4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

استطلاعات الرأي تصدم البيت الأبيض: 52% من الأمريكيين يعارضون الضربات العسكرية

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة داخل الولايات المتحدة مع دخول العمليات العسكرية ضد إيران مراحل متقدمة

بقلم: محمد خميس
٥ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
ترامب

ترامب

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة داخل الولايات المتحدة مع دخول العمليات العسكرية ضد إيران مراحل متقدمة، حيث تشير أحدث البيانات إلى تآكل ملحوظ في الدعم الشعبي لهذه المواجهة، وبخلاف الأزمات العسكرية السابقة التي كانت تشهد عادة ما يعرف بتأثير "الالتفاف حول القيادة" أظهرت استطلاعات الرأي الحديثة أن الشارع الأمريكي منقسم بشكل حاد وغير مسبوق تجاه جدوى هذا الصراع.

 ويرى محللون أن هذا الانقسام لا يقتصر فقط على الخلاف التقليدي بين الديمقراطيين والجمهوريين، بل امتد ليصل إلى عمق القاعدة الشعبية المستقلة التي بدأت تعبر عن قلقها من احتمالية انزلاق البلاد في "حرب استنزاف" طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما يضع إدارة ترامب في موقف حرج يتطلب منها الموازنة بين أهدافها العسكرية وبين الحفاظ على استقرار الجبهة الداخلية قبيل استحقاقات سياسية هامة.

أرقام صادمة من استطلاعات الرأي الحديثة

كشفت بيانات استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مرموقة مثل "واشنطن بوست" و"رويترز/إيبسوس" في مطلع شهر مارس 2026، أن نسبة المعارضة للضربات العسكرية بلغت نحو 52%، بينما لم يتجاوز التأييد حاجز الـ 39%. 

والأكثر إثارة للقلق بالنسبة للبيت الأبيض هو أن 60% من المستطلعين أكدوا أن الإدارة الأمريكية لم تقدم "خطة واضحة" لأهداف الحرب أو كيفية الخروج منها. 

كما أظهرت النتائج أن الناخبين المستقلين، وهم الكتلة الحرجة في أي انتخابات، يعارضون التدخل العسكري بنسبة تقترب من الضعف مقارنة بالمؤيدين. 

وتعكس هذه الأرقام حالة من التشكك العام في الاستراتيجية المتبعة، خاصة مع ورود تقارير عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات التدخلات العسكرية السابقة التي استنزفت الموارد الأمريكية دون تحقيق نتائج سياسية مستدامة.

تصدع في معسكر "ماغا" وشعار "أمريكا أولاً"

لم تكن الانتقادات الموجهة لترامب محصورة في المعسكر الديمقراطي المعارض، بل برزت أصوات معارضة قوية من داخل التيار المحافظ وحركة "ماغا"، التي تشكل العمود الفقري لدعم ترامب. واعتبرت شخصيات إعلامية ومؤثرة في هذا التيار أن الدخول في حرب مباشرة مع إيران يتناقض جوهرياً مع شعار "أمريكا أولاً" الذي رفعه ترامب لمحاربة فكرة "الحروب الأبدية".

 وعبّر بعض قادة الرأي المحافظين عن خشيتهم من أن تكون الإدارة قد استُدرجت إلى صراع يخدم مصالح أطراف إقليمية أكثر مما يخدم المواطن الأمريكي البسيط، متسائلين عن سبب إنفاق المليارات في صراعات خارجية بينما تعاني البنية التحتية والاقتصاد الداخلي من تحديات كبرى. 

هذا التصدع في "القاعدة الصلبة" يمثل أكبر تحدٍ سياسي يواجهه ترامب، حيث يجد نفسه مضطراً للدفاع عن قراراته أمام مؤيديه الذين صوتوا له بناءً على وعود بإنهاء التدخلات العسكرية.

دفاع ترامب والرد على المشككين

في المقابل، يواصل الرئيس دونالد ترامب دفاعه المستميت عن موقفه، مؤكداً عبر منصاته الرسمية وتصريحاته الإعلامية أن الحركة السياسية التي تدعمه لا تزال متحدة خلف قيادته. وشدد ترامب على أن العمليات العسكرية الجارية، والتي أطلقت عليها الإدارة اسم "عملية الغضب الملحمي"، كانت ضرورة حتمية لحماية "الأمن القومي الأمريكي" من خطر نووي وشيك ومن التهديدات الإيرانية المستمرة للمصالح الأمريكية في المنطقة. 

وحاول ترامب التقليل من شأن المعارضة داخل معسكره، معتبراً أن "النجاح العسكري السريع" هو الكفيل بإقناع الجميع بصحة رؤيته، ومشيراً إلى أن تدمير قدرات الحرس الثوري الإيراني سيجعل العالم والولايات المتحدة أكثر أماناً، وهو ما يراه "التحقيق الفعلي" لعظمة أمريكا وقوتها في مواجهة أعدائها.

تداعيات الصراع على المستقبل السياسي

يرى مراقبون في واشنطن أن الجبهة الداخلية أصبحت الآن لا تقل أهمية عن جبهة القتال في الخليج، حيث إن استمرار الحرب دون نتائج ملموسة قد يؤدي إلى خسائر سياسية فادحة للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المرتقبة.

 إن حالة الانقسام الحالية تضعف من قدرة الإدارة على حشد الموارد الوطنية وتمرير الميزانيات العسكرية في الكونغرس، الذي بدأ بالفعل يشهد تحركات ديمقراطية وجمهورية مشتركة لتقييد "صلاحيات الحرب" المخولة للرئيس. 

ومع ارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف من إغلاق الممرات البحرية الحيوية، بدأت الأسواق المالية أيضاً تعبر عن قلقها، مما يزيد من الضغط على ترامب لإنهاء العمليات العسكرية في أسرع وقت ممكن وتحويل "الإنجازات الميدانية" إلى مكاسب سياسية قابلة للتسويق داخلياً.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال