أعطى تصريح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مساء يوم الاثنين، جرعة حياة حقيقية لإيران و«حزب الله»، وكأنهما خضعا لعملية إنعاش ضرورية للحفاظ على قوتهما وبقائهما بعد سلسلة الضغوط الهائلة. فقد أشار ترامب إلى أن الحرب تقترب من نهايتها، مما أعاد الأمل إلى النظام الإيراني وأذرعه الإقليمية، بعد فترة من التوترات التي زادت بفعل ارتفاع أسعار الوقود، والضغط الداخلي المتصاعد في أمريكا، وتكلفة الحرب الضخمة على دافعي الضرائب الأمريكيين، بالإضافة إلى الخوف من الانغماس في مستنقع إيران. هذه العوامل دفعت الرئيس الأمريكي إلى رسم مسار الانسحاب تدريجيًا، متجهًا نحو إنهاء التدخل العسكري.
من منظور إيران، مجرد استمرار النظام بعد عشرة إلى اثني عشر يومًا من الهجمات يُعد انتصارًا استراتيجيًا، يشبه إلى حد بعيد تجربة حركة «حماس» بعد عملية «الجرف الصامد» في عام 2014، حين اعتبرت نفسها المنتصرة، وهو ما دفعها لاحقًا لتطوير خطط الهجوم على إسرائيل والتي تجسدت في أحداث 7 أكتوبر 2023. صمود إيران اليوم يعزز مكانتها كقوة إقليمية إرهابية قادرة على التأثير في مجريات الأحداث في المنطقة، ويفتح الطريق أمام تسلم مجتبى خامنئي السلطة خلفًا لوالده علي خامنئي، بما قد يزيد من تعقيد التحديات أمام إسرائيل والمنطقة بأسرها.
إسرائيل في مواجهة التحدي
يبقى السؤال الكبير: هل ستترك إسرائيل وحيدة في مواجهة هذا الواقع؟ هناك خشية حقيقية من أن يكرر ترامب سيناريو اليمن، حين شنّت الولايات المتحدة ضربات على الحوثيين الذين هددوا حركة الملاحة في خليج عُمان، لتعلن بعدها الإدارة الأمريكية أن الحرب انتهت، تاركةً الحوثيين لمواصلة هجماتهم دون رادع.
في حال انتهت الحرب مع إيران من دون إسقاط النظام أو الجيش أو الحرس الثوري، أو من دون تفكيك مشروع الصواريخ الباليستية بالكامل، لن تكون إسرائيل وحدها أمام التحديات، بل ستصبح إيران و«حزب الله» الفائزين الأكبر، إلى جانب ما يُسمى بـ»محور الشر». الفائز الحقيقي سيكون من تمكن من البقاء على قيد الحياة، والاحتفاظ بقدراته العسكرية والنووية، وهو ما يضع المنطقة أمام معادلة صعبة تتطلب حسمًا سريعًا وقويًا من قبل إسرائيل لمنع إيران من تعزيز نفوذها.
التحرك الإسرائيلي
وسط كل هذه التحليلات، يدرك قادة الجيش الإسرائيلي ضرورة التحرك السريع والحاسم لدفع النظام الإيراني نحو الانهيار الداخلي قبل أن يحقق الانتصار السياسي. وقد شن سلاح الجو الإسرائيلي في الليلة قبل الماضية موجات من الضربات على أهداف داخل إيران، ومن المتوقع أن تتصاعد هذه الضربات خلال الساعات والأيام القادمة لتكون أكثر كثافة وقوة، في محاولة لمنع النظام من إعادة تنظيم قوته.
الاختبار الحقيقي اليوم يكمن في معرفة ما إذا كانت إسرائيل ستنجح في إقناع الإدارة الأمريكية بإجبار إيران على الاستسلام، أم أن الحرب ستنتهي بينما النظام الإيراني لا يزال قائمًا، معلنًا انتصاره، في انتظار جولة جديدة من الصراع خلال الأشهر المقبلة.










