20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سائد حسونة لـ "180 تحقيقات": شبكات الاتصال في غزة شريان حياة يواجه خطر الانهيار

أكد سائد حسونة، خبير الإعلام الرقمي وهندسة أنظمة التأثير، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن الحروب المتكررة التي عصفت بقطاع غزة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
سائد حسونة

سائد حسونة

أكد سائد حسونة، خبير الإعلام الرقمي وهندسة أنظمة التأثير، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن الحروب المتكررة التي عصفت بقطاع غزة خلفت أثراً عميقاً ومدمراً على البنية التحتية لقطاع الاتصالات والإنترنت. 

وأوضح حسونة أن هذه الشبكات تعتمد في جوهرها على منظومات تقنية حساسة تشمل أبراج الإرسال، ومراكز البيانات الضخمة، وكابلات الألياف الضوئية، والتي تتطلب بالضرورة مصادر طاقة مستقرة وهو ما يفتقده القطاع حالياً وإن استهداف هذه المكونات بالقصف المباشر، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء المستمر ونقص الوقود المشغل للمولدات، جعل من استقرار الخدمة أمراً شبه مستحيل ولا تقتصر الأزمة على الدمار المادي فحسب، بل تمتد لتشمل تآكل القدرة التشغيلية نتيجة غياب الصيانة الدورية وصعوبة إدخال قطع الغيار والمعدات التقنية الحديثة، مما حول الإنترنت في غزة إلى مورد غير مستقر يخضع لتقلبات الميدان الأمنية واللوجستية.

التوثيق الرقمي كأداة للمقاومة

رغم السوداوية التي تفرضها ظروف الحصار والدمار، يرى حسونة أن التكنولوجيا الرقمية لعبت دوراً محورياً في كسر العزلة وتوثيق الأحداث الجارية داخل القطاع بدقة مذهلة، فقد تحولت الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى أدوات أساسية لنقل الصورة المباشرة من قلب الميدان، حيث يقوم المواطنون والصحفيون بنشر مقاطع الفيديو والصور التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من عملية التوثيق الإعلامي والحقوقي الدولي، وتعتمد المنظمات الأممية والجهات الحقوقية اليوم بشكل كبير على هذه المواد الرقمية في عمليات "التحقق الرقمي" التي تشمل تحليل البيانات المفتوحة ومقارنة المواقع الجغرافية، مما يسمح بنقل الحقائق إلى العالم في وقت شبه حقيقي، متجاوزة بذلك كافة القيود المفروضة على الإعلام التقليدي وحركة المراسلين الأجانب.

المنصات الرقمية كمصادر بديلة

أشار خبير الإعلام الرقمي سائد حسونة إلى أن سكان قطاع غزة باتوا يعتمدون بشكل شبه كلي على تطبيقات التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات الحيوية، خاصة في لحظات التصعيد القصوى التي تنقطع فيها وسائل الإعلام التقليدية، وأصبحت منصات مثل "تيليغرام"، "واتساب"، "إكس"، و"فيسبوك" بمثابة شبكات إنذار مبكر تساهم في نقل أخبار القصف وحركة النزوح بسرعة فائقة، ومع ذلك، ينبه حسونة إلى أن هذا الاعتماد الكبير يحمل في طياته تحديات أمنية وإعلامية، لعل أبرزها خطر انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة في بيئة متسارعة، مما يجعل من مسألة التحقق من المصادر ضرورة حتمية لضمان سلامة المجتمع ومنع التلاعب بالرأي العام في ظل الظروف النفسية والميدانية المعقدة التي يعيشها الغزيون.

الذكاء الاصطناعي في تحليل الدمار

في سياق متصل، كشف حسونة عن الدور المتزايد لتقنيات الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي في مراقبة الأوضاع الإنسانية والعسكرية داخل القطاع، وتوفر صور الأقمار الصناعية رؤية شاملة تمكن المنظمات الدولية من رصد التغيرات في البيئة العمرانية وتقدير حجم الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية بدقة متناهية. ومع دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي، أصبح بالإمكان مقارنة الصور الملتقطة قبل وبعد الهجمات لاستخراج مؤشرات إحصائية حول عدد المباني المدمرة وتضرر الطرق الرئيسية، هذا التحليل المنهجي يساعد الوكالات الإنسانية على بناء قواعد بيانات دقيقة حول نطاق الكوارث، مما يسهل عمليات التخطيط للتدخلات الإغاثية العاجلة في المناطق التي يصعب الوصول إليها ميدانياً بسبب استمرار العمليات العسكرية أو تدمير المحاور الطرقية.

تحديات شركات الاتصالات والمسؤولية الإنسانية

وشدد سائد حسونة على أن شركات الاتصالات العاملة في غزة تعمل في بيئة تشغيلية هي الأكثر تعقيداً على مستوى العالم، حيث تضطر للموازنة بين التحديات الأمنية واللوجستية وبين ضرورة الحفاظ على استمرارية الخدمة، وإن الضغط الهائل على الشبكات خلال الأزمات، تزامناً مع تضرر الأبراج وصعوبة وصول فرق الصيانة إلى المواقع المتضررة، يضع هذه الشركات تحت اختبار دائم.

 وأكد حسونة أن الاتصالات في غزة لم تعد مجرد "رفاهية" أو خدمة تقنية، بل أصبحت ركيزة أساسية للبنية الإنسانية والاجتماعية؛ فهي الوسيلة الوحيدة لإيصال النداءات الإغاثية، وربط العائلات المشتتة، وإبقاء صوت غزة مسموعاً في المحافل الدولية، مما يجعل حماية هذه الشبكات واجباً إنسانياً يتجاوز المصالح التجارية والتقنية البحتة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال