21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حرب الأشجار في رام الله: إخطارات إسرائيلية جديدة تستهدف لقمة عيش مزارعي نعلين

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، على تسليم سلسلة من الإخطارات العسكرية التي تقضي باقتلاع عدد كبير من أشجار الزيتون

بقلم: محمد خميس
٧ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
أشجار الزيتون

أشجار الزيتون

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، على تسليم سلسلة من الإخطارات العسكرية التي تقضي باقتلاع عدد كبير من أشجار الزيتون في بلدة نعلين الواقعة شمال غربي مدينة رام الله، في تصعيد جديد يهدف إلى التضييق على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج" والمحاذية لجدار الفصل العنصري. 

وأفادت بلدية نعلين بأن هذه الإخطارات استهدفت مساحات واسعة تتجاوز 100 دونم من الأراضي الزراعية الخصبة الواقعة في الجهة الجنوبية للبلدة، وهي مناطق حيوية يعتمد عليها المزارعون بشكل أساسي في تأمين قوت يومهم. 

إن هذه الخطوة لا تمثل مجرد إجراء إداري عسكري، بل هي جزء من استراتيجية ممنهجة تستهدف تجريف الواقع الزراعي الفلسطيني وإخلاء الأرض من أصحابها الشرعيين عبر تدمير المحاصيل والأشجار المعمرة التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي في القرى والبلدات المحاذية للمستوطنات والجدار، مما يضع عشرات العائلات في مواجهة مباشرة مع الفقر والتهجير القسري الصامت.

الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للزيتون

تعتبر الأراضي المستهدفة في بلدة نعلين من أهم المناطق الزراعية التي تشكل مصدر رزق رئيسي لعشرات العائلات الفلسطينية التي ورثت هذه الأرض وأشجارها أباً عن جد. 

وأوضحت البلدية أن تنفيذ هذه الإخطارات سيؤدي إلى إلحاق خسائر اقتصادية فادحة بالمزارعين، نظراً لأن شجرة الزيتون في هذه المنطقة ليست مجرد منتج زراعي، بل هي استثمار طويل الأمد يتطلب سنوات من العناية والجهد.

 وأكد المزارعون في نعلين أن بعض الأشجار المهددة بالاقتلاع يعود عمرها إلى عشرات السنين، وهي تمثل ذاكرة حية لتاريخهم وانتمائهم لهذه الأرض. 

إن اقتلاع هذه الأشجار يعني تدمير قطاع كامل يعتمد عليه المواطنون في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يفرضها الاحتلال، فضلاً عن كونه اعتداءً صارخاً على الهوية الزراعية والثقافية التي يمثلها الزيتون كرمز للصمود الفلسطيني والارتباط الوثيق بالتراب الوطني الذي لا يقبل القسمة أو التنازل.

مخاوف التوسع الاستيطاني والجدار

أعرب أهالي نعلين ومزارعوها عن خشيتهم الحقيقية من أن تكون هذه الإخطارات مجرد مقدمة لعملية مصادرة واسعة النطاق تهدف إلى توسيع الحيز الأمني لجدار الفصل العنصري أو لتهيئة الأرض لمشاريع استيطانية جديدة. وتاريخياً، عانت نعلين من قضم مستمر لأراضيها لصالح الجدار والمستوطنات المحيطة، حيث فقدت البلدة آلاف الدونمات خلال السنوات الماضية.

 ويرى مراقبون أن سياسة "الاقتلاع ثم المصادرة" هي أسلوب متبع لتحويل الأراضي إلى مناطق عسكرية مغلقة يُمنع الفلسطينيون من الوصول إليها، قبل أن يتم تحويلها لاحقاً لصالح التوسع العمراني للمستوطنات. 

هذا الواقع يضع المزارع الفلسطيني في صراع يومي مع آلة الحرب الإسرائيلية التي تحاول فرض واقع جيوسياسي جديد يمزق الوحدة الجغرافية للضفة الغربية ويحول القرى الفلسطينية إلى معازل محاصرة بالجدران والأسلاك الشائكة، مما يهدد مستقبل الأجيال القادمة في البقاء والعيش بكرامة على أرضهم.

مطالبات بالتدخل الدولي والحماية

أمام هذا التغول الإسرائيلي، دعت بلدية نعلين والمؤسسات الأهلية في رام الله كافة المنظمات الحقوقية والإنسانية، المحلية والدولية، إلى ضرورة التدخل العاجل والفوري لوقف تنفيذ هذه الإخطارات التعسفية. 

وأكدت البلدية أن صمت المجتمع الدولي تجاه استهداف القطاع الزراعي الفلسطيني يشجع الاحتلال على الاستمرار في انتهاكاته التي تخالف القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة التي تحمي ممتلكات المدنيين تحت الاحتلال.

 إن حماية شجرة الزيتون في نعلين هي حماية لحق الإنسان الفلسطيني في الحياة والعمل والسيادة على موارده الطبيعية.

 ويشدد أهالي البلدة على أنهم سيواصلون فعالياتهم الشعبية والقانونية للدفاع عن أرضهم، معتبرين أن البقاء في الأرض والتمسك بجذور الزيتون هو الرد الوحيد والممكن على سياسات الاقتلاع والتهجير، مطالبين بفرض عقوبات دولية وضغوط حقيقية على حكومة الاحتلال لوقف حربها المعلنة ضد الشجر والحجر والإنسان في الضفة الغربية المحتلة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حرب الأشجار في رام الله: إخطارات إسرائيلية جديدة تستهدف لقمة عيش مزارعي نعلين - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°