وصفت سارة هندريكس، مديرة شعبة السياسات والبرامج والشؤون الحكومية الدولية في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، محنة النساء والفتيات في قطاع غزة بأنها تمثل واحدة من أكثر المآسي الإنسانية فتكاً ودماراً على مستوى العالم في العصر الحديث، مؤكدة خلال إحاطة إعلامية بمقر الأمم المتحدة، أن البقاء على قيد الحياة في غزة بات يمثل صراعاً مريراً ويومياً في ظل التصاعد المستمر لوتيرة العنف.
وأوضحت هندريكس أن ما تواجهه المرأة الفلسطينية ليس مجرد نقص في الموارد، بل هو استهداف ممنهج لكرامتها وحقوقها الأساسية، محذرة من أن الانتهاكات ضد النساء تتسارع بشكل مرعب نتيجة لما أسمته "الثقافة المتنامية للإفلات من العقاب" التي تسود مناطق النزاع، والتي تسمح للمعتدين بالتمادي في جرائمهم دون رادع دولي حقيقي يوقف نزيف الدماء والانتهاكات الجسدية والنفسية.
مطالب بالكرامة والعدالة والمشاركة الفاعلة
شددت المسؤولة الأممية في حديثها على أن احتياجات النساء والفتيات في قطاع غزة قد تجاوزت بمراحل مجرد الإغاثة الطارئة أو توفير لقمة العيش، حيث أصبحن يطالبن وبصوت عالٍ بالكرامة والعدالة الاجتماعية وسبل العيش المستدامة، فضلاً عن حقهن في المشاركة الفاعلة في صياغة مستقبلهن وإعادة بناء المجتمع الذي دمرته الحرب.
ودعت هندريكس المجتمع الدولي إلى تقديم دعم يتناسب مع حجم الصمود والقدرات القيادية التي أظهرتها المرأة في غزة رغم الظروف الكارثية، مؤكدة أن هذا الصمود الأسطوري يجب أن يقابله التزام دولي بوصول إنساني مستدام، وتوفير حماية قانونية وفعلية، والاستثمار في الطاقات النسائية كجزء لا يتجزأ من أي خطة لإعادة الإعمار أو الاستقرار في المنطقة، مشيرة إلى أن تجاهل هذه المطالب سيعمق من جراح المأساة ويطيل أمد المعاناة.
خروقات وقف إطلاق النار وحصيلة الشهداء
رسمت سارة هندريكس صورة قاتمة للواقع الميداني، مشيرة إلى أن العنف المتصاعد في الشرق الأوسط يلقي بظلاله الثقيلة على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي سياق متصل، تشير المعطيات الميدانية إلى أن "إسرائيل" تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل يومي ومنهجي منذ بدء سريانه في 10 أكتوبر الماضي.
حيث أسفرت هذه الخروقات المتواصلة حتى مطلع مارس 2026 عن استشهاد 633 فلسطينياً وإصابة 1703 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، هذا التصعيد العسكري ينسف أي فرص للاستقرار ويزيد من تعقيد الجهود الأممية الرامية لتوفير الحد الأدنى من الحماية للنساء، اللواتي يجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع القصف والنزوح المستمر في ظل انعدام الملاذات الآمنة وتدمير البنى التحتية الصحية والاجتماعية.
الإبادة الجماعية وآثارها التدميرية الشاملة
منذ السابع من أكتوبر 2023، تعرض قطاع غزة لحرب إبادة جماعية شاملة شملت عمليات قتل وتجويع وتهجير قسري، خلفت وراءها واقعاً مأساوياً لم يشهده التاريخ الحديث، حيث تجاوز عدد الضحايا 244 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر منهم.
كما لا يزال هناك أكثر من 11 ألف مفقود تحت الأنقاض، بالإضافة إلى مئات الآلاف من النازحين الذين يواجهون مجاعة حقيقية أودت بحياة الكثيرين، وشددت التقارير الأممية على أن الدمار لم يقتصر على الأرواح، بل شمل محو مدن كاملة من الخريطة وتدمير المستشفيات والمدارس، مما جعل من غزة بيئة غير قابلة للحياة، وسط تجاهل إسرائيلي كامل للنداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف هذه الجرائم، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حاسم لحماية ما تبقى من إنسانية في هذا الصراع المروع.










