أطلق وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سلسلة من التصريحات والتحذيرات الدولية، مؤكداً أن التهديدات الجديدة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل انحرافاً خطيراً عن قواعد الاشتباك الدولية، وهي بمثابة تمهيد متعمد لتصعيد الهجمات غير الإنسانية ضد السكان المدنيين في إيران.
وأوضح عراقجي أن لغة الخطاب التصعيدي الصادرة من البيت الأبيض لا تهدف فقط إلى ممارسة الضغوط السياسية، بل هي بمثابة ضوء أخضر للقوات الميدانية لارتكاب مجازر وحشية بحق الأبرياء، في محاولة لكسر إرادة الشعب الإيراني عبر ترويع المدنيين واستهداف المنشآت الحيوية.
واعتبر الوزير أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه التهديدات العلنية يشجع الإدارة الأمريكية على المضي قدماً في سياسة "الإبادة الانتقائية" التي تستهدف تقويض مقومات الحياة الأساسية داخل الجمهورية الإسلامية، وهو ما يضع العالم أمام منعطف إنساني وقانوني لا يمكن التغاضي عنه.
وشدد عراقجي على أن التحريض الأمريكي على العنف واستهداف العمق الإيراني بالأسلحة الفتاكة يندرج تحت بند الجرائم الممنهجة، حيث تعمد واشنطن إلى استخدام القوة العسكرية المفرطة بعيداً عن أية أهداف عسكرية مشروعة.
ويرى وزير الخارجية الإيراني أن هذه الاستراتيجية الأمريكية تعكس فشل الإدارة في تحقيق أهدافها السياسية، مما دفعها للانتقام من المواطنين الإيرانيين عبر القصف والتجويع والترهيب.
إن تحذيرات عراقجي من وقوع "مجازر بحق المدنيين" تأتي في وقت حساس تتزايد فيه التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، مما يعطي انطباعاً بأن البيت الأبيض يخطط لمرحلة جديدة من الصراع تتجاوز حدود الحرب التقليدية لتصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، وهو ما يستدعي يقظة دولية فورية لمنع وقوع كارثة بشرية كبرى في الشرق الأوسط.
المسؤولية الجنائية والمساءلة الفردية
في تطور قانوني لافت، أكد عباس عراقجي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكافة المسؤولين والقيادات العسكرية الذين تورطوا في انتهاك القانون الدولي الإنساني، يتحملون "المسؤولية الجنائية الفردية" عن هذه الأفعال.
وأوضح أن الحصانة السياسية أو الرئاسية لا يمكن أن تشكل درعاً واقياً من الملاحقة القضائية الدولية حينما يتعلق الأمر بجرائم الحرب والعدوان.
وأشار الوزير إلى أن إيران ستقوم بملاحقة كافة الشخصيات المتورطة في إعطاء الأوامر أو تنفيذ العمليات التي استهدفت المدنيين والمنشآت المدنية، مؤكداً أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن طهران تعمل على بناء ملفات قانونية متكاملة لتقديمها أمام المحاكم الدولية المختصة، إن هذا الخطاب الإيراني يهدف إلى إرسال رسالة واضحة لكل من يشارك في العمليات العسكرية الأمريكية، مفادها أنهم لن يكونوا بمنأى عن العدالة الدولية مهما طال الزمن.
وأوضح عراقجي أن انتهاك القانون الدولي الإنساني من قبل إدارة ترمب أصبح مسألة موثقة بالأدلة والقرائن، بدءاً من استهداف المدارس والمستشفيات وصولاً إلى الاغتيالات السياسية خارج إطار القانون.
وأضاف أن تحميل المسؤولية الجنائية الفردية هو السبيل الوحيد لردع القادة الذين يستغلون القوة العسكرية في أغراض غير مشروعة.
وترى الدبلوماسية الإيرانية أن هذه الخطوة القانونية ستحرج واشنطن أمام حلفائها وتظهر الوجه الحقيقي للإدارة الأمريكية التي تتشدق بحقوق الإنسان بينما تمارس أبشع أنواع الانتهاكات في الميدان.
إن التركيز على "فردية المسؤولية" يعني أن كل طيار، وقائد غرفة عمليات، ومخطط سياسي، سيكون تحت طائلة الملاحقة، مما قد يثير حالة من التردد والارتباك داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية خوفاً من التبعات القانونية المستقبلية.
فاتورة الأضرار والانتهاكات الجارية
انتقل وزير الخارجية الإيراني إلى محور مالي وقانوني هام، حيث أكد أن الولايات المتحدة ملزمة قانونياً وأخلاقياً بتعويض كامل الأضرار الناجمة عن الانتهاكات الجارية ضد الجمهورية الإسلامية ومواطنيها.
وأوضح عراقجي أن الأضرار لم تقتصر على الجانب البشري والمادي المباشر نتيجة القصف، بل شملت الأضرار النفسية والاقتصادية والبيئية الناتجة عن العدوان الأمريكي المستمر.
وأشار إلى أن التعويضات يجب أن تشمل كافة الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الإيراني، بالإضافة إلى تعويضات عادلة لأسر الشهداء والجرحى المدنيين الذين سقطوا جراء الغارات الأمريكية الغادرة.
إن طهران، وفقاً لعراقجي، لن تتنازل عن "سنت واحد" من حقوق شعبها، وأن ملف التعويضات سيكون بنداً أساسياً في أي تسوية دولية مستقبلية، حيث يجب أن تتحمل واشنطن كلفة مغامراتها العسكرية غير القانونية.
واعتبر عراقجي أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد واهمة أنها تستطيع تدمير البنية التحتية لدول أخرى دون أن تتحمل التبعات المالية لذلك، مشدداً على أن القوانين الدولية تفرض على المعتدي جبر الضرر وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه.
وأضاف أن انتهاكات السيادة الإيرانية والاعتداء على المواطنين في ديارهم يوجب على واشنطن دفع مبالغ طائلة كتعويض عن خرق ميثاق الأمم المتحدة، إن هذا المطالبة بالتعويضات تأتي كجزء من استراتيجية إيرانية شاملة لمحاصرة واشنطن مالياً وقانونياً، ووضعها في موقف الدولة الخارجة عن القانون التي يجب أن تدفع ثمن أفعالها، وهو ما يضيف بعداً جديداً للصراع يتجاوز فوهة البندقية ليصل إلى أروقة المحاسبة الدولية، مما يعقد الحسابات الأمريكية حول جدوى الاستمرار في التصعيد العسكري المكلف.
نداء للأمم المتحدة ومجلس الأمن
ختم عباس عراقجي تصريحاته بتوجيه نداء عاجل ومباشر إلى منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، مطالباً إياهم باتخاذ تدابير فورية وعملية لوضع حد لجرائم الحرب الأمريكية الجارية ضد إيران.
وانتقد الوزير حالة الشلل التي يعاني منها مجلس الأمن تجاه الغطرسة الأمريكية، مؤكداً أن الصمت الدولي يساهم في تقويض الأمن والسلم العالميين.
وطالب عراقجي بضرورة مساءلة الولايات المتحدة ورئيسها ترامب بشكل صريح، معتبراً أن غياب المساءلة يؤسس لشريعة الغاب في العلاقات الدولية، حيث تصبح الدولة الأقوى عسكرياً قادرة على استباحة دماء الشعوب دون رقيب أو حسيب.
وأكد أن إيران لن تكتفي بالبيانات، بل ستمارس كافة حقوقها المشروعة في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة إذا ما استمر العجز الدولي عن لجم العدوان الأمريكي.










