح هذه السرعة العالية المسيّرة قدرة كبيرة على الاقتراب من الأهداف قبل أن تتمكن أنظمة الإنذار المبكر من اكتشافها.

وتُعرف هذه المسيّرة أيضا باسم "دالاهو"، وهي مزوّدة برأس حربي يزن نحو 30 كيلوغراما، إلى جانب تقنيات تخفٍ متقدمة تهدف إلى تقليل إمكانية رصدها وتعقبها من قبل أنظمة الدفاع الجوي المعادية.

وقد استخدم الحرس الثوري الإيراني المسيّرة حديد 110 لأول مرة في الرابع من مارس 2026، في إطار الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية، بحسب ما أفادت به وكالة فارس، في خطوة تعكس انتقال هذه المنظومة من مرحلة العرض والتجارب إلى الاستخدام الفعلي في ميدان العمليات.

الظهور الأول لمسيّرة حديد 110

كشف الحرس الثوري الإيراني للمرة الأولى عن المسيّرة حديد 110 يوم 12 فبراير 2025، وذلك خلال معرض "الاقتدار 1403" للصناعات الدفاعية، حيث تم عرضها ضمن مجموعة من الأنظمة العسكرية الجديدة دون الكشف في ذلك الوقت عن تفاصيلها التقنية أو قدراتها العملياتية.

وجاء الإعلان الأولي عن هذه المسيّرة بالتزامن مع زيارة تفقدية أجراها المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي للمعرض، إذ التقى خلال الزيارة بعدد من القيادات العسكرية وكبار المتخصصين في قطاع الصناعات الدفاعية الإيرانية، في إطار متابعة التطورات التي تشهدها الصناعات العسكرية المحلية.

وفي هذا السياق بثّت وسائل الإعلام الإيرانية صورا أظهرت إطلاق المسيّرة الانتحارية من غواصة، في سابقة هي الأولى من نوعها، إذ لم يُسبق عرض مشاهد لإطلاق طائرة مسيّرة إيرانية من تحت سطح الماء، وهو ما أشار إلى توجه نحو تطوير أساليب إطلاق غير تقليدية لتعزيز عنصر المفاجأة في العمليات العسكرية.

لاحقًا، وخلال مناورات "سهند 2025" العسكرية التي أُجريت مطلع ديسمبر/تشرين الأول 2025 في محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران، وبمشاركة عشر دول أعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، أعلن الحرس الثوري إخضاع المسيّرة حديد 110 لاختبار ميداني ناجح، مؤكدا دخولها رسميا الخدمة ضمن منظوماته القتالية.

يسبي-copy-2-1765971001
المسيّرة حديد 110 كشف عنها الحرس الثوري الإيراني للمرة الأولى يوم 12 فبراير/شباط 2025 (الصحافة الإيرانية)


 

تصميم شبحي يقلل من البصمة الرادارية

يعتمد تصميم المسيّرة حديد 110 على جناح دلتا وهيكل ذي أسطح مكسورة الزوايا، وهو أسلوب هندسي متقدم كان يقتصر في السابق على صواريخ كروز والطائرات المقاتلة الحديثة.

ويهدف هذا التصميم إلى خفض البصمة الرادارية للطائرة بشكل ملحوظ، بما يسمح لها بالتحليق في المجال المعادي مع احتمالات أقل للرصد أو الاعتراض.

كما يسهم الهيكل الخفيف للمسيّرة وتصميمه الهندسي المميز في تشتيت الموجات الرادارية، وهو ما يصعّب على أنظمة الرادار التقليدية اكتشافها وتعقبها، ويزيد من فرص نجاحها في اختراق منظومات الدفاع الجوي المعادية وتنفيذ مهامها العملياتية.

 

يسبي-copy-1765970998
حديد 110 تتميز هيكل شبحي مُصمَّم لخفض البصمة الرادارية وتعقيد عمليات الرصد (أودين)


 

المواصفات الفنية لمسيّرة حديد 110

تشير البيانات المتاحة إلى أن المسيّرة حديد 110 تمتلك مجموعة من الخصائص التقنية التي تجعلها ضمن فئة المسيّرات الهجومية المتقدمة، ومن أبرز هذه المواصفات:

التصميم: هيكل شبحي مُصمَّم لخفض البصمة الرادارية وتعقيد عمليات الرصد.

الفئة التشغيلية: طائرة مسيّرة انتحارية.

نظام الدفع: محرك نفاث.

السرعة القصوى: نحو 517 كيلومترا في الساعة.

المدى العملياتي: يُقدَّر بنحو 350 كيلومترا.

ارتفاع التحليق: يصل إلى قرابة 9 كيلومترات.

زمن التحليق: حتى ساعة واحدة.

دقة الإصابة: عالية بنمط إصابة نقطوية.

الرأس الحربي: حمولة تفجيرية تزن نحو 30 كيلوغراما من المواد شديدة الانفجار.

آلية الإطلاق: إقلاع صاروخي يتيح النشر السريع من منصات متعددة.

قدرات عملياتية تعزز دور حديد 110 في المعارك الحديثة

من أبرز ما تتميز به مسيّرة حديد 110 قدرتها على التحليق بسرعات تفوق بأضعاف تلك التي تحققها المسيّرات الانتحارية التقليدية ذات المحركات المروحية. ويؤدي ذلك إلى تقليص زمن اكتشافها بشكل كبير، وهو عنصر حاسم في بيئات القتال الحديثة التي تعتمد على سرعة الاستجابة والإنذار المبكر.

ولا يقتصر تفوق هذه المسيّرة على عامل السرعة فقط، بل يترافق مع تصميم ذي خصائص شبحية يقلل من بصمتها الرادارية، الأمر الذي يجعل عملية رصدها أو اعتراضها من قبل أنظمة الدفاع الجوي أكثر صعوبة.

وتسمح هذه الخصائص بتوظيف المسيّرة حديد 110 في أدوار عملياتية متعددة، إذ يمكن استخدامها في الضربة الافتتاحية لاستهداف مراكز الرادار والقيادة ومنظومات الدفاع الجوي، أو ضمن موجات هجومية متتابعة تهدف إلى إضعاف الدفاعات المعادية وفتح ثغرات تمهيدا لهجمات أوسع باستخدام صواريخ أو منصات جوية أخرى.

سلاح منخفض التكلفة يغير معادلات الردع

بالمقارنة مع الأسلحة التقليدية عالية التكلفة مثل الصواريخ الباليستية، تمثل المسيّرة حديد 110 خيارا اقتصاديا فعالا في العمليات العسكرية.

فانخفاض تكلفة إنتاج هذا النوع من الأسلحة يسمح بإنتاج أعداد كبيرة منها، وهو ما قد يغير معادلات الردع في ساحة المعركة، إذ يضطر الخصوم إلى استخدام أنظمة دفاعية باهظة الثمن للتصدي لتهديدات منخفضة التكلفة ومتعددة الاتجاهات.

كما يتميز تصميم حديد 110 بآلية إطلاق صاروخية تمنحها مرونة تشغيلية عالية، إذ يمكن نشرها بسرعة من منصات متحركة متنوعة، بما في ذلك المركبات البرية، وهو ما يسمح باستخدامها من نطاق جغرافي واسع حتى في المناطق النائية أو ذات التضاريس المعقدة.

وتحوّل هذه الميزة المسيّرة إلى سلاح من فئة "يُطلق ويُنسى"، حيث يمكن وضعها في حالة تأهب قتالي عبر مساحات واسعة دون الحاجة إلى بنية تحتية عسكرية معقدة، وهو ما يعزز من قدرتها على لعب دور مؤثر في الحروب الحديثة التي تعتمد بشكل متزايد على الطائرات غير المأهولة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حديد 110.. المسيّرة النفاثة التي تدخل الحرب وتمنح إيران سلاح السرعة والتخفي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°