20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

طهران تفند المزاعم الأمريكية: لا سفن للحرس الثوري في الموانئ الاقتصادية

نفت القوات المسلحة الإيرانية، عبر متحدثها الرسمي، كافة الادعاءات الصادرة عن الإدارة الأمريكية والتي زعمت قيام الحرس الثوري بإخفاء سفن حربية

بقلم: محمد خميس
١١ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
القوات المسلحة الإيرانية

القوات المسلحة الإيرانية

نفت القوات المسلحة الإيرانية، عبر متحدثها الرسمي، كافة الادعاءات الصادرة عن الإدارة الأمريكية والتي زعمت قيام الحرس الثوري بإخفاء سفن حربية وقطع عسكرية داخل موانئ اقتصادية ومدنية. 

ووصف المتحدث الإيراني هذه الاتهامات بأنها "كاذبة ولا أساس لها من الصحة"، معتبراً أن واشنطن تحاول من خلال هذه السردية تبرير استهداف البنية التحتية المدنية والاقتصادية للجمهورية الإسلامية في ظل التصعيد العسكري المتواصل الذي يشهده الإقليم. 

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث تحاول الولايات المتحدة فرض حصار معلوماتي وعسكري على التحركات البحرية الإيرانية، بينما تؤكد طهران أن موانئها الاقتصادية تعمل وفق القوانين الدولية المخصصة للتجارة والملاحة المدنية، وأن زج اسم الحرس الثوري في هذه المرافق يهدف إلى شرعنة أي "عدوان" قادم قد يطال عصب الاقتصاد الإيراني، وهو ما ترفضه القوات المسلحة جملة وتفصيلاً، محذرة من تداعيات الانجرار وراء هذه المزاعم التي وصفتها بالتحريضية والمضللة للرأي العام الدولي.

اتصال بزشكيان وسلطان عمان: قراءة في تداعيات "العدوان الأمريكي الصهيوني"

في سياق التحركات الدبلوماسية المكثفة، كشفت الرئاسة الإيرانية عن اتصال هاتفي هام أجراه الرئيس مسعود بزشكيان مع سلطان عمان، هيثم بن طارق، حيث تم التباحث بشكل معمق في تداعيات ما وصفه بزشكيان بـ "العدوان الأمريكي الصهيوني" الغاشم الذي استهدف إيران مؤخراً. 

ومثل هذا الاتصال فرصة لطهران لشرح وجهة نظرها للدولة الأقرب والأكثر وثوقاً في المنطقة، حيث وضع بزشكيان السلطان العماني في صورة الأضرار والانتهاكات التي تعرضت لها السيادة الإيرانية. 

إن اختيار مسقط كوجهة لهذا التواصل يعكس الوزن الاستراتيجي للسلطنة كصمام أمان إقليمي ووسيط قادر على نقل الرسائل الحازمة، خاصة وأن طهران ترى في العمليات العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب محاولة لزعزعة استقرار الشرق الأوسط برمته، وليس إيران فحسب، وهو ما يتطلب تنسيقاً عالياً بين دول الجوار لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا تبقي ولا تذر.

تحذير من القواعد الأمريكية: السيادة الإيرانية كخط أحمر غير قابل للنقاش

خلال حديثه مع سلطان عمان، أرسل الرئيس بزشكيان رسالة تحذيرية شديدة الوضوح للمجتمع الدولي ودول المنطقة، مشدداً على أن أي هجوم عسكري يستهدف الأراضي الإيرانية وينطلق من القواعد الأمريكية المتواجدة في دول المنطقة "لن يكون مقبولاً" بأي حال من الأحوال.

 هذا التصريح يضع الدول المستضيفة للقوات الأمريكية أمام مسؤولياتها القانونية والأمنية، حيث تلوح طهران بأن ردها العسكري قد لا يقتصر على مصدر النيران المباشر، بل قد يطال جغرافيا القواعد التي سهلت العدوان.

 بزشكيان أكد أن الصمت على استخدام الأراضي العربية أو الإقليمية كمنطلقات للطائرات أو الصواريخ الأمريكية الصهيونية يمثل تهديداً لمبدأ حسن الجوار، وأن طهران تمتلك القدرة والشرعية القانونية للرد على أي تهديد يمس أمنها القومي، داعياً دول الجوار إلى ممارسة ضغوط حقيقية على واشنطن لمنع استخدام أراضيها في مغامرات عسكرية غير محسوبة النتائج.

لغز هجوم ميناء صلالة: طهران تتعهد بإجراء تحقيقات دقيقة وشفافة

أثار الرئيس الإيراني خلال الاتصال الهاتفي ملفاً بالغ الأهمية يتعلق بالهجوم الذي استهدف ميناء صلالة في سلطنة عمان، مشيراً إلى أن طهران ستجري تحقيقات دقيقة ومعمقة بشأن ما أثير حول هذا الحادث. 

إن الاهتمام الإيراني بميناء صلالة ينبع من مخاوف طهران من محاولات أطراف ثالثة—تحديداً الولايات المتحدة وإسرائيل—افتعال عمليات تخريبية في موانئ دول الجوار لنسبتها إلى إيران أو أذرعها، بهدف ضرب العلاقات الثنائية المتينة بين طهران ومسقط

 بزشكيان يسعى من خلال هذا التحقيق إلى كشف الحقيقة وتقديم الأدلة التي تبرئ ساحة بلاده من أي اتهامات محتملة، مؤكداً أن أمن الموانئ العمانية هو من أمن الموانئ الإيرانية، وأن استهداف المرافق الاقتصادية في السلطنة يمثل اعتداءً على استقرار الملاحة الدولية في بحر العرب والمحيط الهندي، وهو ما ترفضه إيران وتعتبره جزءاً من خطة صهيونية لتفجير المنطقة من الداخل عبر عمليات "الراية المزيفة".

دبلوماسية بزشكيان: أولوية الجوار كاستراتيجية لمواجهة العزلة الدولية

جدد الرئيس مسعود بزشكيان التأكيد على أن تطوير العلاقات مع دول الجوار يمثل "الأولوية القصوى" في السياسة الخارجية الإيرانية تحت إدارته. 

هذا التوجه لا يعد مجرد شعار سياسي، بل هو استراتيجية دفاعية تهدف إلى بناء "سياج إقليمي" يحمي إيران من الضغوط الأمريكية والغربية.

 بزشكيان يرى أن التقارب مع مسقط، والرياض، وبغداد، والدوحة هو الرد الأمثل على محاولات الترهيب الصهيونية، حيث يسعى لإقناع هذه الدول بأن المصالح المشتركة في الطاقة والتجارة والأمن تتطلب تجميد التعاون العسكري مع واشنطن في العمليات الهجومية. 

إن نجاح هذه السياسة يعتمد بشكل كبير على قدرة طهران على تقديم ضمانات أمنية لجيرانها، وفي الوقت ذاته إظهار قوة رادعة تمنع الاحتلال الإسرائيلي من الاستفراد بها، مما يجعل من الدبلوماسية الإيرانية الحالية مزيجاً بين "القوة الخشنة" في الرد العسكري و"القوة الناعمة" في بناء التحالفات الإقليمية المستقرة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال