4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

طهران في مواجهة العاصفة: قراءة في رسائل لاريجاني المفتوحة

في تصريحات حملت دلالات سياسية وعسكرية بالغة التعقيد، أكد علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، أن محاولات النيل من استقرار الدولة الإيرانية قد باءت بالفشل الذريع، مشيراً إلى أن المخططات التي استهدفت إسقاط الحكومة وتقسيم البلاد لم تحقق مآربها.

بقلم: محمد أبو غالي
٧ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
طهران في مواجهة العاصفة: قراءة في رسائل لاريجاني المفتوحة

طهران في مواجهة العاصفة: قراءة في رسائل لاريجاني المفتوحة

في تصريحات حملت دلالات سياسية وعسكرية بالغة التعقيد، أكد علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، أن محاولات النيل من استقرار الدولة الإيرانية قد باءت بالفشل الذريع، مشيراً إلى أن المخططات التي استهدفت إسقاط الحكومة وتقسيم البلاد لم تحقق مآربها.

ووفقا لما ورد في تصريحاته، فإن الرهان على تحريك الشارع ضد النظام السياسي لم يصمد أمام الواقع، مما يعكس رؤية رسمية تعتبر أن الدولة تجاوزت مرحلة الخطر الوجودي الذي كان يحدق بها نتيجة الضغوط الخارجية والاضطرابات الداخلية المفتعلة.

وتأتي هذه التصريحات لتعزز الرواية الرسمية حول تماسك الجبهة الداخلية ووحدة القرار السياسي، حيث شدد لاريجاني على غياب أي خلافات بين المسؤولين الإيرانيين بشأن طبيعة الرد على الاعتداءات التي تتعرض لها البلاد.

وبحسب التحليلات المرافقة لهذا الخطاب، فإن إيران تسعى لإيصال رسالة حازمة مفادها أن التهديدات الخارجية لا تزيد المؤسسات الحاكمة إلا تلاحماً، وأن استراتيجية الردع تظل هي الحاكمة للمشهد العسكري والسياسي في مواجهة التحركات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

موازين الردع العسكري

على الصعيد الميداني، كشف لاريجاني عن نتائج الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت القواعد الأمريكية ومنشآت الكيان الصهيوني، مؤكداً أنها حققت إصابات دقيقة ومؤثرة رغم محاولات التعتيم الإعلامي الغربي. ووفقاً لما ذكره الأمين العام، فإن هذه العمليات لم تكن مجرد ردود فعل رمزية، بل كانت ضربات مدروسة استهدفت البنية التحتية العسكرية للخصوم، مما يثبت قدرة التكنولوجيا العسكرية الإيرانية على اختراق منظومات الدفاع الجوي المتطورة وفرض واقع ميداني جديد يتجاوز البروباجندا الإعلامية المضادة.

وفي سياق متصل، شدد الخطاب الإيراني على أن الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي، بدعم مباشر ومكشوف من الإدارة الأمريكية، لن تمر دون حساب عسير، خاصة فيما يتعلق بالمجازر المستمرة التي يشهدها قطاع فلسطين منذ أكتوبر 2023. وتؤكد هذه التصريحات على أن الصراع الدائر ليس مجرد مواجهة حدودية، بل هو معركة شاملة تستهدف كسر الهيمنة وتدفيعه ثمن اعتداءاته المستمرة، مع التشديد على أن الرواية الإسرائيلية حول مسار الحرب هي رواية مضللة تهدف لإخفاء حجم الخسائر الحقيقية التي يتكبدها الكيان في مواجهة ضربات المقاومة وحلفائها.

سلاح الطاقة والمضائق

انتقل لاريجاني في حديثه إلى البعد الاقتصادي، محذراً من التداعيات الكارثية للحرب على أسواق الطاقة العالمية، حيث أشار إلى أن سعر برميل النفط الذي لامس 94 دولاراً قد يتجاوز حاجز الـ 100 دولار في القريب العاجل. وبحسب الرؤية الإيرانية، فإن الرئيس الحالي لأمريكا، ترمب، يحاول فرض هيمنته على سوق الطاقة العالمي عبر أساليب ضغط اقتصادية وسياسية متعددة، إلا أن هذه السياسات قد تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً تضر بالاقتصاد العالمي وبمصالح واشنطن وحلفائها في المقام الأول.

أما فيما يخص الممرات المائية الدولية، فقد أوضح لاريجاني أن إيران لم تتخذ قراراً بإغلاق مضيق هرمز بشكل إرادي، بل إن حالة الحرب هي التي فرضت واقعاً أدى إلى تعطل الملاحة فيه. ويمثل هذا التصريح تلويحاً غير مباشر بأهمية الموقع الجيوسياسي لإيران وقدرتها على التأثير في شريان الطاقة العالمي، مع التأكيد على أن استمرار العدوان والتدخلات الخارجية هو المسؤول الأول عن عدم استقرار الملاحة الدولية، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه سياسات واشنطن التصعيدية.

حتمية القصاص القادم

وفي رسالة هي الأكثر حدة ووضوحاً، تعهد لاريجاني بأن إيران لن تترك الرئيس الحالي لأمريكا، ترمب، دون عقاب على جريمة اغتيال قائد الثورة خامنئي، مؤكداً أن هذا الملف سيبقى مفتوحاً حتى تحقيق القصاص.

ووفقا لما جاء في تصريحاته، فإن هذه القضية لا تخضع للمساومات السياسية أو التقادم الزمني، بل هي التزام مبدئي تجاه كرامة الدولة ورموزها، مما يشير إلى أن المواجهة بين طهران وواشنطن قد دخلت مرحلة من كسر العظام لا تعترف بالخطوط الحمراء التقليدية.

هذا الموقف المتصلب يعكس قناعة إيرانية بأن الحوار مع الإدارة الأمريكية الحالية في ظل سياسات الهيمنة والعدوان هو أمر غير مجدٍ، وأن اللغة الوحيدة التي يفهمها الخصم هي لغة القوة والمواجهة الشاملة. ومن هنا، يبرز الخطاب الإيراني كأداة تعبئة سياسية وعسكرية، تهدف إلى التأكيد على أن إيران، رغم الضغوط، ما تزال تملك زمام المبادرة في العديد من الملفات الإقليمية والدولية الحساسة، وأن أي محاولة لتغيير قواعد الاشتباك ستواجه بردود فعل غير مسبوقة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال