21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د.محمد خليل مصلح يكتب: قراءة في استراتيجية إيران.. لعبة "فصل المسارات" مع ترامب ونتنياهو

في هذا التحليل نقدم رؤية معمقة ومثيرة للاهتمام حول الكيفية التي قد تتعامل بها إيران مع المشهد السياسي المعقد.

بقلم: د. محمد خليل مصلح
١١ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
29 مشاهدة
قراءة في استراتيجية إيران: لعبة "فصل المسارات" مع ترامب ونتنياهو

قراءة في استراتيجية إيران: لعبة "فصل المسارات" مع ترامب ونتنياهو

في هذا التحليل نقدم رؤية معمقة ومثيرة للاهتمام حول الكيفية التي قد تتعامل بها إيران مع المشهد السياسي المعقد. نتناول ستة محاور رئيسية، كل منها يفكك جانباً من هذه الاستراتيجية الإيرانية.

تحول الأهداف: من النووي إلى النفوذ الإقليمي 

إيران لم تعد تركز بشكل أساسي على الحصول على "صفقة نووية" بالمعنى التقليدي. بدلاً من ذلك، يبدو أن الهدف الأسمى قد تحول إلى ترسيخ نفوذها وهيمنتها في المنطقة، وتحديداً في سوريا والعراق ولبنان واليمن وإعادة التحالفات الخليجية. 

الفكرة هنا هي أن إيران قد تكون مستعدة للتفاوض حول برنامجها النووي، لكنها لن تتنازل عن نفوذها الإقليمي الذي تعتبره أمراً حيوياً لأمنها ومكانتها. ويُستدل على ذلك بتصريحات لمسؤولين إيرانيين، استراتيجية الردع التي تستهدف القواعد الأمريكية في الخليج، مما يوحي بأن القضية تتجاوز مجرد الملف النووي لتشمل مصالح أوسع.

استراتيجية القطب المزدوج: الدبلوماسية والعسكرية

تبرز كيف تتبع إيران نهجاً مزدوجاً، أشبه بلعبة "الشرطي الجيد والشرطي السيئ". فمن جهة، هناك جناح دبلوماسي يمثله الرئيس بزشكيان، الذي قد يسعى لتقديم تسهيلات دبلوماسية وعروض تفاوضية لدول الخليج، بهدف استمالة ترامب والمجتمع الدولي. 

ومن جهة أخرى، يعمل الجناح العسكري، ممثلاً بالحرس الثوري، على تنفيذ ضربات صاروخية واستهدافات تهدف إلى إضعاف بنيامين نتنياهو والجبهة الداخلية الإسرائيلية، تفكيك التحالف القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل الهدف الابعد، وإقناع ترامب بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيكون أكثر فائدة له من الاستمرار في دعم نتنياهو. 

استنزاف ترامب: الحرب كأداة سياسية

تُقدم في التحليل فكرة جريئة من خارج الصندوق مفادها أن إيران لا تسعى لإلحاق هزيمة عسكرية بالولايات المتحدة، بل تهدف إلى استنزاف ترامب سياسياً وشعبياً، ورفع كلفة استمرار أي صراع. 

فمع تراجع شعبية الحروب في أمريكا وارتفاع التكاليف الاقتصادية الباهظة، يصبح استمرار الصراع عبئاً ثقيلاً على أي رئيس أمريكي. المنطق الإيراني هنا هو جعل بقاء ترامب في تحالفه مع نتنياهو أغلى بكثير من التوصل إلى صفقة مع إيران، مما يدفعه نحو الخيار الأخير.

فصل المسارات: ترامب في مواجهة نتنياهو 

نركز على محاولة إيران استغلال التناقضات الجوهرية بين أهداف ترامب ونتنياهو لفصل المسار الأمريكي عن المسار الإسرائيلي. فبينما يتبنى ترامب شعار "أمريكا أولاً" ويسعى لتحقيق انتصارات سريعة وصفقات، يميل نتنياهو إلى رؤية الصراع كحرب شاملة لا نهاية لها. 

هذه الاختلافات في الرؤى، سواء حول مدة الصراع أو أهدافه، تُعد نقاط ضعف تستغلها إيران لإضعاف التحالف، وربما الإطاحة بنتنياهو، مع الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع ترامب.

السؤال المطروح: علاقة ملف إبستين بقرارات ترامب؟ ورقة ضغط أم ذريعة للتحرر؟ 

ملف إبستين، ليس كمجرد فضيحة أخلاقية، بل كـ"ورقة ضغط" محتملة قد تؤثر على قرارات ترامب، فبعض الأدلة، مثل مذكرة لمكتب التحقيقات الفيدرالي تتحدث عن تعرض ترامب للخطر من قبل إسرائيل، وعلاقة جاريد كوشنر بـ"شاباد"، وحتى تلميحات إبستين نفسه حول عدم عمله للموساد. 

نرى في هذا الملف، سواء كان ابتزازاً حقيقياً أو مجرد فضيحة، يمكن أن يوفر لترامب مبرراً قوياً للانسحاب من التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، تحت ذريعة حماية مصالح "أمريكا أولا".

اللاانضباط كاستراتيجية: "الجنون" في مواجهة "المنطق"

تختتم الدراسة بتحليل مثير للاهتمام حول "اللاانضباط" الذي يميز شخصية ترامب، وكيف يمكن أن يكون هذا "الجنون" الظاهري نقطة قوة تمكنه من كسر القواعد السياسية التقليدية. تُقدم أمثلة على ذلك، مثل هجوم ترامب العلني على هرتسوغ، وطلبه العفو عن نتنياهو دون تقديم دعم عسكري غير مشروط. 

تتوقع الدراسة سيناريو محتملاً حيث يعلن ترامب "نصراً" بتدمير المنشآت النووية، ثم يبرم "صفقة" مع إيران، ويتخلى عن نتنياهو. الفكرة هي أن "اللاانضباط" قد يكون الخيار الأخير لترامب إذا كان في موقف صعب، لكنه سيحتاج إلى مبرر قوي، مثل "الابتزاز" أو "خيانة نتنياهو"، لتبرير هذا التحول الجذري.

الخلاصة

 الرؤية الاستراتيجية هي أن إيران قد نجحت في تغيير طبيعة الصراع، من كونه مواجهة مباشرة بين "إسرائيل وإيران" إلى صراع أوسع بين "أمريكا ومحور المقاومة". كما حولت التركيز من "الملف النووي" إلى "الاستنزاف الاقتصادي"، ومن "حرب محدودة" إلى "مأزق سياسي" معقد. السؤال الأخير الذي نطرحه في هذه القراءة الاستراتيجية، هو ما إذا كان ترامب قادراً على "خرق" هذا المثلث المعقد (إيران-نتنياهو-النخبة) من خلال "صفقة"؟

الإجابة المحتملة هي نعم، إذا كان ترامب "غير منضبط" بما يكفي، و"حراً" من أي ابتزاز، و"يائساً" بما يكفي لتجاهل الأعراف السياسية. 

ومع ذلك، لا نسقط "المنطق"، المتمثل في الاستنزاف الاقتصادي والضغط السياسي، قد يكون أقوى من "الجنون"، وأن "جنون" ترامب قد يكون منطقاً في بعض الأحيان، ولكنه قد يؤدي أيضاً إلى نتائج غير محسوبة.

في هذه السطور نقدم تحليلاً عميقاً ومحفزاً للتفكير حول الديناميكيات المعقدة في الشرق الأوسط. تتميز بتقديم فرضيات واضحة لكل محور، مدعومة بأدلة ومؤشرات، وإن كانت بعض هذه الأدلة قد تحتاج إلى مزيد من التأكيد المباشر. 

الأسلوب التحليلي يحاول الغوص في الدوافع الخفية للأطراف الفاعلة، ويُبرز جوانب غير تقليدية مثل دور "اللاانضباط" و"ملف إبستين" في تشكيل القرارات.  ونتجنب التبسيط بتقديم رؤية متعددة الأبعاد للصراع، على أمل أن تكون إضافة قيمة لفهم المشهد الاستراتيجي في المنطقة.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د.محمد خليل مصلح يكتب: قراءة في استراتيجية إيران.. لعبة "فصل المسارات" مع ترامب ونتنياهو - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°