21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"خاص"..سعيد أبو رحمة يقدم قراءة في خطاب ترامب حول إيران ومضيق هرمز

يرى د. سعيد أبو رحمة، الباحث في قضايا الصراع، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي نقلتها CBS News، لا يمكن قراءتها بوصفها توصيفًا عسكريًا دقيقًا

بقلم: سماح عثمان
١٠ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
20 مشاهدة
خطاب ترامب حول إيران ومضيق هرمز

خطاب ترامب حول إيران ومضيق هرمز

يرى د. سعيد أبو رحمة، الباحث في قضايا الصراع، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي نقلتها CBS News، لا يمكن قراءتها بوصفها توصيفًا عسكريًا دقيقًا لما جرى على الأرض بقدر ما تمثل خطابًا سياسيًا يسعى إلى تسويق فكرة تحقيق أهداف استراتيجية كبرى في الشرق الأوسط. فالإشارة إلى أن الحرب انتهت إلى حد كبير، وأن إيران فقدت قدراتها البحرية والاتصالية والجوية، تبدو – وفق هذا التحليل – جزءًا من رواية سياسية تهدف إلى تثبيت صورة الانتصار قبل الدخول في مرحلة جديدة من إدارة الصراع.

ويشير أبو رحمة لـ"180 تحقيقات"، إلى أن مثل هذا الخطاب يتكرر في تجارب عديدة من الصراعات الدولية، حيث يتم إعلان تحقق الأهداف الاستراتيجية في توقيتات مدروسة سياسيًا، حتى لو كانت الوقائع الميدانية أكثر تعقيدًا أو ما تزال قابلة للتغير. فالإعلان عن تراجع قدرات إيران العسكرية لا يعني بالضرورة انهيارها الفعلي، بل يعكس رغبة أمريكية في تقديم المشهد على أنه نتيجة ناجحة لاستراتيجية الضغط المتعدد الأبعاد التي تبنتها واشنطن خلال الفترة الماضية.

تصريحات ترامب حول النظام الإيراني 

وفي تفسيره لتصريحات ترامب بشأن التفكير في بديل للمرشد الأعلى الإيراني، يرى أبو رحمة أن هذه الإشارة تكشف عن توجه أمريكي يفضل تعديل مراكز القوة داخل النظام الإيراني بدل الدفع نحو إسقاطه بالكامل. ففكرة تغيير القيادة من داخل البنية السياسية القائمة تعكس إدراكًا لمخاطر انهيار الدولة الإيرانية وما قد يترتب عليه من فوضى إقليمية يصعب احتواؤها.

ويؤكد الباحث أن التجارب التي شهدها الشرق الأوسط خلال العقود الماضية أظهرت أن إسقاط الأنظمة دون وجود بدائل مؤسساتية مستقرة يؤدي غالبًا إلى فراغ سياسي وأمني واسع. ومن هنا تبدو المقاربة الأمريكية – وفق هذا التحليل – قائمة على محاولة الحفاظ على مؤسسات الدولة الإيرانية الأساسية مع العمل في الوقت نفسه على إعادة تشكيل القيادة أو تعديل سلوك النظام من خلال الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية.

كما أن هذا النهج يتيح لواشنطن الاحتفاظ بقنوات محتملة للتفاوض مستقبلاً، إذ إن بقاء بنية الدولة قائمة يسهل الدخول في ترتيبات أو تفاهمات جديدة تتعلق بملفات الأمن الإقليمي أو البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي لإيران.

ورقة المضيق

وفي ما يتعلق بالحديث عن دراسة السيطرة على مضيق هرمز، يوضح أبو رحمة أن هذه الفكرة تمثل عنصرًا أساسيًا في استراتيجية الضغط الجيوسياسي. فالمضيق يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط، وتتحكم فيه حركة جزء كبير من تجارة الطاقة الدولية، ما يجعله نقطة تأثير استراتيجية تتجاوز حدود الصراع بين واشنطن وطهران.

وبحسب هذا التحليل، فإن السيطرة على المضيق – حتى لو كانت سيطرة جزئية أو رمزية – تمنح الطرف الذي يحققها قدرة كبيرة على إعادة صياغة معادلات القوة في المنطقة. فمثل هذا الإنجاز يمكن تقديمه سياسيًا بوصفه دليلًا على تحقيق أهداف الحرب، حتى دون الوصول إلى سيناريو تدمير شامل لقدرات الدولة الإيرانية أو إسقاط نظامها.

ومن هنا يرى أبو رحمة أن إبراز مضيق هرمز في الخطاب السياسي الأمريكي ليس مجرد طرح عسكري تكتيكي، بل محاولة لتسويق إنجاز استراتيجي يمكن من خلاله إعلان نهاية مرحلة من الصراع. فامتلاك ورقة التحكم في هذا الممر البحري يمنح واشنطن قدرة أكبر على التأثير في أسواق الطاقة العالمية وعلى الضغط في أي مفاوضات إقليمية لاحقة.

إعادة هندسة النفوذ

انطلاقًا من هذه المعطيات، يعتقد أبو رحمة أن الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط تقوم حاليًا على مزيج من الأدوات العسكرية والاقتصادية والسياسية بهدف إضعاف إيران وإعادة ضبط موازين القوة في الإقليم. فبدل الانخراط في حرب شاملة طويلة الأمد، تسعى واشنطن إلى تحقيق مكاسب استراتيجية محددة يمكن توظيفها سياسيًا لإعادة رسم قواعد اللعبة الإقليمية.

وفي هذا السياق، يصبح إعلان “الانتصار الرمزي” جزءًا من إدارة الصراع ذاته. فالترويج لفكرة نجاح الاستراتيجية الأمريكية يسمح بتقديم الصراع على أنه انتهى أو اقترب من نهايته، بينما تستمر أدوات الضغط الأخرى في العمل على المدى الطويل.

مشهد القوة الجديد

ويخلص أبو رحمة إلى أن المشهد الحالي يعكس مرحلة من إعادة تشكيل النفوذ في الشرق الأوسط أكثر مما يعكس نهاية حقيقية للصراع. فطرح فكرة تغيير القيادة الإيرانية، بالتوازي مع إبراز السيطرة المحتملة على نقاط استراتيجية مثل مضيق هرمز، يشير إلى محاولة صياغة معادلة قوة جديدة دون المخاطرة بانهيار الدولة الإيرانية بالكامل.

وبهذا المعنى، تسعى واشنطن – وفق قراءة أبو رحمة – إلى تحقيق هدف مزدوج: تعزيز موقعها وموقع حلفائها في المنطقة من جهة، وتجنب التداعيات الفوضوية التي قد تنتج عن سقوط نظام سياسي كامل في دولة بحجم إيران من جهة أخرى. وفي ظل هذه الحسابات، يتحول الخطاب الذي يقدمه ترامب إلى أداة سياسية تهدف إلى تثبيت صورة إنجاز استراتيجي يسمح بإعلان نهاية الحرب بصورة رمزية، حتى لو ظلت جذور التوتر والصراع الإقليمي قائمة وقابلة للاشتعال في أي لحظة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال