أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء ، تصاعد ظاهرة احتكار السلع الأساسية والتلاعب الفاحش بأسعارها في أسواق قطاع غزة، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل ضربة لأسس الصمود الوطني في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية القاسية التي يفرضها الاحتلال.
وأكدت الجبهة أن قيام فئة من التجار بحجب السلع الضرورية عن المواطنين ورفع أسعارها بصورة غير مبررة لا يمكن وصفه إلا بسلوك مرفوض أخلاقياً ووطنياً، كونه يضاعف من أنين الفلسطينيين الذين يواجهون حرب إبادة وتجويع مستمرة.
إن استغلال حاجة الناس في أوقات المحن يعكس غياباً تاماً للمسؤولية الإنسانية، ويحول الأزمة المعيشية إلى أداة ضغط إضافية على كاهل العائلات التي تعاني أصلاً من نقص حاد في الدقيق والوقود وحليب الأطفال، مما يستوجب وقفة جادة من كافة مكونات المجتمع لوقف هذا النزيف الداخلي الذي يخدم في نهايته أهداف المحاصرين الساعين لكسر إرادة الغزيين.
الحصار الإسرائيلي وتجارة الأزمات: تحالف غير مقصود يخنق المواطن الفلسطيني
أوضحت الجبهة الديمقراطية أن هذه الأزمة المعيشية المتفاقمة لا يمكن فصلها عن السياسات الممنهجة التي يتبعها جيش الاحتلال الإسرائيلي، والذي يواصل تقليص أعداد الشاحنات التجارية وشحنات المساعدات الإنسانية التي يسمح بدخولها عبر المعابر.
إن النقص الحاد في إمدادات المحروقات والسلع الأساسية خلق بيئة خصبة "لتجار الأزمات" الذين يستغلون الشحّ لفرض أسعار خيالية، متجاهلين حالة الفقر المدقع والبطالة التي تضرب أطنابها في القطاع.
وترى الجبهة أن تزامن سياسة التجويع الإسرائيلية مع جشع بعض التجار المحليين يخلق حالة من "الخنق المزدوج" للمواطن، مما يستدعي تعزيز روح المسؤولية والتكافل المجتمعي بدلاً من الانزلاق نحو استغلال معاناة السكان. إن مواجهة الاحتلال تتطلب جبهة داخلية متماسكة، حيث لا يمكن للمقاتل أو الصامد في خيمته أن يستمر في الثبات وهو يرى لقمة عيش أطفاله تتحول إلى بضاعة للمزايدة في مخازن المحتكرين.
مطالب بالرقابة والضرب بيد من حديد: ضرورة تدخل الجهات المختصة لضبط الأسواق
وجهت الجبهة الديمقراطية نداءً عاجلاً إلى الجهات المختصة والهيئات الرقابية في قطاع غزة بضرورة تشديد الرقابة الميدانية على الأسواق والمخازن بشكل فوري وغير مشروط.
وطالبت باتخاذ إجراءات قانونية وردعية صارمة بحق كل من يثبت تورطه في احتكار السلع أو التلاعب بالأسعار، مؤكدة أن ضبط السوق ليس مجرد مهمة إدارية بل هو واجب وطني مقدس لحماية حياة مليوني فلسطيني.
وشددت الجبهة على أن التهاون مع المحتكرين في هذه المرحلة الحساسة يمنحهم الضوء الأخضر للاستمرار في غيهم، مما يتطلب تفعيل لجان رقابية مجتمعية وحكومية تعمل على مدار الساعة لضمان وصول السلع المتوفرة بأسعار عادلة للمستهلكين.
إن حماية القوت اليومي للفلسطينيين هي حماية لكرامتهم، وأي تقصير في لجم هؤلاء المتلاعبين سيعتبر تفريطاً في مقومات الصمود الشعبي أمام آلة الحرب والدمار الإسرائيلية التي تستهدف البشر والشجر والحجر.
المسؤولية الوطنية والإنسانية: دعوة للتجار للعودة إلى قيم التضامن والتكافل
دعت الجبهة الديمقراطية التجار والشركات الموردة في قطاع غزة إلى الالتزام بروح المسؤولية الوطنية والإنسانية، والترفع عن البحث عن الربح السريع على حساب دماء وجراح أبناء شعبهم.
وأكدت أن الوقوف إلى جانب المواطن في هذه الظروف الصعبة هو أسمى أنواع الانتماء لفلسطين، مشيرة إلى أن التاريخ لن يرحم من يتاجر بمعاناة شعبه في وقت يحتاج فيه الجميع لتعاون وتكافل حقيقي.
إن قيم التضامن التي ميزت المجتمع الفلسطيني عبر عقود من الصراع يجب أن تبرز الآن أكثر من أي وقت مضى، من خلال خفض الأسعار وتسهيل وصول السلع للمحتاجين والابتعاد عن ممارسات التخزين الاحتكاري.
فالتجار هم جزء من هذا النسيج الوطني، وعليهم أن يدركوا أن استقرار غزة وصمودها هو الضمانة الوحيدة لبقاء الجميع، وأن أي انهيار في الجبهة الداخلية نتيجة الجوع سيطال الجميع دون استثناء.









