21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

192 اعتداءً للمستوطنين و6 شهداء فلسطينيين خلال أسبوعين من التصعيد

أكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، أن المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية تشهد موجة عاتية وغير مسبوقة من إرهاب المستوطنين

بقلم: محمد خميس
١٤ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
مستوطنين

مستوطنين

أكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، أن المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية تشهد موجة عاتية وغير مسبوقة من إرهاب المستوطنين، حيث استغل هؤلاء حالة التوتر الإقليمي السائدة لتكثيف هجماتهم الممنهجة ضد القرى والتجمعات البدوية.

 وأوضح شعبان في تقرير إحصائي شامل صدر عن الهيئة، أن الأسبوعين الأخيرين شهدا تنفيذ ما لا يقل عن 192 اعتداءً مباشراً، تنوعت بين إطلاق النار الحي، والضرب المبرح، وحرق الممتلكات، وصولاً إلى ارتكاب جرائم قتل ميدانية أدت إلى ارتقاء 6 شهداء من المواطنين الفلسطينيين. 

وشدد الوزير على أن هذا التصعيد ليس عشوائياً، بل ينسجم مع استراتيجية تهدف إلى استثمار اللحظة الراهنة والانشغال العالمي بالملفات الكبرى لتمرير أوسع عملية سطو على الأرض الفلسطينية وتفريغها من سكانها الأصليين لصالح المشروع الاستيطاني التوسعي.

خارطة التوزيع الجغرافي للاعتداءات

كشفت المعطيات الميدانية التي أوردتها الهيئة أن الاعتداءات لم تستثنِ أي محافظة، لكنها تركزت بشكل مكثف في مناطق بعينها لخدمة أهداف جغرافية محددة. وتصدرت محافظة الخليل قائمة المناطق الأكثر تضرراً بـ 47 اعتداءً، تلتها محافظة طوباس بواقع 42 اعتداءً، ثم محافظة نابلس بـ 35 اعتداءً. 

ولم تكن مناطق بيت لحم والقدس بمنأى عن هذا العدوان، حيث سجلت الأولى 14 اعتداءً والثانية 12، بالإضافة إلى اعتداءات متفرقة في سلفيت وأريحا وقلقيلية.

 ويشير هذا التوزيع الجغرافي إلى محاولة واضحة لخنق التجمعات الفلسطينية في الأغوار وجنوب الضفة، بهدف فصل المحافظات عن بعضها البعض وتحويلها إلى كانتونات معزولة تحت سيطرة المستوطنين الذين باتوا يتحركون كقوة عسكرية منظمة ومدعومة بشكل علني من المؤسسة الأمنية والسياسية للاحتلال.

سياسة التهجير القسري وتشريد العائلات

تعد قضية التهجير القسري من أخطر إفرازات الموجة الأخيرة من اعتداءات المستوطنين، حيث وثقت الهيئة تهجير 4 تجمعات بدوية فلسطينية بالكامل خلال الأسبوعين الماضيين. 

وأوضح الوزير مؤيد شعبان أن هذا التهجير لم يكن اختيارياً، بل جاء نتيجة لبيئة إرهابية قسرية شملت حرق الخيام وتهديد العائلات بالقتل ومصادرة المواشي وتدمير صهاريج المياه. 

وقد تضررت جراء هذه السياسة 37 عائلة فلسطينية، تضم في مجموعها 191 فرداً، من بينهم 65 امرأة و106 أطفال، وجدوا أنفسهم فجأة بلا مأوى في ظل ظروف جوية وميدانية قاسية. إن استهداف النساء والأطفال بهذا الشكل يعكس الرغبة في ضرب الاستقرار الاجتماعي للأسر الفلسطينية ودفعها نحو الرحيل النهائي عن المناطق المصنفة "ج" لإفراغها تماماً لصالح المستوطنات.

محاولات فرض الوقائع الاستيطانية الجديدة

لم يكتفِ المستوطنون بالاعتداءات الجسدية، بل شرعوا في تنفيذ مخططات توسعية عبر محاولة إقامة 8 بؤر استيطانية جديدة في مواقع استراتيجية بالضفة الغربية خلال الأيام القليلة الماضية. 

وأشار شعبان إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن سياسة "فرض الأمر الواقع"، حيث يبدأ المستوطنون بوضع بيوت متنقلة (كرفانات) أو تسييج مساحات شاسعة من الأراضي، لتقوم لاحقاً الجهات الرسمية في حكومة الاحتلال بتثبيت هذه البؤر وتحويلها إلى مستوطنات شرعية وفق قوانينها العنصرية. 

وأكد التقرير أن هذه البؤر تهدف إلى قطع تواصل الأراضي الفلسطينية وتأمين السيطرة على قمم الجبال ومصادر المياه، مما يجهض أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة.

تخريب الممتلكات والمقدسات الفلسطينية

رصد التقرير السنوي للهيئة 46 عملية تخريب واسعة طالت ممتلكات المواطنين ومزروعاتهم، وشملت تجريف مئات الدونمات من الأراضي الزراعية واقتلاع أشجار زيتون معمرة في مختلف القرى والمناطق الحدودية. 

كما لم تسلم الأماكن الدينية من هذا الحقد الاستيطاني، حيث سُجلت 3 عمليات اعتداء مباشر على مساجد ومقامات دينية، تضمنت كتابة شعارات عنصرية ومحاولات إحراق وتدنيس. 

ويرى مراقبون أن استهداف القطاع الزراعي يهدف إلى ضرب العصب الاقتصادي للمواطن الفلسطيني، خاصة في المناطق الريفية، لإجباره على ترك مهنته التاريخية في فلاحة الأرض، مما يسهل على المستوطنين الاستيلاء عليها بحجة أنها "أراضٍ بور" أو غير مستغلة.

استغلال التوتر الإقليمي لتمرير المخططات

شدد الوزير مؤيد شعبان على أن ما يجري اليوم في الضفة الغربية ليس مجرد اعتداءات عشوائية، بل هو استغلال ذكي ومخطط له لحالة الانشغال الإعلامي والدولي بالحروب الإقليمية والتوترات المتصاعدة في المنطقة. 

إن انصراف أنظار العالم نحو الجبهات الكبرى يمنح المستوطنين وحكومتهم المتطرفة "ستاراً دخانياً" لتنفيذ جرائم التطهير العرقي الصامت، بعيداً عن ضغوط المجتمع الدولي أو الإدانات الحقوقية.

 وأكد شعبان أن هذه الدينامية تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي بشكل جذري وسريع، بحيث يجد العالم نفسه أمام واقع جديد لا يمكن التراجع عنه إذا ما انتهت الحروب الإقليمية الحالية، وهو ما يتطلب يقظة وطنية ودولية لمواجهة هذا التغول الاستيطاني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال