تتصاعد في مدينة القدس المحتلة، مع اقتراب الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك لعام 2026، دعوات شعبية وفصائلية واسعة لشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، وأداء الصلاة في رحابه أو عند أقرب نقطة ممكنة من أبوابه.
وأكدت الهيئات المقدسة أن استمرار سلطات الاحتلال في فرض القيود المشددة وإغلاق المسجد أمام المصلين يستوجب حضوراً جماهيرياً مكثفاً في محيط البلدة القديمة، داعية الفلسطينيين من كافة المناطق إلى التوجه نحو القدس والرباط عند مداخلها التاريخية.
وشددت الدعوات على أهمية تحويل الساحات والطرقات القريبة إلى مصليات مفتوحة في حال منع الاحتلال المصلين من الدخول، مؤكدة أن الحضور البدني في هذه الأيام المباركة يمثل خط الدفاع الأول عن هوية المسجد الأقصى وحرمته أمام محاولات التهويد المستمرة.
العشر الأواخر وليلة القدر: تحدي الإغلاق في أقدس أيام الشهر الفضيل
تأتي هذه التحركات والنداءات مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي الفترة التي يشهد فيها المسجد الأقصى تاريخياً توافد مئات الآلاف من المصلين من القدس والداخل المحتل والضفة الغربية لإحياء ليالي الوتر وأداء صلاة التراويح والاعتكاف.
إلا أن رمضان 2026 يشهد ظروفاً استثنائية في ظل الحصار المطبق الذي يفرضه الاحتلال، مما جعل الدعوات تتركز على "الرباط الميداني" لإفشال مخططات تفريغ المسجد.
ويرى مراقبون أن إصرار الفلسطينيين على الوصول إلى القدس في هذه الأوقات، رغم الحواجز العسكرية والإغلاقات الشاملة، يعكس تمسكاً عقائدياً ووطناً لا يتزعزع بالمسجد الأقصى باعتباره أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهو ما يحول كل زقاق في البلدة القديمة إلى جبهة صمود ضد سياسات التهجير الديني والمكاني.
رسائل الصمود عند الأبواب: رفض فرض واقع جديد على المسجد المبارك
أكد مختصون بشؤون القدس أن الحضور الكثيف والصلاة عند أبواب الأقصى أو في شوارع القدس العتيقة يمثلان رسالة سياسية ودينية بالغة الأهمية، مفادها رفض أي محاولات لفرض واقع جديد أو تقسيم زماني ومكاني للمسجد. وأوضح الخبراء أن الاحتلال يسعى لاستغلال الظروف الإقليمية الراهنة لترسيخ الإغلاق كأمر واقع، إلا أن حشود المصلين في "الجمعة اليتيمة" (الجمعة الأخيرة من رمضان) قادرة على قلب الموازين وإعادة تسليط الضوء على قضية القدس كقضية إنسانية وعالمية.
إن مشهد الصلاة على الإسفلت وفي الساحات العامة يوثق للعالم حجم الانتهاكات الإسرائيلية، ويؤكد في الوقت ذاته أن شد الرحال سيبقى واجباً قائماً لا تلغيه الحواجز ولا ترهبه التهديدات العسكرية.
الجمعة الأخيرة من رمضان 2026: بوصلة الفلسطينيين نحو أولى القبلتين
تتجه الأنظار محلياً ودولياً إلى ما ستسفر عنه الأوضاع في الجمعة الأخيرة من رمضان، حيث يُتوقع أن تشهد مداخل القدس ومحيط الأقصى زخماً بشرياً غير مسبوق استجابة لنداءات الرباط.
ويعتبر هذا اليوم بمثابة اختبار لإرادة المقدسيين وقدرتهم على اختراق الطوق الأمني الذي يفرضه الاحتلال بذريعة "الأوضاع الأمنية".
إن التواجد الشعبي المرتقب لا يهدف فقط إلى أداء العبادة، بل هو فعل مقاوم بامتياز يسعى لاستعادة السيطرة الفلسطينية على الفضاء العام في المدينة المقدسة، وتأكيد حق المسلمين الخالص في مسجدهم بكل مآذنه وساحاته ومصلياته المسقوفة، بعيداً عن تدخلات "قوة الاحتلال" التي تضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية المتعلقة بحرية العبادة.







