في بيان عسكري شديد اللهجة صدر في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، أعلنت قيادة الجيش الإيراني عن تعهدها بالوفاء والمبايعة الكاملة للمرشد الأعلى الجديد "مجتبى خامنئي"، مؤكدة أنها ستكون "أقوى من أي وقت مضى" في تنفيذ أوامره لحماية استقلال البلاد ووحدة أراضيها والنظام القائم.
ويأتي هذا الإعلان، الذي بثته وكالة "تسنيم" الرسمية، في أعقاب الجلسة الاستثنائية لمجلس خبراء القيادة التي انتهت باختيار نجل المرشد الراحل قائداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية، في خطوة تهدف لقطع الطريق أمام أي فراغ سياسي أو أمني قد يسببه العدوان الأمريكي-الإسرائيلي المستمر منذ أواخر فبراير الماضي.
لقد حمل بيان الجيش دلالات عسكرية واضحة على تماسك المؤسسة العسكرية خلف القيادة الجديدة، حيث شددت هيئة الأركان على أن القوات المسلحة، بمختلف صنوفها، قد وضعت طاقاتها كافة تحت إمرة مجتبى خامنئي، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتطلب "قبضة حديدية" لمواجهة مؤامرات الاحتلال والتدخلات الخارجية السافرة.
وبحسب تقرير لـ "اليوم السابع"، فإن هذا الاستنفار العسكري يأتي رداً على التهديدات المباشرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي وصف فيها تعيين المرشد الجديد بـ "غير المقبول"، متوعداً بأن أي قيادة تتبنى نهج التصعيد لن "تدوم طويلاً"، مما دفع طهران للرد عبر استعراض وحدة الجبهة الداخلية بين المؤسسة الدينية والعسكرية.
"قبضة مجتبى" وحماية السيادة
إن تأكيد الجيش الإيراني على امتثاله لأوامر القائد الجديد يمثل رسالة للخارج والداخل معاً؛ ففي حين تسعى واشنطن وتل أبيب لزعزعة استقرار النظام عبر الضربات الدقيقة للمنشآت النفطية والعسكرية، يرى الجيش أن دوره اليوم يتجاوز الدفاع التقليدي إلى "صون قيم الثورة" تحت قيادة توصف بالشابة والحازمة.
ووفقا لمحللين عسكريين، فإن مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 57 عاما، يمتلك نفوذاً واسعاً داخل أروقة الحرس الثوري والجيش، وهو ما يفسر السرعة الفائقة في إعلان الولاء له.
إن "حماية وحدة الأرض" التي وردت في البيان تشير بوضوح إلى استعداد طهران لخوض حرب استنزاف طويلة الأمد، وربما الدخول في مواجهات برية إذا ما قررت الإدارة الأمريكية المغامرة بنشر قوات على الأرض، وهو الاحتمال الذي لا يزال البيت الأبيض يستبعده رسمياً حتى الآن.
وبحسب ما نشرته صحيفة "مداميك" وكالة "تسنيم"، فإن الجيش الإيراني قد بدأ بالفعل في إعادة تموضع وحداته الصاروخية ومنظومات الدفاع الجوي في محيط المنشآت الحيوية التي استهدفها الاحتلال، تنفيذاً لأولى توجيهات المرشد الثالث.
إن خطاب "القوة المفرطة" الذي تبناه الجيش يعكس رغبة القيادة الجديدة في إثبات جدارتها ميدانياً منذ الأيام الأولى، خاصة مع استمرار المجازر الصهيونية في فلسطين ولبنان والتي تحظى بدعم أمريكي مباشر ومشاركة فعلية في العمليات الجوية. هذا التلاحم بين الجيش والمرشد الجديد يهدف لإرسال إشارة واضحة لترامب بأن "سياسة الترهيب" لم تؤدِ إلا إلى مزيد من الراديكالية والتمسك بخيار المقاومة المسلحة.
تحديات الشرعية في الداخل
على الرغم من إعلان الجيش والحرس الثوري مبايعتهما، إلا أن تنصيب مجتبى خامنئي لم يمر دون جدل في الشارع الإيراني، حيث أفادت تقارير لـ "إندبندنت عربية" و"فرانس برس" بخروج هتافات مناهضة في بعض أحياء طهران تندد بـ "التوريث".
إن هذه الأصوات، رغم محدوديتها تحت وطأة القصف والأحكام العرفية غير المعلنة، تضع ضغوطاً إضافية على الجيش الذي تعهد بحماية "النظام". فالجيش اليوم يجد نفسه مطالبا ليس فقط بمواجهة التهديد الخارجي، بل بضمان عدم تحول الاحتجاجات الداخلية إلى ثغرة أمنية يمكن للعدو النفاذ منها.
وبحسب "سكاي نيوز عربية"، فإن افتقار مجتبى للمؤهلات الدينية الرفيعة (المرجعية) قد يجعله أكثر اعتماداً على المؤسسة العسكرية لتثبيت شرعيته، وهو ما يفسر النبرة "المقدسة" والولاء المطلق الذي ظهر في بيانات الجيش والحرس اليوم.
إن الرد الإيراني على التهديدات الأمريكية، والمتمثل في إطلاق "الموجة 30" من الصواريخ نحو الأراضي المحتلة، كان التطبيق العملي الأول لعهد مجتبى خامنئي.
ويرى مراقبون أن الجيش الإيراني، بتبنيه هذا النهج، قد حسم خياراته بالانتقال إلى "الهجوم الوقائي" بدلاً من الدفاع السلبي.
ومع تحذيرات دول الجوار مثل مصر والإمارات من تداعيات هذا التصعيد على الأمن الإقليمي، يظل الجيش الإيراني مصراً على أن "استقلال الأرض" يمر عبر مواجهة مباشرة مع واشنطن وتل أبيب، مما يجعل شهر مارس الحالي منعطفاً تاريخياً قد يعيد صياغة مفهوم "الجمهورية" في إيران لتتحول إلى نظام أكثر عسكرة وتشدداً في مواجهة أعداء الثورة.









