20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سحب تاريخي من احتياطي النفط العالمي في مواجهة اضطرابات الشرق الأوسط

أعلنت وكالة الطاقة الدولية إطلاق أكبر عملية سحب من احتياطيات النفط الإستراتيجية في تاريخها، في خطوة استثنائية تهدف إلى احتواء الاضطرابات الحادة التي تضرب أسواق الطاقة العالمية في الوقت الراهن

بقلم: سماح عثمان
١٢ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
النفط العالمي

النفط العالمي

أعلنت وكالة الطاقة الدولية إطلاق أكبر عملية سحب من احتياطيات النفط الإستراتيجية في تاريخها، في خطوة استثنائية تهدف إلى احتواء الاضطرابات الحادة التي تضرب أسواق الطاقة العالمية في الوقت الراهن. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وما ترتب عليها من مخاوف متزايدة بشأن استقرار إمدادات النفط إلى الأسواق الدولية، وهو ما دفع الدول الصناعية الكبرى إلى التحرك بشكل جماعي لتفادي صدمة طاقة جديدة قد تؤثر في الاقتصاد العالمي.

وأوضحت الوكالة، في بيان رسمي، أن الدول الأعضاء ستفرج عن نحو 400 مليون برميل من مخزوناتها النفطية الإستراتيجية، في خطوة تُعد الأكبر منذ تأسيس المنظمة. ويعكس هذا الرقم حجم القلق داخل الدول المستهلكة الكبرى من اضطراب الإمدادات، إذ يتجاوز بكثير الكميات التي تم ضخها في الأسواق خلال أزمة عام 2022، عندما أطلقت الوكالة نحو 182 مليون برميل عقب تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، بحسب ما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.

تحرك جماعي طارئ

وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن سوق النفط يواجه في المرحلة الحالية تحديات غير مسبوقة من حيث الحجم والتعقيد، موضحًا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة وضعت منظومة الطاقة العالمية تحت ضغط كبير. وأشار بيرول إلى أن الدول الأعضاء قررت التحرك سريعًا عبر استجابة جماعية طارئة تهدف إلى تهدئة الأسواق ومنع حدوث نقص حاد في المعروض النفطي.

وأضاف أن هذا التدخل يمثل أكبر تحرك منسق بين الدول الأعضاء منذ إنشاء الوكالة، في إشارة إلى أن الأسواق العالمية باتت أكثر حساسية تجاه الأزمات الجيوسياسية، خصوصًا تلك التي تمس مناطق الإنتاج الرئيسية في الشرق الأوسط. ويعكس القرار أيضًا إدراك الدول الصناعية أن استقرار أسعار الطاقة لم يعد مسألة اقتصادية فقط، بل بات عنصرًا أساسيًا في الاستقرار السياسي والمالي العالمي.

اضطرابات الشرق الأوسط

تأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد المخاوف من تأثير الصراع الدائر في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، خاصة بعد تعطل حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. ويُعد المضيق شريانًا حيويًا للتجارة النفطية، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه عاملًا مباشرًا لاضطراب الأسواق.

وتزايدت المخاوف بعد التهديدات التي طالت الملاحة البحرية في المنطقة، وهو ما دفع شركات الشحن وبعض الدول إلى اتخاذ إجراءات احترازية، الأمر الذي انعكس فورًا على حركة التجارة وأسعار الطاقة. وتاريخيًا، كان أي توتر في هذا الممر البحري كفيلًا بإشعال موجات صعود حادة في أسعار النفط، نظرًا لاعتماد الأسواق العالمية بشكل كبير على تدفقات الطاقة القادمة من الخليج.

قفزة في أسعار النفط

في ظل هذه التطورات، شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة. فقد ارتفع سعر خام خام برنت بنحو 26% منذ الهجمات التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران قبل نحو أسبوعين، وهو ما يعكس حساسية الأسواق تجاه أي تصعيد عسكري في المنطقة.

وبلغ سعر النفط نحو 119 دولارًا للبرميل يوم الاثنين الماضي، قبل أن يتراجع لاحقًا بعد إعلان وكالة الطاقة الدولية عن خطتها لضخ كميات ضخمة من الاحتياطيات الإستراتيجية في الأسواق. وبعد صدور القرار، جرى تداول خام برنت عند مستوى يقارب 90.60 دولارًا للبرميل، في إشارة إلى أن الأسواق استجابت جزئيًا لمحاولة تهدئة المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال