اعتبرت مؤسسة القدس الدولية، في بيان حازم صدر اليوم ، أن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى المبارك يمثل "عدواناً مبيتاً وعملاً حربياً" سافراً لا يمكن السكوت عنه.
ودعت المؤسسة كافة الفلسطينيين في القدس والداخل المحتل والضفة الغربية إلى التحرك الفوري نحو المسجد وشد الرحال إليه بشتى الوسائل، مؤكدة على ضرورة إقامة الصلوات على أبواب المسجد، أو عند الحواجز العسكرية، أو في الميادين العامة في حال المنع القسري من الوصول إلى صحونه.
وشدد البيان على أن هذا الإجراء التعسفي طال أيضاً كنيسة القيامة في القدس والمسجد الإبراهيمي في الخليل، مما يكشف عن سياسة احتلالية شاملة تستهدف خنق المظاهر الدينية والسيادية للفلسطينيين في أكثر الأوقات قدسية، محذرة من أن الصمت على هذه الخطوات سيفتح الباب أمام إجراءات تهويدية أكثر خطورة وفتكاً بالهوية العربية للمدينة.
سقوط ذرائع "السلامة العامة": المصليات التحتية أمنع من الملاجئ الإسرائيلية
أشار بيان مؤسسة القدس الدولية إلى أن المسجد الأقصى يرزح تحت الإغلاق منذ عشرة أيام كاملة، بناءً على تعليمات ما يسمى بـ "الجبهة الداخلية" التابعة للاحتلال، وتحت ذريعة واهية تتعلق بـ "السلامة العامة" مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.
وفنّدت المؤسسة مبررات الاحتلال واصفة إياها بالـ "ساقطة"، حيث أوضحت أن سكان القدس والضفة الغربية يفتقرون أساساً للملاجئ في منازلهم أو أسواقهم، بينما يضم المسجد الأقصى مصليات ضخمة تحت الأرض، مثل المصلى المرواني والأقصى القديم، وهي مساحات تتسع لآلاف المصلين وتعد أكثر تحصيناً لمرتاديها من معظم الملاجئ التي يروج لها الاحتلال. واعتبرت المؤسسة أن استخدام الحرب كذريعة لإخلاء المسجد هو التفاف على الحقوق الدينية واختبار لسيناريو عزل الأقصى عن المصلين في ذروة الموسم الرمضاني.
فرض السيادة المزعومة واختبار إرادة الأوقاف الإسلامية والوصاية الأردنية
حللت المؤسسة الأبعاد السياسية لهذا الإغلاق، مؤكدة أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على المسجد الأقصى، وانتزاع قرار فتحه وإغلاقه من يد الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.
ورأت "القدس الدولية" أن الاحتلال يحاول تكريس سابقة تاريخية لم تحدث منذ احتلال القدس عام 1967، وهي منع صلاة التراويح والاعتكاف خلال الليالي العشر الأخيرة من رمضان، وهو ما يمثل طعنة في جوهر الوصاية الهاشمية واعتداءً مباشراً على الدور الأردني التاريخي. وطالبت المؤسسة الحكومة الأردنية بإعلان موقف رسمي واضح وصريح يرفض هذا الإغلاق جملة وتفصيلاً، معتبرة أن تأخر الموقف الرسمي الأردني لعشرة أيام لا يتناسب مع حجم التهديد الوجودي الذي يتعرض له المسجد الأقصى في هذه اللحظات الحرجة.
نداء للأمة ومواجهة التطبيع: المسؤولية التاريخية تجاه عمليات التهويد
وجهت مؤسسة القدس الدولية نداءً عاجلاً إلى قادة الدول العربية والإسلامية، وإلى منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، تذكرهم فيها بأن المسجد الأقصى يظل أمانة في أعناقهم وأنهم أمام مسؤولية تاريخية وقومية ودينية لمواجهة عمليات التهويد المتسارعة.
وانتقدت المؤسسة بشدة حالة الصمت الدولي والإقليمي إزاء هذه التطورات، مستهجنة استمرار بعض الدول في مسار التطبيع مع الاحتلال في وقت تُستهدف فيه أقدس المقدسات الإسلامية. واختتمت المؤسسة بيانها بدعوة شعوب الأمة ونخبها لتنظيم فعاليات تضامنية وصلوات تراويح في الساحات العامة في مختلف العواصم، لتكون صرخة مدوية ترفض الاستفراد بالمسجد الأقصى وتؤكد على هويته الإسلامية الخالصة التي لا تقبل القسمة ولا الشراكة.










