21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عزات جمال لـ "180 تحقيقات": الاحتلال يفرغ اتفاق أكتوبر من مضمونه عبر سياسة "الضغط الميداني"

أوضح جمال أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف منذ اللحظات الأولى لسريان الاتفاق وحتى هذه اللحظة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٨ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
12 مشاهدة
عزات جمال

عزات جمال

أكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، عزات جمال، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في شهر أكتوبر من العام الماضي لم ينجح في لجم آلة الحرب الإسرائيلية بشكل كامل، بل تحول إلى مظلة لممارسة نوع جديد من العدوان الصامت والممنهج. 

وأوضح جمال أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف منذ اللحظات الأولى لسريان الاتفاق وحتى هذه اللحظة، حيث يستمر جيش الاحتلال في إطلاق النار والقذائف المدفعية بشكل يومي ومكثف، مستهدفاً بشكل خاص المناطق الواقعة شرق ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، هذا التصعيد اليومي يمثل تجاوزاً صارخاً وصريحاً لكل ما تم التوافق عليه برعاية دولية وإقليمية، ويهدف بالدرجة الأولى إلى إبقاء حالة من القلق والتوتر الدائمين، وفرض بيئة من "عدم اليقين" لدى المواطن الفلسطيني الذي كان يأمل في التقاط أنفاسه بعد عامين من حرب إبادة جماعية طاحنة.

وأشار المحلل السياسي إلى أن الاستهداف الجسدي المباشر للمواطنين بذرائع أمنية واهية قد خلف مئات الشهداء وآلاف الجرحى خلال فترة "التهدئة" المفترضة، مما يجعل من مصطلح وقف إطلاق النار مجرد حبر على ورق في القاموس الميداني للاحتلال.

 واعتبر جمال أن هذه الأفعال ليست حوادث معزولة أو أخطاء ميدانية، بل هي جزء أصيل من سياسة "الضغط الميداني" التي تنتهجها حكومة الاحتلال عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وإن الهدف من هذا الضغط هو تحقيق إنجازات سياسية وجغرافية على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة، وعرقلة أي فرصة لنمو مشروع حكم وطني فلسطيني قادر على إدارة شؤون القطاع وتوفير الاستقرار لمواطنيه، مما يبقي مستقبل غزة غامضاً ورهيناً للإرادة العسكرية الصهيونية.

العقاب الجماعي وسلاح التجويع

لم يقتصر العدوان الإسرائيلي على الرصاص والقذائف فحسب، بل امتد ليشمل حرباً اقتصادية وإنسانية شعواء تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي التي يجرمها القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

 وأوضح عزات جمال لـ "180 تحقيقات" أن سلطات الاحتلال تتبع سياسة ممنهجة للحد من دخول المساعدات الإنسانية وتقليص قوائم السلع المسموح بعبورها عبر المنافذ الحدودية، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية وندرة المواد الأساسية في الأسواق، هذه الإجراءات تهدف إلى إشغال الشارع الفلسطيني بتوفير لقمة العيش والاحتياجات الأساسية، وصرف نظره عن المطالبة بحقوقه السياسية والوطنية، في محاولة بائسة لكسر الحاضنة الشعبية للمقاومة عبر التجويع والحرمان الممنهج من أبسط مقومات الحياة الكريمة.

وشدد جمال على أن فصائل المقاومة الفلسطينية أظهرت حرصاً كبيراً ومسؤولية وطنية عالية تجاه استمرار وقف إطلاق النار، وأعلنت موقفها بوضوح في كافة المحافل لإتاحة الفرصة لإغاثة وإيواء مئات الآلاف من المتضررين والنازحين في القطاع المحاصر، ومع ذلك، فإن هذا الحرص الفلسطيني يقابله تعنت وإصرار إسرائيلي على تفجير الاتفاق أو تفريغه من مضمونه الإنساني والقانوني. إن التنصل الإسرائيلي من الالتزامات يعكس رغبة القيادة الصهيونية في استدامة أمد الصراع بعيداً عن الكلفة العسكرية المباشرة، مع ضمان استمرار الضغط المعيشي الذي ينهك المجتمع الفلسطيني ويؤخر عمليات التعافي وإعادة الإعمار التي يحتاجها السكان بشدة بعد الدمار الهائل الذي خلفته الحرب.

زحف الحدود ونزوح الساحل

من أخطر الجوانب التي كشف عنها عزات جمال في تصريحاته، هي العملية الجارية بصمت لتقديم وتعديل مكان "الخط الأصفر" في أكثر من منطقة باتجاه الغرب، أي في عمق أراضي قطاع غزة. وأكد جمال أنه تم توثيق حالات عديدة طُلب فيها من السكان النازحين والمدنيين إخلاء منازلهم والنزوح مجدداً باتجاه المناطق الغربية القريبة من الساحل، بذريعة توسيع "المنطقة العازلة"، هذا الزحف الجغرافي تم فرضه بقوة السلاح، حيث استشهد وجرح الكثيرون بفعل الاعتداءات اليومية المتكررة التي جعلت الحياة مستحيلة في تلك المناطق الشرقية. هذا التكتيك يهدف إلى تفريغ مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية الحدودية، وحشر أكثر من مليوني فلسطيني في شريط ساحلي ضيق ومكتظ، مما يخلق أزمة سكانية وانفجاراً ديموغرافياً يصعب التعامل معه.

إن دفع السكان نحو المناطق الساحلية المكتظة ليس مجرد إجراء أمني، بل هو محاولة لإعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية في غزة بما يخدم المصالح الأمنية بعيدة المدى للاحتلال، ويحرم الفلسطينيين من أراضيهم الخصبة ومصادر رزقهم في المناطق الشرقية. 

ويرى جمال أن استمرار هذه الخروقات اليومية، خاصة تلك المتعلقة بتهجير السكان، يزيد من فرص انهيار اتفاق أكتوبر بالكامل، حيث لم يعد بمقدور السكان تحمل مزيد من الضغط والقتل تحت مسمى التهدئة وإن حالة "عدم الاستقرار الميداني" التي يفرضها الاحتلال تشكل عامل ضغط حقيقي على السكان الذين هم في أمس الحاجة للهدوء والسكينة للبدء في ترميم حياتهم التي دمرتها حرب الإبادة الجماعية على مدار عامين كاملين من القتل والتشريد.

مستقبل التهدئة وفرص التعافي

 وحذر الكاتب عزات جمال من أن الصبر الفلسطيني له حدود، وأن استمرار الاحتلال في ممارساته العدوانية سيوصل الأمور حتماً إلى نقطة الانفجار الكبير وإن التعافي من آثار حرب الإبادة الجماعية يتطلب وقفاً حقيقياً وشاملاً لإطلاق النار، وفتحاً كاملاً للمعابر، والسماح بحرية الحركة والعودة إلى المنازل في كافة مناطق القطاع دون قيد أو شرط، وبدون هذه الضمانات، سيبقى اتفاق أكتوبر مجرد مرحلة انتقالية هشة يستخدمها الاحتلال لإعادة ترتيب أوراقه ومواصلة حربه بوسائل أخرى أكثر غدراً وإن المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية مطالبة اليوم بالخروج عن صمتها وتوثيق هذه الجرائم التي ترقى للعقاب الجماعي، والضغط الجاد على حكومة الاحتلال لوقف سياسة "الضغط الميداني" واحترام التزاماتها الدولية، قبل أن تنزلق المنطقة مجدداً نحو مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها الكارثية.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال