أكد عضو بارز في مجلس خبراء القيادة الإيراني، في تصريحات لوكالة "مهر" للأنباء، أن المجلس انتهى بالفعل من عملية التصويت الحاسمة لاختيار المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تعكف الآن على مراجعة النتيجة النهائية قبل الإعلان الرسمي عنها.
وأوضح المصدر أن "الظروف الأمنية والعسكرية البالغة الحساسية" التي تمر بها البلاد منعت المجلس من إجراء عملية الاختيار بشكل علني وحضوري كالمعتاد، حيث فرضت التهديدات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المستمرة نمطاً سرياً في التواصل والتصويت لضمان سلامة أعضاء المجلس ومنع استهداف الاجتماع القيادي الأهم في هيكل الدولة.
وتعكس هذه الخطوة إصرار النظام الإيراني على سد الفراغ القيادي بسرعة فائقة لمنع حدوث أي ارتباك في مؤسسات الدولة أو القوات المسلحة في وقت تخوض فيه البلاد مواجهة إقليمية شاملة.
وكشف عضو مجلس الخبراء أن التوجه العام للأغلبية الساحقة داخل المجلس يصب في مصلحة تولي "مجتبى خامنئي"، نجل المرشد الراحل، منصب القائد الأعلى الجديد خلفاً لوالده علي خامنئي.
وأشار إلى أن اختيار مجتبى يأتي نتيجة لتوافق مراكز القوى داخل الحرس الثوري والمؤسسة الدينية، نظراً لخبرته الطويلة في إدارة الملفات الأمنية والسياسية الحساسة خلال السنوات الماضية، وقدرته على الحفاظ على نهج والده في "المقاومة والصمود" أمام الضغوط الخارجية.
إن صعود مجتبى خامنئي إلى سدة الحكم في هذا التوقيت يمثل رسالة استمرارية للنظام الإيراني، وتأكيداً على أن الضربة العسكرية الأمريكية التي استهدفت والده لم تنجح في تفكيك بنية السلطة أو تغيير هوية القيادة، بل دفعت نحو تسريع عملية التوريث السياسي لضمان الثبات في وجه العاصفة.
تداعيات اغتيال المرشد والمسؤولين
تأتي هذه التحركات السياسية المتسارعة في طهران كارتداد مباشر للزلزال العسكري الذي وقع يوم السبت، 28 فبراير 2026، عندما نفذت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عملية جوية مشتركة واسعة النطاق وغير مسبوقة استهدفت مواقع قيادية وحساسة في العمق الإيراني.
وأسفرت تلك الضربات الدقيقة عن استشهاد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، في حدث وصف بأنه الأخطر منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، كما طال القصف عدداً من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في الحرس الثوري، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منشآت حيوية. هذه الضربة التي استهدفت "رأس الهرم" في إيران كانت تهدف، بحسب محللين، إلى إحداث حالة من الفوضى السياسية وانهيار معنويات القوات المسلحة، إلا أن سرعة تحرك مجلس الخبراء لاختيار البديل تشير إلى وجود خطط طوارئ مسبقة للتعامل مع سيناريوهات "تغييب القيادة".
إن استشهاد علي خامنئي لم يكن مجرد خسارة لشخصية سياسية، بل كان استهدافاً لرمزية الدولة ومحور ارتكاز قرارها السيادي، وهو ما جعل عملية اختيار الخليفة مسألة أمن قومي بامتياز.
المواجهة الشاملة واتساع رقعة الصراع
لم تكتفِ طهران بامتصاص الصدمة السياسية، بل ردت على الفور عسكرياً عبر تفعيل استراتيجية "الرد الشامل"، حيث أطلقت القوات المسلحة والحرس الثوري موجات مكثفة ومتتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية باتجاه أهداف استراتيجية داخل إسرائيل.
وشمل بنك الأهداف الإيراني المطارات العسكرية، ومراكز القيادة والسيطرة، والموانئ الرئيسية في تل أبيب وحيفا، مما أدى إلى شلل كامل في الجبهة الداخلية الإسرائيلية وتصاعد أعمدة الدخان من مواقع حيوية.
هذا الرد الصاروخي كان يهدف بالدرجة الأولى إلى إرسال رسالة مفادها أن غياب القائد الأعلى لا يعني شلل ذراع إيران الطويلة، وأن منظومة القيادة العسكرية تعمل بشكل آلي ومستقل للرد على أي عدوان يستهدف السيادة الوطنية.
ولم يتوقف التصعيد عند حدود الداخل الإسرائيلي، بل امتد ليشمل استهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وهو ما أدى إلى توسيع نطاق الحرب إقليمياً بشكل غير مسبوق.










