20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يغلق المسجد الأقصى غداً ويمنع إقامة صلاة الجمعة

أعلنت "محافظة القدس" التابعة للسلطة الفلسطينية، في بيان عاجل مساء اليوم الخميس، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبلغت الجهات الرسمية بإغلاق المسجد الأقصى

بقلم: محمد خميس
٥ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
القدس

القدس

أعلنت "محافظة القدس" التابعة للسلطة الفلسطينية، في بيان عاجل مساء اليوم الخميس، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبلغت الجهات الرسمية بإغلاق المسجد الأقصى المبارك بشكل كامل يوم غدٍ الجمعة أمام جميع المصلين، مؤكدة أنه لن تُقام صلاة الجمعة في رحابه.

 ويأتي هذا القرار الصادم ليمثل ذروة التضييق على حرية العبادة في المدينة المقدسة، حيث لم يكتفِ الاحتلال بمنع الدخول عبر البوابات الخارجية، بل أصدر تعليمات رسمية تلغي الشعيرة الدينية الأهم في الأسبوع. 

وتتزامن هذه الإجراءات مع حالة من الغليان الشعبي في القدس المحتلة، حيث يرى المقدسيون في هذه الخطوة محاولة لفرض واقع زماني ومكاني جديد مستغلاً انشغال العالم بالتطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة، مما ينذر بانفجار الأوضاع الميدانية في حال أصر الاحتلال على منع آلاف المصلين من الوصول إلى مسجدهم.

بيان شرطة الاحتلال وتعليمات الجبهة الداخلية

من جانبها، أصدرت شرطة الاحتلال بياناً رسمياً اليوم الخميس، بررت فيه قرار منع إقامة صلاة الجمعة غداً في المسجد الأقصى بالاستناد إلى التعليمات الصادرة عن "الجبهة الداخلية الإسرائيلية". 

وزعم البيان أن هذه الإجراءات تأتي ضمن تدابير الطوارئ والاحتياطات الأمنية اللازمة في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تعيشها المنطقة. 

ووفقاً للقرار، سيتم فرض طوق أمني مشدد حول البلدة القديمة ومداخل المسجد الأقصى، مع نشر تعزيزات عسكرية إضافية لمنع وصول أي مصلين من أحياء القدس أو من الداخل الفلسطيني. 

وتعتبر هذه المرة الأولى التي يتم فيها التذرع بتعليمات "الجبهة الداخلية" لإلغاء صلاة الجمعة بشكل علني وصريح، مما يشير إلى نية الاحتلال ربط حرية العبادة بالملفات العسكرية والإقليمية الشائكة.

ستة أيام من الحصار والإغلاق المتواصل

يدخل المسجد الأقصى المبارك يوم غدٍ الجمعة يومه السادس على التوالي من الإغلاق التام، حيث بدأت سلطات الاحتلال حملتها القمعية صباح السبت الماضي. 

وخلال هذه الأيام الستة، قامت قوات الاحتلال باقتحام باحات المسجد وأجبرت المصلين المتواجدين فيه على المغادرة بالقوة، كما منعت أداء صلاتي العشاء والتراويح، في خطوة وصفتها الهيئات الإسلامية في القدس بأنها "جريمة بحق المقدسات". 

ولم تتوقف الانتهاكات عند منع الصلاة، بل شملت الاعتداء على المرابطين ومنع موظفي الأوقاف من أداء مهامهم، مما حول المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية مهجورة من المصلين وعامرة بقوات القمع، وسط صمت دولي وتواطؤ إقليمي يزيد من معاناة أهل القدس المدافعين عن قبلة المسلمين الأولى.

الربط بين التصعيد الإقليمي وإغلاق الضفة

يأتي قرار إغلاق المسجد الأقصى بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال فرض إغلاق عسكري شامل على كافة مناطق الضفة الغربية، وذلك بعد ساعات قليلة من الهجوم الواسع الذي شنته الولايات المتحدة وقوات الاحتلال على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. 

ويبدو أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الإجراءات المتقاطعة إلى "عزل" الفلسطينيين ومنع أي تحرك شعبي أو انتفاضة قد تندلع رداً على الأحداث الإقليمية أو رداً على حصار الأقصى. إن هذا الربط بين الجبهات الخارجية والداخلية يعكس مخاوف الاحتلال من انفجار "جبهة القدس"، ولذا لجأ إلى تكتيك "الإغلاق الوقائي" وحرمان الفلسطينيين من التواصل الجغرافي والديني، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية والحقوقية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل العدوان الشامل.

تداعيات منع صلاة الجمعة على الشارع الفلسطيني

يمثل منع صلاة الجمعة في الأقصى خطاً أحمر لدى الفلسطينيين والمسلمين حول العالم، ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى اندلاع مواجهات عند نقاط التماس وفي شوارع القدس المحتلة. 

إن إفراغ المسجد من المصلين يوم الجمعة يفتح الباب أمام مطامع الجماعات الاستيطانية التي قد تستغل هذا الغياب لتنفيذ اقتحامات واسعة أو طقوس تلمودية تحت حماية الجيش. 

كما أن إغلاق الضفة الغربية سيحول دون وصول عشرات الآلاف الذين اعتادوا الزحف نحو القدس في هذا اليوم المبارك، مما يجعل من مدينة القدس "سجناً كبيراً" يغيب عنه صوت الأذان وصلاة الجماعة لأول مرة منذ فترات طويلة، وهو ما يحمل رسائل سياسية ودينية خطيرة تتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية لتطال مشاعر الأمة الإسلامية جمعاء.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال