20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

البنتاجون يطلب 12 مليار دولار إضافية لتعزيز المقاتلة F-35.. الحرب تكشف أزمة الجاهزية الأمريكية

تتزايد المؤشرات على أن العمليات العسكرية الأمريكية تضع ضغوطاً متزايدة على القدرات القتالية لواشنطن. وفي هذا السياق، برزت تقارير جديدة تكشف عن تحديات مالية ولوجستية كبيرة تواجهها البنتاجون

بقلم: أخبار ومتابعات
٦ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
البنتاجون يطالب بتعزيزها: مقاتلة من طراز "F-35" تابعة لسلاح الجو الأميركي تحلّق في الشرق الأوسط لدعم عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران- 2 مارس 2026 - U.S. Air Force

البنتاجون يطالب بتعزيزها: مقاتلة من طراز "F-35" تابعة لسلاح الجو الأميركي تحلّق في الشرق الأوسط لدعم عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران- 2 مارس 2026 - U.S. Air Force

في خضم التصعيد العسكري المتواصل في الشرق الأوسط، تتزايد المؤشرات على أن العمليات العسكرية الأمريكية تضع ضغوطاً متزايدة على القدرات القتالية لواشنطن. وفي هذا السياق، برزت تقارير جديدة تكشف عن تحديات مالية ولوجستية كبيرة تواجهها وزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون"، ما يعيد فتح النقاش حول مدى قدرة الجيش الأمريكي على الحفاظ على جاهزية أسلحته الأكثر تطوراً في ظل حرب طويلة ومكلفة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن البنتاجون قد يضطر إلى ضخ مليارات إضافية للحفاظ على مستوى تشغيل مقاتلاته المتقدمة، في وقت تُستخدم فيه هذه الطائرات بشكل مكثف ضمن العمليات العسكرية الجارية المرتبطة بالحرب على إيران.

البنتاجون يطلب تمويلاً إضافياً لتعزيز جاهزية الأسطول

ذكرت وكالة "بلومبرغ" أن وزارة الحرب الأمريكية البنتاجون تحتاج إلى تمويل إضافي قدره 12 مليار دولار حتى عام 2031، وذلك وفق ما أبلغ به مسؤولو البرنامج مدققي الحسابات في الكونجرس، بهدف رفع معدلات الجاهزية لمقاتلات F-35.

ويُعد التمويل المطلوب أكبر برنامج تسليح في العالم وأحد المكونات الأساسية للترسانة العسكرية الأمريكية في العدوان على إيران.

وسيضاف هذا التمويل، الذي سيُخصص معظمه لشراء قطع الغيار، إلى تقديرات البنتاجون السابقة والبالغة 1.2 تريليون دولار لتغطية كلفة تشغيل ودعم الأسطول المخطط له، والمكون من 2470 طائرة تابعة للقوات الجوية والبحرية وسلاح مشاة البحرية على مدى عقود من الخدمة، ويأتي ذلك منفصلاً عن تكلفة مرحلتي تطوير وإنتاج البرنامج التي تبلغ 485 مليار دولار.

وبحسب تقرير نشرته الوكالة، الخميس، تُثير البيانات الجديدة تساؤلات حول حجم الجهد المطلوب للحفاظ على هذه المقاتلات في الخدمة، وتأثير استمرار استخدامها في العمليات على بقية الأسطول.

وأشار مسؤول إلى أن خطط الإنفاق الحالية لـ البنتاجون لن توفر أي تخفيف فوري للضغط على الطائرات التي تعمل حالياً في الشرق الأوسط، إذ يُرجح أنها تعتمد على سحب قطع الغيار من مناطق أخرى.

yXBXxQ7YwC_1772753315
مقاتلة من طراز "F-35" تابعة لسلاح الجو الأميركي تحلّق في الشرق الأوسط لدعم عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران- 2 مارس 2026 - U.S. Air Force


 

تراجع معدلات الجاهزية يكشف تحديات تشغيلية خطيرة

وذكر التقرير أن المخاوف الأمريكية هذه ليست جديدة، إذ أظهرت بيانات حديثة قُدمت إلى مكتب محاسبة الحكومة لتقرير سيصدر لاحقاً هذا العام، أن معدل "الجاهزية لتنفيذ المهام" لطراز F-35C لدى سلاح مشاة البحرية تراجع العام الماضي إلى 64.2% مقارنة بـ66% عام 2024.

ويقيس هذا المؤشر نسبة الطائرات التي تُعد آمنة وجاهزة لتنفيذ مهمة واحدة على الأقل، في حين يفترض أن يبلغ هذا المعدل 85%.

ويتسع الفارق أكثر عند قياس "الجاهزية الكاملة للمهام"، أي نسبة الوقت الذي تكون فيه الطائرات قادرة على تنفيذ جميع المهام الموكلة إليها، فقد بلغ معدل هذا المؤشر لدى مشاة البحرية 22% فقط، ما يُشكل انخفاضاً من نحو 30% في السنة المالية 2022، بينما يبلغ الهدف المحدد للبرنامج 75%.

أما القوات الجوية الأمريكية، التي تُخطط لشراء 1763 مقاتلة من هذا الطراز، فقد سجلت معدل جاهزية كاملة يبلغ 28.5% فقط، مقارنة بالهدف المحدد عند 80%، وفق البيانات الجديدة.

الحرب الطويلة تضغط على قدرات البنتاجون

تكشف هذه الأرقام أن الضغوط التشغيلية الناتجة عن الحروب الحديثة، وفي مقدمتها الحرب الجارية في الشرق الأوسط، قد بدأت تترك أثراً واضحاً على قدرة البنتاجون على الحفاظ على جاهزية منظوماته الجوية الأكثر تقدماً. فالاستخدام المكثف للمقاتلات المتطورة يتطلب شبكة إمداد ضخمة وعمليات صيانة معقدة، وهو ما يرفع الكلفة التشغيلية إلى مستويات غير مسبوقة.

ويرى محللون عسكريون أن استمرار العمليات لفترة طويلة قد يدفع البنتاجون إلى إعادة توزيع موارده العسكرية أو تقليص استخدام بعض الطائرات في مسارح أخرى، لتجنب استنزاف الأسطول الرئيسي من مقاتلات F-35.

وفي هذا السياق، تطرح الأزمة الحالية تساؤلات أعمق حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على الحفاظ على تفوقها العسكري في حال اتسعت رقعة الصراعات الدولية، خاصة في ظل المنافسة المتصاعدة مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، والضغوط المالية المتزايدة على الميزانية الدفاعية الأمريكية.

وبينما تستمر العمليات العسكرية في المنطقة، يبدو أن التحدي الأكبر أمام البنتاجون لن يكون فقط إدارة المعركة في الميدان، بل أيضاً الحفاظ على جاهزية ترسانته العسكرية الأكثر كلفة وتعقيداً في التاريخ الحديث.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال