أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في تصريحات حازمة خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم السبت، أن العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإيران لا تزال تتسم بالتعاون والتنسيق في وجهات النظر سواء قبل اندلاع الحرب الراهنة أو خلالها، إلا أنه وجه تحذيراً شديد اللهجة ومباشراً لطهران بضرورة الانتباه جيداً وعدم التفكير في استهداف الدولة التركية عمداً تحت أي ظرف من الظروف.
إن هذا الموقف التركي الصريح، الذي نقلته قناة "القاهرة الإخبارية"، يعكس مخاوف أنقرة من انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة قد تتداخل فيها النيران الإقليمية مع المصالح الوطنية التركية، مما دفع "فيدان" للتأكيد على أن بلاده تتابع عن كثب كافة التحركات الميدانية ولن تتوانى عن حماية سيادتها، خاصة في ظل حالة السيولة الأمنية التي يعيشها الشرق الأوسط، حيث تسعى تركيا لترسيخ معادلة مفادها أن الصداقة والجوار لا تعني بأي حال من الأحوال التساهل مع أي تهديد مباشر يمس أمن مواطنيها أو سلامة أراضيها.
تهديدات الشرق الأوسط واستقرار المنطقة
أوضح الوزير هاكان فيدان أن المستجدات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط لم تعد مجرد أزمات عابرة، بل باتت تمثل تهديداً استراتيجياً وجودياً للمنطقة بأسرها دون استثناء، مشدداً على أن المسؤولية تقع على عاتق القوى الإقليمية، وفي مقدمتها إيران، لتبني مقاربات سياسية وأمنية تهدف بشكل حقيقي إلى استقرار الأوضاع المتردية وليس تأجيجها.
وأشار فيدان إلى أن حالة الاستقطاب والحروب الدائرة تفرض على الجميع التخلي عن سياسات حافة الهاوية، مؤكداً أن الموقف التركي الثابت يدعو دائماً إلى تسوية النزاعات عبر الحوار، لكنه يطالب في الوقت ذاته بضرورة وجود إرادة حقيقية من كافة الأطراف لتجنيب الشعوب ويلات الحروب الشاملة. إن الدعوة التركية لإيران تأتي في سياق رغبة أنقرة في منع تحول الصراع الحالي إلى صراع مذهبي أو قومي واسع قد يطيح بمقدرات الدول التي بدأت تعاني بالفعل من التبعات الاقتصادية والأمنية لهذا التصعيد المستمر.
الاحتياطات الأمنية ومواجهة التوسع
وفي إطار استعراضه لجهود بلاده، أكد وزير الخارجية أن تركيا تتخذ بالفعل كافة الاحتياطات اللازمة والتدابير العسكرية والاستخباراتية لضمان الحفاظ على أمنها القومي وسلامة مواطنيها من أي ارتدادات محتملة للصراعات الدائرة خلف حدودها.
ولم يغفل فيدان التأكيد على الموقف التركي المبدئي الرافض للسياسات الإسرائيلية التوسعية في المنطقة، معتبراً أن ما تقوم به تل أبيب يمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية ويسهم بشكل مباشر في اشتعال الجبهات المختلفة.
هذا الموقف المتوازن يضع تركيا في مكانة تمكنها من انتقاد الاحتلال الإسرائيلي وفي الوقت ذاته وضع حدود واضحة للطموحات الإقليمية الأخرى التي قد تتقاطع مع أمنها، مشدداً على أن بلاده ستقف بالمرصاد لأي محاولات لفرض واقع جغرافي أو سياسي جديد بقوة السلاح، وأن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر احترام حدود الدول وسيادتها ووقف المجازر التي ترتكب بحق المدنيين في فلسطين ولبنان وبقية مناطق التوتر.










