شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليدس، خلال اتصال هاتفي هام، على الضرورة القصوى للالتزام باتفاق وقف الحرب في قطاع غزة والانتقال الفوري لتنفيذ المرحلة الثانية منه، بما يضمن إنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
وأكد الرئيسان أن نجاح هذا المسار يتوقف بشكل رئيسي على إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية بشكل مكثف ودون أي عوائق تفرضها سلطات الاحتلال، مع الإسراع في وضع آليات عملية لبدء عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار لترميم ما دمرته آلة الحرب.
وتأتي هذه الدعوة المصرية القبرصية المشتركة في توقيت حساس، حيث تسعى القاهرة جاهدة لترسيخ التهدئة وتحويلها إلى وقف مستدام لإطلاق النار، يمهد الطريق لعودة النازحين وإعادة الحياة إلى طبيعتها، مشددين على أن استقرار غزة هو حجر الزاوية لأمن المنطقة بأكملها، وأن أي تأخير في تنفيذ الالتزامات الدولية تجاه القطاع سيؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً بشكل يصعب السيطرة عليه.
السيادة العربية ورفض التدخلات
وفي سياق متصل بتطورات المشهد الإقليمي المتفجر، جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي تأكيده على موقف مصر المبدئي والثابت الداعم لسيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها، معرباً عن تضامن مصر الكامل مع الأشقاء العرب في مواجهة أي تهديدات تمس أمنهم القومي.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس السيسي أعرب بوضوح عن رفض مصر القاطع لأي اعتداءات خارجية أو تدخلات سافرة تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، مشيراً إلى أن مصر تعتبر أمن المنطقة وحدة واحدة لا تتجزأ.
إن هذا الموقف المصري القوي يرسل رسالة طمأنة للمحيط العربي ورسالة تحذير للأطراف الإقليمية والدولية التي تحاول استغلال الأزمات الراهنة للعبث بخرائط النفوذ، حيث شدد الرئيس على أن احترام السيادة الوطنية هو القاعدة الأساسية التي يجب أن تحكم العلاقات الدولية، وأن القاهرة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولات لزعزعة استقرار الدول المركزية في المنطقة أو النيل من مقدرات شعوبها التي عانت لسنوات من ويلات النزاعات المسلحة والتدخلات الخارجية.
التحذيرات الاقتصادية ومسارات السلام
حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاتصال من التداعيات الاقتصادية الكارثية التي قد تنتج عن استمرار حالة التصعيد العسكري الراهنة، ليس فقط على المستوى الإقليمي بل والدولي أيضاً، مشيراً إلى أن التوتر في ممرات الملاحة الدولية ومنشآت الطاقة يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من حدة التضخم الذي يرهق كاهل الشعوب.
وأوضح الرئيس أن مصر تبذل اتصالات مكثفة وعلى مدار الساعة مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة لاحتواء بؤر التوتر، مؤكداً أن المخرج الوحيد من النفق المظلم للحروب هو تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية والمفاوضات الجادة.
وشدد السيسي على ضرورة تجنيب شعوب المنطقة المزيد من عدم الاستقرار حفاظاً على مستقبل الأجيال القادمة، وهو ما ثمنه الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، مؤكداً أن بلاده تنظر بتقدير كبير للدور المصري المحوري كصمام أمان للشرق الأوسط، وحرص نيقوسيا على مواصلة التشاور الوثيق مع القاهرة لتبادل الرؤى وتنسيق المواقف الدولية بما يخدم خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة قد تأكل الأخضر واليابس.










