20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عراقجي: سنقاتل طالما كان ذلك ضرورياً ولن نوقف الحرب الآن

جاءت كلمات عراقجي لترسم خطاً أحمر واضحاً أمام المحاولات الدولية الرامية لفرض تهدئة لا تضمن حقوق طهران

بقلم: محمد خميس
٨ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

أكد وزير الخارجية الإيراني, عباس عراقجي, في تصريحات نارية نقلتها قناة "القاهرة الإخبارية" وأدلى بها لشبكة "NBC" الأمريكية, أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة لخوض غمار الحرب والقتال طالما كان ذلك ضرورياً للدفاع عن سيادتها ومصالحها القومية.

 وجاءت كلمات عراقجي لترسم خطاً أحمر واضحاً أمام المحاولات الدولية الرامية لفرض تهدئة لا تضمن حقوق طهران, حيث شدد على أن بلاده ليست في وارد مناقشة إنهاء العمليات العسكرية في الوقت الراهن, معتبراً أن المطالبات الأمريكية بوقف إطلاق النار بعد شن عدوان جديد هي مطالبات "تفتقر للإنصاف ولا يمكن أن تستقيم منطقياً". 

وأوضح الوزير أن المعادلة الميدانية قد اختلفت هذه المرة بشكل جذري, وأن طهران لن تكتفي بمسكنات مؤقتة بل تسعى للوصول إلى "نهاية دائمة وشاملة" للحرب التي تستهدف وجودها.

ويرى عراقجي أن لجوء الخصوم لطلب الهدنة بعد كل موجة تصعيد إجرامية هو أسلوب مكشوف يهدف إلى استرداد الأنفاس لإعادة الكرة مرة أخرى, وهو ما ترفضه القيادة الإيرانية جملة وتفصيلاً. إن الإصرار الإيراني على مواصلة القتال ينبع من قناعة راسخة بأن التراجع في هذه اللحظة التاريخية سيعني منح الضوء الأخضر لمزيد من الانتهاكات, خاصة في ظل العدوان المتكرر الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل. 

ووفقاً للرؤية التي طرحها الوزير, فإن "الظروف المختلفة" التي تحدث عنها تشير إلى تحولات في موازين القوى وفي نوعية الردع الذي تمتلكه طهران حالياً, مما يجعلها في موضع القادر على فرض شروطه للنهاية الدائمة للصراع, بعيداً عن الإملاءات التي حاولت واشنطن فرضها عبر عقود من العقوبات والمواجهات العسكرية المحدودة.

جغرافيا الردع والجوار

وفي محاولة لتوضيح طبيعة العمليات العسكرية الإيرانية وطمأنة المحيط الإقليمي, أكد عباس عراقجي أن القوات المسلحة الإيرانية لم ولن تهاجم جيرانها, بل إن بنك أهدافها انحصر بشكل دقيق في القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية التي "تقع للأسف في أراضي دول جارة".

 وأعرب الوزير عن أسفه لاضطرار بلاده للتعامل مع هذه الأهداف الجغرافية, لافتاً إلى أن هذه الحرب لم تكن خيار إيران في أي يوم, بل هي "حرب مفروضة" هندستها الولايات المتحدة بالتعاون مع الكيان الصهيوني. 

إن هذا التمييز الذي وضعه عراقجي يهدف إلى عزل الوجود العسكري الأمريكي عن العمق العربي والآسيوي المجاور, مؤكداً أن الصراع هو صراع سيادة في مواجهة الهيمنة الغربية, وليس نزاعاً حدودياً أو طائفياً مع الدول المحيطة.

إن تأكيدات عراقجي حول استهداف القواعد الأمريكية حصراً تحمل رسائل سياسية مزدوجة, فهي من جهة تضع الدول المستضيفة لهذه القواعد أمام مسؤولياتها بضرورة عدم السماح باستخدام أراضيها كمنطلق للعدوان على إيران, ومن جهة أخرى تؤكد احترافية ودقة السلاح الإيراني الذي يستطيع تحييد الأهداف المعادية دون المساس بالسيادة الوطنية لجيرانه. 

