أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريحات اليوم الخميس، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تلقت بالفعل رسائل من عدة دول ومنظمات دولية تدعو إلى التهدئة والوساطة لإنهاء الصراع الدائر، إلا أن الموقف الرسمي الحالي يركز بشكل أساسي على "تلقين الطرف المقابل درساً يجعله يندم" على اعتداءاته السابقة ويحول دون تكرار مثل هذه الخطوات مستقبلاً.
وأوضح بقائي أن سياسة ضبط النفس لم تعد الخيار الوحيد المطروح على الطاولة في ظل التمادي الذي أظهره التحالف الأمريكي الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الهدف الاستراتيجي لطهران الآن هو بناء قوة ردع حقيقية تضمن إبعاد شبح الحرب عن البلاد إلى الأبد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس جداً من عمر المواجهة الإقليمية، حيث ترى طهران أن أي قبول للوساطة قبل تحقيق "ردع ميداني ملموس" قد يُفهم كعلامة ضعف، مما يدفع القيادة الإيرانية إلى التمسك بحق الرد العسكري المباشر لتغيير حسابات الخصوم في المنطقة.
تداعيات انعدام الأمن الملاحي والمسؤولية الأمريكية الإسرائيلية
وفيما يخص أمن الممرات المائية الدولية، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن حالات انعدام الأمن التي يشهدها الشرق الأوسط حالياً هي نتيجة مباشرة للتحركات العسكرية والسياسات التصعيدية التي تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي.
وأشار بقائي إلى أن هذا الاضطراب الأمني لا يقتصر تأثيره على الجبهات العسكرية فحسب، بل يمتد ليشمل حركة السفن التجارية والناقلات النفطية، مما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد التي تمر عبر المنطقة.
وحملت طهران واشنطن وتل أبيب المسؤولية الكاملة عن أي تعطيل أو خطر قد يلحق بالملاحة الدولية، مؤكدة أن الوجود العسكري الأجنبي المكثف في مياه الخليج والبحر الأحمر هو المحرك الرئيسي لعدم الاستقرار، وأن الحل الوحيد لضمان تدفق التجارة العالمية يكمن في إنهاء الاعتداءات على سيادة الدول واحترام القوانين الدولية التي تضمن أمن الجميع دون استثناء أو تمييز.
قواعد الملاحة في مضيق هرمز وضرورة التنسيق مع البحرية الإيرانية
وفي رسالة واضحة للمجتمع الدولي وشركات الشحن البحري، أكد إسماعيل بقائي أن بلاده لا ترغب في أن يتحول مضيق هرمز إلى ممر غير آمن أو ساحة للمواجهات المفتوحة، نظراً لأهميته الاستراتيجية والجيوسياسية لإيران وللعالم أجمع.
ومع ذلك، شدد بقائي على أن الحفاظ على أمن الملاحة في هذا الممر الحيوي يتطلب من جميع السفن الراغبة في العبور ضرورة التنسيق المسبق والكامل مع القوات البحرية الإيرانية.
وتعد هذه الدعوة بمثابة فرض واقع جديد لإدارة الممر المائي، حيث تسعى طهران من خلالها إلى ممارسة سيادتها الأمنية وضمان عدم استخدام السفن التجارية كغطاء لأي أنشطة استخباراتية أو عسكرية معادية. إن اشتراط التنسيق البحري يعكس رغبة إيران في السيطرة على التدفق الملاحي لمنع أي حوادث قد تؤدي إلى انفجار الموقف ميدانياً، وهو ما يضع القوى الدولية أمام تحدي القبول بالدور القيادي لإيران في تأمين مضيق هرمز كضمانة وحيدة لسلامة العبور.
رسالة لإبعاد الحرب للأبد وشروط وقف الإجراءات الدفاعية الإيرانية
وعلى صعيد الجبهة الداخلية والقرار الاستراتيجي، كشف المتحدث باسم الخارجية عن وجود إجماع وطني واسع النطاق بين كافة أطياف القيادة الإيرانية على ضرورة التصرف بطريقة حازمة تقطع الطريق أمام أي أطماع خارجية وتنهي التهديدات العسكرية بشكل نهائي.
وأضاف بقائي أن إيران لا تسعى لتوسيع رقعة الحرب، بل تدافع عن وجودها، مشيراً إلى أن هناك شرطاً واضحاً ومباشراً لوقف العمليات الدفاعية الإيرانية ضد بعض الأهداف في المنطقة؛ وهو التوقف التام عن استخدام أراضي ومنشآت الدول المجاورة كقواعد لانطلاق الهجمات ضد إيران.
وأوضح أنه إذا توقفت هذه الدول عن تقديم التسهيلات العسكرية واللوجستية للولايات المتحدة وإسرائيل، فإن طهران ستوقف فوراً إجراءاتها الدفاعية تجاه تلك المواقع.
هذه المعادلة تضع دول المنطقة أمام خيار صعب بين الحفاظ على تحالفاتها الأمنية مع واشنطن أو تأمين نفسها من الرد الإيراني عبر تبني سياسة الحياد الفعلي، مما يعزز من قدرة طهران على تحييد القواعد العسكرية القريبة من حدودها.










