أثارت التصريحات الصادمة التي أدلى بها ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الدولية، حيث وصف إسرائيل بأنها "دولة القنبلة الواحدة".
واعتبر ويتكوف في مقابلة أجراها مع قناة "سي إن بي سي" أن صغر المساحة الجغرافية والتركز السكاني يجعل من قنبلة نووية واحدة كفيلة بإنهاء وجود الدولة العبرية، مشدداً على أن الملف النووي الإيراني لم يعد مجرد تحدٍ سياسي، بل بات يمثل تهديداً وجودياً حقيقياً ومباشراً لتل أبيب يتطلب تحركاً حاسماً لا يحتمل التأجيل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا عسكريا غير مسبوق، حيث أشار المبعوث الأمريكي إلى أن طهران تمتلك حالياً نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
ويرى ويتكوف أن هذا المستوى من التخصيب، الذي يتجاوز بمراحل الاحتياجات المدنية السلمية، لا يمكن تبريره إلا في إطار السعي الحثيث لامتلاك سلاح نووي، محذراً من أن الجانب الإيراني كان يفاخر بقدرته على إنتاج عدة قنابل نووية كجزء من استراتيجيته التفاوضية، وهو ما اعتبره الجانب الأمريكي والاحتلال الإسرائيلي خطاً أحمراً يستوجب الرد العسكري الذي بدأ بالفعل في أواخر فبراير الماضي.
ترامب ومبدأ "السلام عبر القوة"
أكد ويتكوف أن الرئيس الحالي لأمريكا، دونالد ترامب، مستعد لمواجهة كافة التحديات المتعلقة بهذا الملف الشائك، منطلقاً من مبدأ "السلام عبر القوة".
ووفقا للتحليلات الصادرة عن البيت الأبيض، فإن الإدارة الأمريكية الحالية ترى أن الدبلوماسية مع طهران قد استنفدت أغراضها دون نتائج ملموسة، خاصة في ظل رفض الإيرانيين لمقترحات التوقف عن التخصيب مقابل حوافز اقتصادية.
إن الوجود الأمريكي المباشر في الصراع، والدعم اللامحدود للعمليات العسكرية المشتركة ضد المنشآت الإيرانية، يعكسان إصرار ترامب على حسم هذا الملف بشكل نهائي خلال ولايته الحالية.
وفي سياق متصل، كشف ويتكوف عن وجود تنسيق عالي المستوى مع الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى زيارات مرتقبة لتنسيق الخطوات القادمة في الحرب المستمرة منذ مارس 2026.
وتبرز هذه التصريحات الدور الأمريكي المباشر في العمليات العسكرية الجارية، حيث لم تعد واشنطن تكتفي بالدعم اللوجستي، بل باتت شريكاً ميدانياً في محاولة تقويض ما تصفه بـ "الدرع الصاروخي الهجومي" الذي أنشأته إيران لحماية برنامجها النووي.
وتتزامن هذه التحركات مع تقارير عن مجازر مستمرة وتدمير شامل تشنه آلة الحرب في المنطقة بدعم أمريكي صريح، مما يكشف زيف الروايات التي تدعي السعي للسلام.
سباق التسلح وحافة الهاوية
يشير التحليل الفني الذي قدمه المبعوث الأمريكي إلى أن المادة المخصبة بنسبة 60% يمكن تحويلها إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90% (صالح لإنتاج الأسلحة) في غضون أسبوع واحد فقط. هذه السرعة الفائقة في الوصول إلى "نقطة الاختراق" هي ما يدفع الإدارة الأمريكية لتبني نبرة تصعيدية، مدعية أن العمليات العسكرية الحالية نجحت في تدمير أجزاء كبيرة من قدرات التخصيب والتحويل الإيرانية.
ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من وجود منشآت سرية محصنة تحت الأرض لم تطلها الضربات بعد، مما يجعل خيار المواجهة الشاملة مطروحاً بقوة على الطاولة.
وعلى الجانب الآخر، تبرز الانتقادات الدولية لهذا النهج الذي تتبعه أمريكا تحت قيادة ترامب، حيث يرى مراقبون أن التدخلات الخارجية والقوة الغاشمة لم تؤدِ إلا إلى مزيد من زعزعة الاستقرار وتعميق الأزمات الإنسانية.
وبينما تروج واشنطن لضرورة حماية حلفائها من "القنبلة الواحدة"، يتجاهل خطابها الرسمي المآسي التي تخلفها عملياتها العسكرية والغطاء السياسي الذي توفره للاحتلال الإسرائيلي لمواصلة جرائمه منذ أكتوبر 2023.
إن المنطقة تعيش اليوم واحدة من أخطر مراحلها، حيث تتشابك طموحات القوى الكبرى مع صراعات الوجود، مما يهدد بجرف الجميع نحو هاوية لا يحمد عقباها.