واعتبر الوزير أن الولايات المتحدة هي من حولت المنطقة إلى ساحة حرب عبر تكديس القوات وبناء القواعد التي باتت تشكل عبئاً أمنياً على الدول المضيفة قبل غيرها, مشدداً على أن طهران ستبقى ملتزمة بعلاقات حسن الجوار طالما لم تُستخدم تلك الأراضي كخناجر في ظهر الدولة الإيرانية التي تدافع عن حقها المشروع في الوجود والردع.

الشراكة مع روسيا والبرنامج الصاروخي

لم يتردد وزير الخارجية الإيراني في الإفصاح عن عمق العلاقة مع موسكو, حيث وصفها بـ "الشراكة الاستراتيجية" التي تتجاوز التنسيق السياسي العابر. 

وأكد عراقجي أن التعاون العسكري بين طهران وروسيا ليس وليد الصدفة ولا هو بالأمر الجديد أو المخفي, بل هو تعاون مؤسسي وقانوني سيستمر ويتوسع في المستقبل لمواجهة التحديات المشتركة. 

هذا التصريح العلني يمثل تحدياً للضغوط الغربية التي حاولت مراراً عزل إيران ومحاصرة تحالفاتها الدولية, ويؤكد أن المحور الذي تنتمي إليه طهران يمتلك من الأوراق والعمق ما يكفي للصمود أمام العقوبات. ويرى المحللون أن هذا التعاون العسكري يمثل ركيزة أساسية في صمود الدفاعات الإيرانية وتطوير قدراتها الهجومية التي باتت تؤرق واشنطن وتل أبيب.

أما في ملف القدرات الصاروية التي تشكل هاجساً للغرب, فقد كان عراقجي واضحاً في نفيه لأي توجه حالي لزيادة مدى الصواريخ إلى أبعد من الحدود الحالية التي تلتزم بها طهران. وأكد بشكل قاطع "لا يوجد أي دليل أو معلومة" تشير إلى عمل إيران على تطوير صواريخ عابرة للقارات أو بعيدة المدى بشكل مفرط, موضحاً أن البرنامج الصاروخي الحالي يهدف بالدرجة الأولى للردع الإقليمي والدفاع عن النفس.

 هذا الموقف التقني يسحب البساط من تحت أقدام المروجين لـ "الخطر الإيراني العالمي", ويحصر المواجهة في إطارها الجغرافي المباشر, مؤكداً أن الصواريخ الإيرانية هي أداة لحفظ التوازن في الشرق الأوسط وليست وسيلة للتهديد العالمي, وهو ما يضع الكرة في ملعب المجتمع الدولي للتمييز بين الدفاع المشروع والتوسع العدواني.

دحض رواية مدرسة ميناب

وبنبرة ملؤها الاستنكار, سخر عراقجي من اتهامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي زعم فيها استهداف إيران لمدرسة "ميناب" في جنوب البلاد. ووصف الوزير تلك الادعاءات بأنها "مضحكة حقاً", متسائلاً بمرارة: "كيف نستهدف أبناءنا وتلاميذنا في مدارسنا؟".

 وأكد عراقجي أن مدرسة ميناب هي ملك للدولة الإيرانية والضحايا هم فلذات أكباد الشعب الإيراني, كاشفاً عن وجود "أدلة كثيرة وموثقة" تؤكد أن المجزرة نُفذت بواسطة مقاتلة أمريكية انتهكت الأجواء الإيرانية. 

واعتبر الوزير أن محاولة ترامب قلب الحقائق هي جزء من حرب نفسية وتضليل إعلامي يهدف إلى شيطنة الدفاع الإيراني وتبرير الجرائم التي ترتكبها الطائرات الأمريكية بحق المدنيين العزل في القرى والمدن الجنوبية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال