19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الشرق الأوسط الجديد بعيون إسرائيلية: هل ولدت التحالفات التي ستغير المنطقة؟

تشهد المنطقة، في ظل العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، نقاشاً واسعاً داخل مراكز الأبحاث الإسرائيلية حول شكل الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة.

بقلم: أخبار ومتابعات
٨ مارس ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
20 مشاهدة
الشرق الأوسط الجديد يولد من رحم النار.. وإسرائيل ترى فرصة تاريخية لتحالفات الخليج

الشرق الأوسط الجديد يولد من رحم النار.. وإسرائيل ترى فرصة تاريخية لتحالفات الخليج

تشهد المنطقة، في ظل العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، نقاشاً واسعاً داخل مراكز الأبحاث الإسرائيلية حول شكل الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة. ويرى باحثون ومسؤولون سابقون في مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية أن الصراع الحالي لا يقتصر على مواجهة عسكرية محدودة، بل يمثل نقطة تحول استراتيجية قد تعيد تشكيل توازنات القوة والتحالفات الإقليمية لسنوات طويلة.

وتشير هذه التقديرات إلى أن تداعيات الحرب قد تدفع عدداً من الدول إلى إعادة تحديد مواقعها السياسية والعسكرية، سواء عبر تعزيز التحالفات القائمة أو بناء شراكات جديدة تقوم على اعتبارات الأمن والتكنولوجيا والتفوق العسكري. كما تطرح هذه التحليلات تساؤلات حول مستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة، واحتمالات تشكل اصطفافات جديدة بين القوى الإقليمية والدولية.

تحولات إقليمية كبرى

يرى ساغيف شتاينبرغ، المدير العام لمركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية، أن الحرب الجارية في المنطقة أحدثت تحولاً عميقاً في التوازنات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط. ويؤكد أن الأحداث الأخيرة غيّرت قواعد اللعبة الإقليمية، بحيث لم يعد من الممكن الحديث عن الشرق الأوسط بصورته السابقة بعد السادس من أكتوبر (2023). ويشير إلى أن التفاعلات بين القوى الدولية الكبرى وتوازنات القوة الإقليمية دخلت مرحلة جديدة ستؤثر في شكل المنطقة لسنوات طويلة قادمة.

ويضيف شتاينبرغ أن هذه التحولات لا تقتصر على الصراع المباشر، بل تمتد إلى طبيعة العلاقات والتحالفات بين دول المنطقة. فالمواجهة بين المحورين الشيعي والسني، وفق وصفه، دخلت مرحلة مختلفة من التنافس السياسي والعسكري. ويرى أن هذا التحول يعيد تشكيل أولويات الدول ويجبرها على إعادة تقييم موقعها في الخريطة الإقليمية الجديدة.

ويزعم أن دولاً مثل لبنان والعراق واليمن إضافة إلى دول الخليج تقف الآن أمام ما وصفه بـ “لحظة الحقيقة”، حيث ستجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات استراتيجية بشأن مستقبلها. فالتغيرات الجارية، بحسب رؤيته، تضع هذه الدول أمام واقع إقليمي لم يعد فيه النفوذ الإيراني يتمتع بالصلابة التي كان عليها في السابق.

الشرق الأوسط الجديد: مختلف

ويشير شتاينبرغ إلى أن الحرب الحالية قد لا تحقق جميع أهدافها المعلنة، إلا أنها تسير بالمنطقة نحو واقع إقليمي مختلف تماماً عما كان سائداً في الماضي. ويقول إن الشرق الأوسط الجديد لن يكون بالضرورة ساحة سلام مثالي، لكنه سيشهد إعادة تشكيل التحالفات وفق اعتبارات أمنية ومصالح استراتيجية واضحة.

ويضيف أن العلاقات بين الدول ستُبنى في المرحلة المقبلة على أسس تتعلق بالأمن القومي والتفوق التكنولوجي والقدرة العسكرية، أكثر من اعتمادها على الشعارات السياسية التقليدية. ويرى أن هذه المعايير الجديدة ستحدد طبيعة الشراكات الإقليمية وشكل الاصطفافات المستقبلية بين القوى المختلفة في المنطقة.

ويؤكد شتاينبرغ أن هذه التحولات تفتح الباب أمام فرص إقليمية جديدة، حيث ستجد العديد من الدول نفسها مطالبة باتخاذ قرارات حاسمة بشأن موقعها في النظام الإقليمي الجديد. فالتوازنات التي كانت قائمة في العقود الماضية لم تعد ثابتة كما كانت، ما يخلق مساحة لإعادة تشكيل التحالفات وفق المصالح المشتركة.

استراتيجية إيران

من جانبه، يرى أفيرام بالايش، نائب رئيس مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية، أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج تهدف إلى توسيع نطاق الصراع وإدخال المنطقة بأكملها في حالة مواجهة مفتوحة. ويؤكد أن الهدف الأساسي من هذه الهجمات يتمثل في ممارسة ضغط سياسي وعسكري على الولايات المتحدة من أجل دفعها إلى وقف الحرب.

ويضيف بالايش أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على خلق حالة من الارتباك والفوضى بين الدول المعنية بالصراع، بحيث يصعب عليها تنسيق موقف موحد ضد طهران. لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ قد تؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول المتضررة في مواجهة إيران.

ويؤكد أن دول الخليج لا تزال تتعامل بحذر مع فكرة الانخراط المباشر في الحرب، إلا أن هذا الموقف قد يتغير إذا ما اتضح أن إيران تتجه نحو الهزيمة في الصراع الدائر. ويرى أن حسابات القوة في السياسة الدولية تدفع الدول عادة إلى الاصطفاف إلى جانب الطرف الذي يبدو أقرب إلى الانتصار.

تحالفات محتملة

ويشير بالايش إلى أن التطورات الجارية قد تفتح الباب أمام تشكيل تحالفات إقليمية جديدة خلال المرحلة المقبلة. فالتغير في ميزان القوى، بحسب تقديره، قد يدفع بعض الدول إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة التهديدات المشتركة.

ويؤكد أن فكرة التحالفات الجديدة لم تعد مجرد تصور نظري، بل قد تتحول إلى واقع سياسي إذا استمرت التحولات الحالية في موازين القوة. فالدول التي تشعر بتهديد مباشر قد تجد في التعاون الإقليمي وسيلة لتعزيز أمنها وحماية مصالحها الاستراتيجية.

ويضيف أن هذا الاحتمال قد يمثل، من وجهة نظر بعض الأطراف، فرصة تاريخية لإعادة ترتيب منظومة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط. غير أن هذه العملية، وفق تقديره، ستظل مرتبطة بتطورات الحرب ونتائجها النهائية على الأرض.

المعضلة الكردية

في سياق آخر، يقول يوني بن مناحيم، الباحث في مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية، إن تقدم العمليات العسكرية ضد إيران يزيد الضغوط على الأقليات الكردية في شمال غرب البلاد وعلى الحدود مع العراق للانخراط في الصراع. ويشير إلى أن بعض الأوساط الكردية ترى في التطورات الحالية فرصة نادرة لممارسة ضغط داخلي على النظام الإيراني.

ويضيف أن مؤشرات الاستعداد العسكري بدأت تظهر بالفعل في بعض المعسكرات الكردية، حيث يجري تسجيل نشاط متزايد في عمليات التدريب والتنظيم. كما يشير إلى أن عدداً من الشباب الأكراد العائدين من أوروبا والولايات المتحدة بدأوا بالانضمام إلى القوات المحلية، ما يعكس حالة تعبئة متنامية داخل هذه المجتمعات.

ومع ذلك، يؤكد بن مناحيم أن هذه التحركات ترافقها مخاوف جدية من رد فعل قوي من جانب الحرس الثوري الإيراني إذا ما دخل الأكراد في مواجهة مباشرة مع طهران. فمثل هذا التصعيد قد يؤدي إلى أضرار جسيمة تطال السكان الأكراد في المنطقة.

خياران صعبان

ويرى بن مناحيم أن الأكراد يواجهون معضلة استراتيجية واضحة في المرحلة الحالية، تتمثل في الاختيار بين استغلال الفرصة السياسية والعسكرية المتاحة أو تجنب الانخراط في صراع قد تكون عواقبه خطيرة. فالمشاركة في الضغط على النظام الإيراني قد تمنحهم مكاسب سياسية، لكنها في الوقت ذاته قد تعرض مناطقهم لمخاطر كبيرة.

ويشير إلى أن هذا التردد يعكس إدراكاً عميقاً لتعقيد المشهد الإقليمي، حيث يمكن لأي خطوة غير محسوبة أن تؤدي إلى تصعيد واسع النطاق. ولذلك فإن القيادات الكردية تحاول الموازنة بين الطموحات السياسية والحفاظ على أمن المجتمعات المحلية.

ويخلص بن مناحيم إلى أن القرار النهائي سيعتمد على تطورات الحرب والظروف السياسية المحيطة بها. فإما أن يختار الأكراد المشاركة في الضغط على إيران، أو أن يفضلوا البقاء خارج المواجهة لتجنب فتح جبهة جديدة قد تزيد من تعقيد الصراع في المنطقة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال