20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من تصريحات وزير الحرب الأمريكي.. كيف يقود ترامب ونتنياهو الحرب الصليبية على الإسلام؟

يعكس التصريح المنسوب لـ وزير الحرب الأمريكي، تحولا دراماتيكيا وخطرا في السياسة الخارجية لـ "أمريكا" تحت قيادة الرئيس الحالي ترامب، حيث انتقل الخطاب السياسي من إطار "المصالح البراجماتية" إلى إطار "المواجهة الحضارية" ذات البعد الديني الواضح.

بقلم: محمد أبو غالي
١٤ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
33 مشاهدة
من تصريحات وزير الحرب الأمريكي.. كيف يقود ترامب ونتنياهو الحرب الصليبية على الإسلام؟

من تصريحات وزير الحرب الأمريكي.. كيف يقود ترامب ونتنياهو الحرب الصليبية على الإسلام؟

يعكس التصريح المنسوب لـ وزير الحرب الأمريكي، تحولا دراماتيكيا وخطرا في السياسة الخارجية لـ "أمريكا" تحت قيادة الرئيس الحالي ترامب، حيث انتقل الخطاب السياسي من إطار "المصالح البراجماتية" إلى إطار "المواجهة الحضارية" ذات البعد الديني الواضح.

إن استخدام عبارات مثل "نحن المسيحيون إلى جانب أصدقائنا اليهود" لا يمكن قراءته إلا كمحاولة لإحياء مفهوم "الحروب الصليبية" في قالب عصري، يستهدف حشد القاعدة الإنجيلية اليمينية في الداخل الأمريكي وتبرير الدعم المطلق لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب تقارير تحليلية، فإن هذه اللغة تهدف إلى صبغ الصراع بصبغة دينية مقدسة، تمنح الإدارة تفويضاً أخلاقياً مزيفاً لشن عمليات عسكرية واسعة النطاق في الشرق الأوسط دون التقيد بالقانون الدولي أو حقوق الإنسان.

وتشير القراءات السياسية الواردة في الصحف القومية إلى أن "ترمب" ومنذ عودته للسلطة في عام 2024، أحاط نفسه بمجموعة من الصقور الذين يؤمنون بنظرية "صدام الحضارات"، حيث يتم تصوير الإسلام السياسي أو "الإسلاموية" كعدو وجودي للقيم الغربية يجب دحره ليس عسكرياً فحسب، بل "ثقافياً وسياسياً وجغرافياً".

هذا الطرح يتجاوز فكرة مكافحة الإرهاب التقليدية ليصل إلى محاولة هندسة المنطقة من جديد عبر تدمير هويتها الثقافية، وهو ما يفسر الانحياز الأعمى للاحتلال الإسرائيلي في حربه منذ أكتوبر 2023، واعتبار المجازر التي ترتكب بحق المدنيين في فلسطين ولبنان جزءاً من "معركة الدفاع عن القيم"، مما يؤكد أن واشنطن لم تعد شريكاً في السلام بل طرفاً أصيلاً في "حرب مقدسة" تستهدف الوجود العربي والإسلامي.

ثلاثية الدحر الشامل

يمثل التأكيد على دحر الخصوم "ثقافيا وسياسيا وجغرافيا استراتيجية إبادة شاملة تتجاوز حدود العمليات العسكرية الخاطفة، حيث تسعى إدارة "ترامب" إلى تجفيف منابع القوة في العالم الإسلامي عبر ثلاثة مسارات متوازية.

وبحسب مصادر إعلامية دولية، فإن المسار "الجغرافي" يتجلى في الدعم المباشر لعمليات التهجير القسري وتوسيع حدود الكيان الصهيوني، بينما يركز المسار "السياسي" على تقويض الأنظمة والحركات التي ترفض التبعية المطلقة لـ "أمريكا".

أما المسار "الثقافي"، فهو الأخطر، إذ يستهدف تغيير المناهج التعليمية وتشويه صورة الانتماء الإسلامي، واستبداله بمنظومة قيمية صاغتها الدوائر الصهيونية والمسيحية المتصهينة في واشنطن تحت شعار "التمسك بالقيم الأمريكية دون اعتذار".

ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن هذا الخطاب الصدامي يضع المنطقة أمام واقع "الحرب المفتوحة" التي لا تقبل الحلول الوسط، حيث يتم تصنيف كل من يدافع عن أرضه أو هويته كعدو لهذه "القيم المسيحية-اليهودية" المزعومة.

إن "حمل سيف التمسك بالقيم" هو دعوة صريحة للعنف المسلح تحت غطاء عقدي، مما يبرر قصف المدن واستهداف القواعد والمفاعلات بحجة منع "التهديد الإسلامي".

وتؤكد هذه التوجهات أن إدارة "ترمب" الحالية قد تخلت عن قناع الديمقراطية وحقوق الإنسان، لتكشف عن وجهها الحقيقي كقيادة تقود "حملة صليبية" حديثة، تهدف إلى تركيع الشعوب المسلمة ونهب ثرواتها وتأمين بقاء الاحتلال الإسرائيلي كخنجر في قلب الجغرافيا الإسلامية، وهو ما يفسر حالة الغليان التي تعيشها العواصم من طهران إلى بيروت وصولاً إلى غزة.

الكلمات المفتاحية:#وزير الحرب الأمريكي#ترامب

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

من تصريحات وزير الحرب الأمريكي.. كيف يقود ترامب ونتنياهو الحرب الصليبية على الإسلام؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°