21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مركز غزة لحقوق الإنسان: الاحتلال انتقل من القيود المشددة إلى التدمير الشامل لقطاع الصيد

شدد المركز على أن ما شهده ساحل القطاع يمثل عملية إبادة متعمدة لسبل العيش، تهدف بشكل أساسي إلى تعميق سياسة التجويع كأداة من أدوات الحرب

بقلم: محمد خميس
١٢ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

أدان مركز غزة لحقوق الإنسان، في بيان رسمي أصدره اليوم الخميس، الاستهداف الإسرائيلي المتواصل والممنهج لقطاع الصيد في قطاع غزة، مؤكداً أن العمليات العسكرية انتقلت من مرحلة "القيود المشددة" التي كانت مفروضة لسنوات، إلى مرحلة "التدمير الشامل والنهائي" للبنية التحتية لهذا القطاع الحيوي الذي يعيل آلاف الأسر الفلسطينية. 

وشدد المركز على أن ما شهده ساحل القطاع يمثل عملية إبادة متعمدة لسبل العيش، تهدف بشكل أساسي إلى تعميق سياسة التجويع كأداة من أدوات الحرب والإبادة الجماعية المرتكبة ضد المدنيين. 

وأشار التقرير الحقوقي إلى أن الاحتلال نفذ عمليات تدمير واسعة النطاق طالت مهنة الصيد التي يعمل بها أكثر من 5 آلاف صياد، حيث ركزت القوات الإسرائيلية قصفها على ميناء غزة الرئيسي ومراسي خان يونس ورفح، مما أدى إلى خروج هذا القطاع عن الخدمة بشكل كامل، وتحويل الساحل الذي كان مصدراً للغذاء إلى ساحة دماء وموت مستمر.

بالأرقام والوقائع: مسح شامل للأضرار التي لحقت بأسطول الصيد الفلسطيني

وفقاً للمتابعة الميدانية وشهادات المختصين التي وثقها مركز غزة، فإن الأضرار المادية التي لحقت بقطاع الصيد تُعد كارثية وغير مسبوقة، حيث تعرضت "لنشات الجر" و"الشناصيل" الكبيرة، التي تشكل العمود الفقري للإنتاج السمكي، لتدمير كلي وشامل. 

وأوضح المركز أن أسطول الصيد في غزة كان يضم نحو ألفي قارب وحسكة، بالإضافة إلى 100 لنش كبير، وقد دمر القصف الإسرائيلي ما نسبته 95% من هذه الوسائل الحيوية. 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل رصد المركز تحطيم وحرق مئات "الحسكات" الصغيرة التي يعتمد عليها الصيادون الصغار، حتى تلك التي كانت مركونة على مسافات بعيدة من الشاطئ بحثاً عن الأمان. كما تعمدت قوات الاحتلال استهداف "غرف الصيادين" ومصانع الثلج وورش الصيانة والمحركات، مما جعل عملية إعادة الإعمار تتطلب إمكانيات دولية ضخمة تتجاوز القدرة المحلية الحالية، في خطوة تهدف لضمان شلل هذا القطاع لسنوات طويلة قادمة.

البحر كمنطقة عسكرية: قتل واعتقال الصيادين في ظل الحصار المطبق

أكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال فرضت واقعاً مأساوياً عبر تحويل طول ساحل القطاع إلى "منطقة عسكرية مغلقة"، حيث يُجابه أي اقتراب من مياه البحر بوابل من النيران المباشرة والقذائف. 

ووثق المركز منذ بدء العدوان استشهاد 235 صياداً على الأقل، من بينهم نحو 40 صياداً قُتلوا أثناء ممارسة عملهم الفعلي، فيما أصيب عشرات آخرون أثناء محاولتهم تأمين قوت يومهم من مسافات لا تتجاوز 100 متر عن الشاطئ. 

وإلى جانب القتل، استمرت سياسة اعتقال الصيادين من عرض البحر واقتيادهم لجهات مجهولة، حيث جرى توثيق اعتقال نحو 43 صياداً ومصادرة ما تبقى من معداتهم كنوع من "العقوبة الاقتصادية" الجماعية. إن هذه الممارسات تهدف إلى ترهيب الصيادين ومنعهم من الوصول إلى مصدر رزقهم الوحيد، مما يفاقم من حدة المجاعة التي تضرب مناطق واسعة من القطاع نتيجة الحصار البري والبحري والجوي المطبق.

القانون الدولي والمسؤولية الجنائية: ممارسات الاحتلال كجرائم حرب ضد الإنسانية

شدد مركز غزة على أن هذه الممارسات تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً لكافة المواثيق الدولية، مشيراً إلى أن جريمة التجويع المتعمد تمثل مخالفة صريحة للمادة (54) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، والتي تحظر مهاجمة أو تدمير الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين. 

كما اعتبر المركز أن العقاب الجماعي الذي يتعرض له العاملون في هذا القطاع يمثل خرقاً صارخاً للمادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة، فضلاً عن انتهاك مبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية في القانون الدولي الإنساني.

وبناءً على ذلك، دعا المركز المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى البدء الفوري في التحقيق في تدمير قطاع الصيد كجزء لا يتجزأ من ملف "جريمة التجويع" الممنهجة، مؤكداً أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لاستكمال خطته في إفراغ البحر من أصحابه الشرعيين وتحويله إلى منطقة استنزاف دائم للحياة الفلسطينية.

مطالبات عاجلة للحماية الدولية وتدشين صندوق طوارئ لدعم الصيادين

في ختام بيانه، طالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالضغط الفوري على سلطات الاحتلال لوقف استهداف الصيادين وضمان حرية العمل في البحر دون قيود أو تهديد للحياة. 

ودعا الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية العالمية إلى ضرورة توفير حماية دولية ميدانية للصيادين، وتدشين صندوق طوارئ دولي مخصص لإعادة بناء المرافئ المدمرة وتوفير معدات صيد بديلة لضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي لآلاف الأسر المنكوبة.

 وحذر المركز من أن استمرار تجاهل إبادة سبل عيش الصيادين سيؤدي إلى كارثة إنسانية طويلة الأمد، مشدداً على أن استعادة قطاع الصيد لحيويته هي ركيزة أساسية لأي عملية إعادة إعمار مستقبلية ولصمود الشعب الفلسطيني في وجه سياسات التهجير القسري والتجويع التي يمارسها الاحتلال بكل وحشية في عام 2026.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مركز غزة لحقوق الإنسان: الاحتلال انتقل من القيود المشددة إلى التدمير الشامل لقطاع الصيد - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°