21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لبنان بين الغارات والمفاوضات: حكومة بيروت تفتح باب الحوار في ظل التصعيد الإسرائيلي

أعلن رئيس وزراء لبنان نواف سلام أن حكومته مستعدة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من لبنان خلال ساعات الليل

بقلم: سماح عثمان
٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
لبنان بين الغارات والمفاوضات

لبنان بين الغارات والمفاوضات

أعلن رئيس وزراء لبنان نواف سلام أن حكومته مستعدة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من لبنان خلال ساعات الليل. ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، الأمر الذي يثير مخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها.

وفي تصريح لصحيفة L'Orient–Le Jour الفرنسية، أوضح سلام أن الحكومة اللبنانية طرحت بالفعل اقتراحًا لاستئناف المحادثات، لكنه أشار إلى أن إسرائيل لم تقدّم حتى الآن ردًا على هذا المقترح. ويعكس هذا التصريح محاولة لبنانية لفتح مسار دبلوماسي يخفف من حدة التصعيد العسكري المتواصل.

موقف الرئاسة اللبنانية

من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الحكومة اللبنانية تبدي استعدادًا كاملاً للدخول في محادثات تهدف إلى وقف التصعيد. وجاء هذا الموقف في منشور نشره عبر منصة إكس، حيث شدد على أن بيروت تسعى إلى تحركات سياسية عاجلة لمنع تفاقم التوترات العسكرية التي تهدد الاستقرار في البلاد.

ويشير هذا الموقف إلى وجود توافق داخل مؤسسات الدولة اللبنانية حول ضرورة إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية، خصوصًا في ظل استمرار الضربات العسكرية التي تستهدف مناطق مختلفة داخل الأراضي اللبنانية.

لبنان تحت القصف

وشهد الأسبوع الماضي موجة جديدة من الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية على عدة مناطق في لبنان، في أعقاب إطلاق صواريخ من قبل حزب الله باتجاه إسرائيل. وقد جاء ذلك في سياق التوتر الإقليمي المتصاعد بعد إعلان الحزب دعمه لإيران، ما أدى إلى زيادة حدة المواجهات العسكرية على الجبهة الشمالية لإسرائيل.

وفي محاولة لاحتواء التوتر الداخلي، أعلن عدد من النواب اللبنانيين حظر الأنشطة العسكرية للحزب، كما دعوه إلى تسليم أسلحته. ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء نواف سلام أن الحكومة اللبنانية لا تسعى إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله، رغم الضغوط السياسية المتزايدة المرتبطة بدور الحزب العسكري في البلاد.

حصيلة الضحايا

أسفرت الغارات الإسرائيلية المتواصلة منذ الثاني من مارس عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا داخل لبنان. ووفقًا لبيانات صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، بلغ عدد القتلى 394 شخصًا، من بينهم 83 طفلًا، ما يعكس حجم الخسائر البشرية الناتجة عن القصف.

وتؤكد هذه الأرقام حجم التداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري، إذ تتزايد المخاوف داخل لبنان من اتساع دائرة الضربات واستمرار سقوط الضحايا المدنيين، في ظل غياب أي اتفاق لوقف إطلاق النار حتى الآن.

ضمانات حول مطار بيروت

في خضم هذه التطورات، كشف رئيس الوزراء اللبناني أن الحكومة تلقت تطمينات تشير إلى أن إسرائيل ستتجنب استهداف مطار رفيق الحريري الدولي والطريق المؤدي إليه. ويعد المطار الشريان الجوي الرئيسي للبنان، كما يمثل منفذًا حيويًا لحركة السفر والإمدادات الإنسانية والتجارية.

ويأتي الحديث عن هذه الضمانات في ظل مخاوف متزايدة داخل الأوساط اللبنانية من احتمال توسع الهجمات لتشمل البنية التحتية الحيوية، وهو ما قد يفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يعاني منها البلد منذ سنوات.

ضربات في الضاحية

بالتزامن مع هذه التصريحات السياسية، تعرضت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت لسلسلة من الغارات الجوية. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن عدة ضربات جوية استهدفت المنطقة يوم الاثنين، من بينها غارة واحدة على الأقل استهدفت مؤسسة القرض الحسن المالية المرتبطة بحزب الله.

كما أشارت الوكالة إلى وقوع أربع غارات جوية في مناطق مختلفة من الضاحية الجنوبية، التي تُعد أحد أبرز معاقل حزب الله في لبنان، وهو ما يعكس استمرار الاستهداف الإسرائيلي للبنية المرتبطة بالحزب داخل البلاد.

اتساع دائرة الضربات

وفي تطور متزامن مع الغارات على لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي في الساعات الأولى من صباح الاثنين أنه نفذ موجة جديدة من الضربات الجوية استهدفت مواقع في إيران، إلى جانب مواقع مرتبطة بحزب الله في بيروت.

وتشير هذه العمليات العسكرية المتزامنة إلى اتساع نطاق التوتر الإقليمي، إذ لم يعد التصعيد مقتصرًا على الجبهة اللبنانية فحسب، بل بات مرتبطًا بشكل مباشر بالتوترات المتزايدة بين إسرائيل وإيران، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لبنان بين الغارات والمفاوضات: حكومة بيروت تفتح باب الحوار في ظل التصعيد الإسرائيلي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°