نفت البعثة الدائمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الأمم المتحدة بشكل رسمي وقاطع صحة التقارير الإعلامية والأنباء المتداولة التي تحدثت عن قيام طهران بإغلاق "مضيق هرمز" الاستراتيجي أمام حركة السفن والملاحة الدولية.
وأكدت البعثة في بيان صحفي عاجل صدر اليوم الخميس، الخامس من آذار 2026، أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة وتفتقر إلى المصداقية، مشيرة إلى أن الترويج لمثل هذه الأخبار في هذا التوقيت يهدف إلى إثارة حالة من الذعر في أسواق الطاقة العالمية وزيادة حدة التوتر في منطقة الخليج العربي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل حساسية مفرطة يشهدها أهم ممر مائي لتجارة النفط في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من الخام، مما يجعل أي تلميح لإغلاقه بمثابة هزة كبرى للاقتصاد العالمي وموازين القوى الدولية.
الالتزام بالقانون الدولي وحماية الممرات المائية
شددت البعثة الإيرانية في بيانها على أن طهران لا تزال ملتزمة تماماً بنصوص القانون الدولي وحرية الملاحة في الممرات البحرية والمضايق الدولية، معتبرة أن حماية أمن هذه الممرات هي مسؤولية جماعية تقع بالدرجة الأولى على عاتق دول المنطقة.
وأوضحت البعثة أن العقيدة الدفاعية والسياسية لإيران تقوم على ضمان انسيابية الحركة التجارية والنفطية، طالما لم تتعرض سيادتها ومصالحها القومية لتهديد مباشر.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف الإيراني يهدف إلى إرسال رسائل طمأنة للمجتمع الدولي والشركاء الاقتصاديين، وتأكيد أن طهران لن تكون البادئة بتعطيل الملاحة ما لم يتم دفعها نحو خيارات قصوى، وهو ما ينسجم مع رغبتها في الحفاظ على خطوط التواصل الدبلوماسي رغم التصعيد العسكري الجاري في جبهات أخرى.
اتهامات مباشرة لواشنطن بتهديد الأمن البحري
في المقابل، لم تكتفِ البعثة الإيرانية بالنفي، بل شنت هجوماً دبلوماسياً حاداً على السياسات الأمريكية في المنطقة، معتبرة أن الولايات المتحدة هي الطرف الحقيقي الذي عرض الأمن البحري للخطر عبر حشودها العسكرية واستفزازاتها المتكررة.
وأشار البيان إلى أن الوجود العسكري الأجنبي المكثف في مياه الخليج وبحر عمان يمثل التهديد الأكبر لاستقرار الملاحة، حيث تسعى واشنطن من خلال هذا التواجد إلى فرض سيطرة أحادية الجانب وتسييس ممرات التجارة العالمية.
واتهمت البعثة واشنطن بمحاولة شيطنة الدور الإيراني عبر ترويج أكاذيب حول إغلاق المضايق، وذلك لتبرير تدخلاتها المستمرة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى زعزعة الثقة بين الدول المشاطئة للممرات البحرية الحيوية.
أهمية مضيق هرمز في الميزان الجيوسياسي
يعد مضيق هرمز المنفذ المائي الوحيد للدول المنتجة للنفط في الخليج العربي نحو الأسواق العالمية، وأي اضطراب في هذا الممر يعني قفزة جنونية في أسعار النفط العالمية وتوقف سلاسل التوريد الحيوية. لذا، فإن نفي البعثة الإيرانية لا يأتي من فراغ، بل هو إدراك لحجم المسؤولية الدولية الملقاة على عاتق الدولة التي تطل جغرافياً على هذا الممر.
وتؤكد طهران أن استقرار المضيق مرتبط بشكل وثيق باستقرار المنطقة ككل، وأن سياسة الضغوط القصوى التي تمارسها الولايات المتحدة هي المحرك الأساسي لأي اضطراب محتمل. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تعاون إقليمي بعيداً عن القوى العظمى لضمان بقاء هذا الشريان الاقتصادي مفتوحاً وآمناً للجميع، وفقاً للرؤية التي تطرحها طهران في المحافل الدولية.
آفاق التهدئة وتحديات الرواية الإعلامية
إن نفي إغلاق مضيق هرمز يضع حداً لموجة من التكهنات التي سادت في الساعات الأخيرة عقب تصاعد التهديدات العسكرية المتبادلة.
فالموقف الإيراني المعلن في الأمم المتحدة يعكس رغبة في "عقلنة" الصراع وتجنب الصدام البحري الشامل الذي قد لا تحمد عقباه.
ومع ذلك، يبقى التحدي قائماً في ظل استمرار الحرب الكلامية والمناورات العسكرية بالقرب من هذه المضايق. إن المجتمع الدولي يطالب بكافة الأطراف بضبط النفس، معتبراً أن سلامة الملاحة هي مصلحة بشرية عليا لا يجب إقحامها في التجاذبات السياسية الضيقة، وهو ما تحاول إيران إثباته من خلال تمسكها بالشرعية الدولية في مواجهة ما تصفه بـ "البلطجة البحرية الأمريكية".






