4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حزب الله يختبر صبر إسرائيل: مأزق الجيش في لبنان تحت صواريخ ونيران لا تهدأ

في 27 تموز 2024، وقع "حزب الله" في أحد أخطر أخطائه منذ سنوات طويلة من عمله العسكري. طوال أكثر من تسعة أشهر من القتال المحدود تجاه إسرائيل، منذ 7 أكتوبر 2023،

بقلم: أخبار ومتابعات
١٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
حزب الله

حزب الله

في 27 يوليو 2024، وقع "حزب الله" في أحد أخطر أخطائه منذ سنوات طويلة من عمله العسكري. طوال أكثر من تسعة أشهر من القتال المحدود تجاه إسرائيل، منذ 7 أكتوبر 2023، كان التنظيم يتحرك بحذر شديد. لكن إطلاق صاروخ ثقيل على ملعب كرة قدم في مجدل شمس على هضبة الجولان، والذي أسفر عن استشهاد 12 طفلاً وإصابة 34 آخرين، قلب المعادلة على الأرض.

ووفقا لمقال آفي أشكنازي بصحيفة "معاريف" العبرية فإن هذا الحدث أجبر الجيش الإسرائيلي على تصعيد خطواته، فتطورت العملية إلى مناورة برية داخل الأراضي اللبنانية، وأسفرت عن تصفية رئيس أركان "حزب الله" وعدد من كبار قادته، وصولاً إلى زعيم التنظيم، حسن نصر الله.

حزب الله وتصعيد جديد

في يوم الثلاثاء التالي، أطلق "حزب الله" مجموعة من الصواريخ والمُسيرات باتجاه خليج حيفا والمناطق المحيطة بالكريوت، معلناً بذلك الجولة الحالية من القتال بشكل رسمي تجاه إسرائيل. كان الرد الإسرائيلي عنيفاً، وأدى إلى تراجع التنظيم وشعوره بالفزع والتردد. الإطلاقات اللاحقة على الأراضي الإسرائيلية بقيت محدودة، في ظل الضغط الميداني الإسرائيلي.

الجيش الإسرائيلي سارع إلى السيطرة على مواقع متقدمة خلف الخط الأزرق، وأفرغ نحو مليون مدني من منازلهم في جنوب لبنان، في خطوة أجبرت "حزب الله" على إعادة حساب خطواته العسكرية بعناية.

العودة للمواجهة

مع ذلك، سرعان ما بدا أن التأثير الأولي للإجراءات الإسرائيلية بدأ يتلاشى، فمنذ مساء يوم الخميس، عاد "حزب الله" إلى حشد قواته ونشاطه العسكري بشكل مكثف. فقد بدأ بإطلاق صواريخ مضادة للدروع وقذائف هاون على الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مستهدفاً خط الدفاع المتقدم الذي يحاول الجيش تثبيته. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل مقاتل من قوات الهندسة القتالية الإسرائيلية.

الخطوة التالية للتنظيم كانت تكثيف الهجمات الصاروخية على نطاق أوسع، مستهدفة ليس فقط التحصينات العسكرية بل أيضاً القواعد الإسرائيلية في الشمال والبلدات الحدودية، إضافة إلى المراكز السكانية الكبرى. وقد ساعدت منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية على اعتراض غالبية هذه الإطلاقات، ما جعل ساحة لبنان في هذه المرحلة مجرد ساحة فرعية على صعيد الحرب الشاملة.

معضلة القوة الإسرائيلية

تواجه قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي تحديات كبيرة، تتطلب من هيئة الأركان والمستوى السياسي اتخاذ خطوات دقيقة: أولاً، منع التدهور العسكري إلى حدث أقوى في الوقت الراهن. ثانياً، حماية المدنيين في البلدات المحاذية للجدار من أي إصابات مباشرة. ثالثاً، إضعاف "حزب الله" لدفعه نحو الانهيار، مع ربط هذه الاستراتيجية بالضغط على إيران، صاحبة النفوذ الأكبر على التنظيم.

الجيش الإسرائيلي، رغم كفاءته العالية، يظل محدود القوة مقارنة بالولايات المتحدة. هو جيش صغير قادر على إنجاز مهام كبيرة، لكنه غير مجهز لإدارة ساحتين متزامنتين مع إمكانية إنزال آلاف القذائف يومياً. المشكلة الجوهرية في النظرية الإسرائيلية الحالية، التي تربط التغيير في إيران بتحقيق التغيير المنشود في لبنان، تكمن في السؤال: ماذا سيحدث إذا وقع حادث مشابه لما حصل في مجدل شمس؟ هل سيكون الجيش قادراً على تحويل كامل قوته نحو لبنان، بينما تتواصل العمليات ضد إيران؟

خيارات الحل العسكري

في مواجهة هذه التحديات، يحتاج الجيش الإسرائيلي إلى رفع مستوى الهجوم وزيادة قوة النيران بشكل أكبر. أحد الخيارات المطروحة هو استهداف قادة "حزب الله" الرئيسيين، كما حدث سابقاً مع زعيم التنظيم حسن نصر الله، والذي كان استهدافه ناجحاً على نحو خاص. في هذا الإطار، يأتي اقتراح تصفية الشيخ نعيم قاسم كخطوة محتملة لتقويض قدرات التنظيم على المدى القصير.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال