20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الدليمي لـ 180 تحقيقات: العراق يواجه مرحلة مفصلية في استراتيجية الطاقة

أوضح الدليمي أن العراق يمر اليوم بمرحلة مفصلية وخطيرة، لاسيما في استراتيجية تصدير الطاقة، مدفوعة بتوترات جيوسياسية حادة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٢ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
23 مشاهدة
الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

أكد الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، في حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"، أن الحرب الحالية التي تشهدها المنطقة قد عمقت بشكل غير مسبوق الشروخ البنيوية التي وجدت طريقها إلى جسد الدولة العراقية منذ احتلاله في نيسان 2003. 

وأوضح الدليمي أن العراق يمر اليوم بمرحلة مفصلية وخطيرة، لاسيما في استراتيجية تصدير الطاقة، مدفوعة بتوترات جيوسياسية حادة أثرت بشكل مباشر وقاتل على مسارات التصدير التقليدية، مما وضع الدولة برمتها أمام تحديات وجودية تتعلق بقدرتها على الاستمرار في تمويل التزاماتها الأساسية، إن الدافع الرئيسي في الوقت الراهن، وتحديداً في مارس 2026، يكمن في تعطل الملاحة في مضيق هرمز نتيجة الحرب الإقليمية والتصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وبما أن العراق يعتمد بنسبة تفوق 90% على صادراته عبر الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج، فإن أي تهديد لهذا الممر المائي يشكل خطراً حقيقياً يهدد بقطع شريان الحياة عن الموازنة العامة للبلاد، خاصة مع توقف مسارات أخرى مثل خط جيهان لأسباب قانونية وفنية سابقة، مما جعل البحث عن بدائل ضرورة أمنية قصوى.

المسارات البديلة وخطط الطوارئ: تفعيل خط جيهان والسيناريوهات "الإسعافية" عبر الصهاريج

يعمل العراق حالياً على تفعيل عدة مسارات وصفها الدكتور الدليمي بأنها "إسعافية" واستراتيجية لمحاولة تعويض النقص الحاد في عمليات التصدير، حيث تجري في مارس 2026 مفاوضات نهائية لتوقيع اتفاقية لإعادة تشغيل خط ميناء جيهان التركي بكامل طاقته، بما يشمل تصدير نحو 250 ألف برميل يومياً من نفط كركوك وإقليم كردستان، وبالتوازي مع ذلك، تم تفعيل خطة طارئة للنقل البري عبر الصهاريج والحوضيات لنقل 200 ألف برميل يومياً باتجاه ثلاثة مسارات رئيسية تشمل الأردن عبر منفذ طريبيل، وتركيا عبر منفذ إبراهيم الخليل، وسوريا كمسار إضافي للوصول إلى البحر المتوسط.

 ورغم تفاؤل البعض بمشروع طريق التنمية وميناء الفاو، إلا أن الدكتور الدليمي يشير بتساؤل استنكاري حول مدى إنجاز التشغيل التجريبي لبعض الأرصفة في عام 2026، مؤكداً أن هذه المشاريع، ورغم عودة الحديث عن أنبوب البصرة-العقبة كحل استراتيجي بعيد المدى، تظل رهينة القدرة التنفيذية والواقع الأمني المتردي.

الآثار الجسيمة لتعثر التصدير: أزمة السيولة والرواتب وانهيار الإنتاج النفطي

وحول أثر تعثر خطوط التصدير على الاقتصاد العراقي، يرى الدكتور الدليمي أن النتائج ستكون جسيمة وكارثية، نظراً لأن الاقتصاد العراقي تحول منذ عام 2003 إلى نظام ريعي بامتياز يعتمد كلياً على عوائد النفط. 

وتكشف الأرقام عن تراجع حاد في الإنتاج ليصل إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً في مارس 2026، بعد أن كان يتجاوز 4 ملايين برميل قبل اندلاع الحرب الحالية، مما يمثل خسارة هائلة في الإيرادات الدولارية. 

هذا التراجع وضع العراق أمام أزمات متلاحقة في السيولة، وصعوبة بالغة في تمويل الموازنة التشغيلية ودفع رواتب الموظفين، ناهيك عن الضغوط الفنية الهائلة على الحقول المنتجة؛ فالتوقف المفاجئ للإنتاج قد يسبب أضراراً تقنية دائمة في المكامن النفطية، وهو ما سيتطلب استثمارات ضخمة لاحقاً لإعادة تأهيلها، وهي عملية يراها الدليمي معقدة وصعبة للغاية في ظل نظام يعاني من تغول الفساد والمفسدين الذين يهيمنون على مفاصل الدولة الاقتصادية.

الجدوى الاستراتيجية للخطوط الإقليمية: مسكنات مؤقتة لا ترتقي لمستوى البدائل الكاملة

وفي تقييمه لمدى فاعلية الخطوط الإقليمية كبديل عن مضيق هرمز، أكد الدكتور الدليمي لـ "180 تحقيقات" أن هذه الخطوط في المدى القصير لا تتعدى كونها "مسكنات" وليست بدائل كاملة، وذلك لعدة أسباب جوهرية أهمها محدودية السعة؛ فالنقل عبر الصهاريج لا يغطي سوى جزء بسيط جداً من حاجة العراق التصديرية التي تتجاوز 3.5 مليون برميل يومياً.

 كما أن التكلفة العالية للنقل البري والترانزيت عبر دول الجوار ترفع من كلفة البرميل الواحد وتقلص الهامش الربحي بشكل كبير مقارنة بالتصدير البحري المباشر. 

واختتم الدليمي أن البديل الفعال الوحيد يتطلب بنية تحتية ضخمة للأنابيب، مثل استعادة خط جيهان بكامل طاقته أو إنجاز أنبوب العقبة مستقبلاً لتأمين تدفقات مستمرة، مشدداً على أن العراق يعيش اليوم حصاد سنوات من غياب التخطيط الاستراتيجي والاعتماد المفرط على مسار وحيد للتصدير، مما جعله رهينة للصراعات الإقليمية التي لا ناقة له فيها ولا جمل.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال