أكد الرئيس الصيني، شي جين بينغ، يوم السبت، ضرورة ضمان الولاء السياسي داخل القوات المسلحة، مشدداً على أنه لا مكان لأي عنصر يحمل ولاءً موازياً أو غير مخلص للحزب الحاكم. وأوضح شي أن الالتزام الكامل بأوامر الحزب هو أساس بناء الجيش وتعزيز الانضباط الداخلي، مؤكداً أن أي تراجع في الولاء السياسي يُعد تهديداً للأمن القومي. وأضاف أن هذا المبدأ يجب أن يكون حاضراً في جميع مستويات القيادة العسكرية، من القادة الكبار إلى الجنود الميدانيين، لضمان تماسك الجيش واستقراره السياسي.
وأشار الرئيس إلى أن تعزيز الولاء السياسي لا يقتصر على الإجراءات الشكلية، بل يشمل مراجعة السجلات والتاريخ الوظيفي والتأكد من انخراط جميع الأفراد في أنشطة الحزب وتعليماته. وأكد أن الجيش يجب أن يكون نموذجاً للالتزام السياسي، بحيث ينعكس ولاء أفراده في كل قرار واستراتيجية عسكرية تُتخذ. واعتبر أن أي تهاون في هذا الجانب قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على المؤسسة العسكرية بأكملها ويضع أمن الدولة في خطر.
ولفت إلى أن دور القيادة العليا يتمثل في مراقبة الولاء بشكل دوري، وأنه يجب اتخاذ تدابير صارمة لمنع أي شكل من أشكال الانقسام أو التحالفات المخالفة لتوجهات الحزب. وشدد على أن الولاء السياسي هو السلاح الحقيقي أمام أي تهديد داخلي أو خارجي، وأن استقرار القوات المسلحة يعتمد عليه بشكل مباشر. وأضاف أن الضمانات المؤسسية لا تكفي وحدها، بل يجب أن يكون الالتزام السياسي جزءاً من ثقافة الجيش اليومية.
مكافحة الفساد
أوضح شي جين بينغ أن حملة مكافحة الفساد داخل الجيش يجب أن تُواصل بحزم دون تراجع، مشيراً إلى أنه لا مكان للأفراد الفاسدين أو الذين يستغلون مناصبهم لمصالح شخصية. وأكد أن هذه الحملة تهدف إلى تنظيف المؤسسة العسكرية من الممارسات غير القانونية وتعزيز الشفافية والانضباط الداخلي. وأضاف أن أي تقاعس في محاربة الفساد يؤدي إلى ضعف الهيكل القيادي ويضعف قدرة الجيش على تنفيذ مهامه الوطنية والدفاعية.
وأشار إلى أن الإجراءات الأخيرة تضمنت إزالة كبار القادة العسكريين من مناصبهم بسبب مخالفات فساد، في خطوة تهدف إلى إصلاح المؤسسة وإعادة تنظيمها وفق معايير صارمة. وأوضح أن هذه الخطوات لا تقتصر على بعض الفروع، بل تشمل الجيش والبحرية والقوات الجوية وقوات الصواريخ، لضمان تطبيق القوانين بشكل شامل ومتساوٍ على جميع الوحدات العسكرية. وشدد على أن محاربة الفساد ليست مجرد مسألة قانونية، بل هي قضية حيوية تتعلق بالاستقرار السياسي والأمني للدولة.
وأكد شي أن حملات التطهير العسكرية ليست موجّهة ضد أشخاص بعينهم، بل تهدف إلى تعزيز الولاء والانضباط وضمان ألا يكون هناك أي مأوى للفساد داخل المؤسسة. وأوضح أن الحفاظ على نزاهة الجيش هو جزء أساسي من استراتيجية الدولة لتعزيز قدرتها الدفاعية ومواجهة أي تهديد داخلي أو خارجي. وأشار إلى أن هذه العملية تشمل مراجعة شاملة لكل القيادات، مع تقييم دقيق للولاء والانضباط والسلوك الشخصي.
الإصلاحات والتحديث
قال شي جين بينغ إن الحملة تأتي ضمن جهود أوسع لإصلاح وتحديث القوات المسلحة، بما يتوافق مع أهداف الدولة لتعزيز قدراتها الدفاعية والتكنولوجية. وأوضح أن إزالة القادة الفاسدين تمثل خطوة أساسية لضمان وجود قيادات قادرة على تنفيذ خطط الإصلاح والتحديث بكفاءة. وأضاف أن الجيش الصيني يسعى للوصول إلى مستوى متقدم من الاحترافية والانضباط، يعكس تطلعات الدولة في تعزيز قوتها العسكرية والاستراتيجية.
وأشار إلى أن مجلس الأمة الصيني وافق الأسبوع الماضي على إزالة عدد من الضباط العسكريين، بما في ذلك من اللجنة العسكرية المركزية، كإجراء لتعزيز هيكل القيادة وضمان الولاء الكامل. وأكد أن هذه القرارات تتماشى مع خطة طويلة الأمد لإعادة هيكلة الجيش وتحسين فعاليته القتالية والإدارية. وأضاف أن الإصلاحات تشمل تحسين التدريب والتجهيزات وتعزيز الكفاءات القيادية في جميع مستويات الجيش، لضمان قدرة المؤسسة العسكرية على مواجهة التحديات الحديثة.
الميزانية الدفاعية
أكدت القيادة الصينية أن ميزانية الدفاع لهذا العام ستشهد زيادة بنسبة سبعة بالمئة لتصل إلى نحو 1.9 تريليون يوان، في خطوة تهدف إلى دعم الإصلاحات والتحديثات العسكرية. وأوضحت أن هذا النمو أقل بقليل من معدل الزيادة السنوي الذي بلغ نحو سبعة فاصل اثنين بالمئة خلال السنوات الثلاث الماضية، لكنه يمثل التزاماً بالاستثمار المستدام في القدرات الدفاعية. وأضاف شي أن هذه الميزانية ستستخدم لتطوير الأسلحة والتقنيات الحديثة وتحسين جاهزية القوات المسلحة، بما يضمن تعزيز موقع الصين الاستراتيجي في مواجهة التحديات الأمنية الداخلية والخارجية.
وأشار إلى أن التمويل العسكري يرافقه تعزيز السيطرة والانضباط داخل الجيش، وأن كل استثمار يجب أن يعكس أهداف الإصلاح والتحديث ويحقق كفاءة الاستخدام. وأكد أن زيادة الميزانية لا تعني مجرد زيادة الإنفاق، بل تأتي ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز قوة الجيش وضمان ولائه التام للحزب الحاكم. وأوضح أن هذه الإجراءات المالية والتطويرية مرتبطة مباشرة بمحاربة الفساد وتعزيز الالتزام والانضباط داخل المؤسسة العسكرية.










