20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يتبنى سياسة "الأرض المحروقة" لتفكيك البنية التحتية العسكرية في لبنان

كشف موقع "أكسيوس" الإخباري، نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى في كل من تل أبيب وواشنطن، عن ملامح مرحلة جديدة وبالغة الخطورة من التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية.

بقلم: محمد خميس
١٤ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
لبنان

لبنان

كشف موقع "أكسيوس" الإخباري، نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى في كل من تل أبيب وواشنطن، عن ملامح مرحلة جديدة وبالغة الخطورة من التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية.

 وأفادت التقارير بأن حكومة الاحتلال الإسرائيلي قد اتخذت قراراً استراتيجياً بتوسيع نطاق عملياتها البرية داخل الأراضي اللبنانية بشكل كبير وغير مسبوق، مستهدفة السيطرة الكاملة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.

 ولا يقتصر الهدف الإسرائيلي على مجرد إبعاد مقاتلي حزب الله، بل يمتد ليشمل "تفكيك البنية التحتية العسكرية" للحزب بشكل جذري. وفي تصريح يعكس دموية التوجه القادم، أكد مسؤول إسرائيلي رفيع أن الجيش سيعتمد سياسة "الأرض المحروقة" وهدم المباني والمنشآت كما فعل في قطاع غزة تماماً، بذريعة استخدامها لتخزين الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية وعمرانية في القرى والبلدات الجنوبية.

تحول الاستراتيجية الإسرائيلية بعد هجوم الأربعاء

حتى وقت قريب، كانت التوجهات داخل كابينت الاحتلال تميل نحو احتواء التصعيد على الجبهة الشمالية لتجنب تشتيت الجهود العسكرية والتركيز على المواجهة المباشرة مع إيران.

 إلا أن هذا التوجه شهد انقلاباً جذرياً يوم الأربعاء الماضي، عقب الهجوم الصاروخي المنسق والواسع الذي شنه حزب الله بالتنسيق مع طهران، والذي تضمن إطلاق أكثر من 200 صاروخ وطائرة مسيرة في وقت واحد.

 ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين، فإن هذا الهجوم كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث اعتبرت تل أبيب أن "سبيل التراجع عن عملية عسكرية واسعة النطاق قد انقطع تماماً". لقد انتقلت إسرائيل من مرحلة الاستعداد لوقف إطلاق النار إلى مرحلة "اللاعودة"، معتبرة أن كسر التوازن القائم يتطلب تغييراً ديموغرافياً وعسكرياً على الأرض عبر دفع قوات حزب الله إلى شمال الليطاني وتدمير مستودعات أسلحتهم بشكل نهائي.

الدعم الأمريكي المطلق لعملية "تطهير" الحدود

في تطور يعكس عمق الشراكة العسكرية، أفاد المسؤولون الإسرائيليون بأنهم يشعرون بامتلاك "دعم أمريكي كامل ومطلق" لهذه العملية البرية الموسعة.

 هذا الانطباع عززه تصريح مسؤول أمريكي لموقع أكسيوس، أكد فيه ضرورة أن يقوم الإسرائيليون بـ "فعل ما يلزم" لوقف قصف حزب الله المستمر للمستوطنات الشمالية. 

ويبدو أن واشنطن تتبنى الرؤية الإسرائيلية التي ترى في القوة العسكرية الوسيلة الوحيدة لتأمين الحدود، متجاهلة التحذيرات الدولية من تداعيات توسع الصراع الإقليمي. 

هذا الضوء الأخضر الأمريكي يمنح جيش الاحتلال غطاءً سياسياً للمضي قدماً في خططه التي تشمل احتلال أراضي لبنانية لضمان خلق منطقة عازلة، وهو ما يعتبره مراقبون مقامرة كبرى قد تجر المنطقة بأسرها إلى حرب استنزاف طويلة الأمد لا يمكن التنبؤ بنهاياتها.

أهداف الميدان: السيطرة، الدفع، وتفكيك المواقع

تتلخص الأهداف العسكرية الإسرائيلية في ثلاث نقاط جوهرية: أولاً، السيطرة الفعلية على الأرض لفرض واقع جغرافي جديد؛ ثانياً، دفع كافة وحدات حزب الله القتالية إلى ما وراء نهر الليطاني لمنع الاحتكاك المباشر أو التسلل؛ وثالثاً، القيام بعمليات تفتيش وتدمير واسعة للمواقع العسكرية ومستودعات الأسلحة والمخابئ التي يدعي الاحتلال وجودها داخل القرى اللبنانية.

 هذه الخطة تعني عملياً تحويل المنطقة الجنوبية إلى ساحة قتال مفتوحة، حيث سيتم التعامل مع أي منشأة مدنية كمبنى عسكري محتمل.

 وتراهن القيادة العسكرية الإسرائيلية على أن السيطرة البرية ستمنحها اليد العليا في أي مفاوضات سياسية مستقبلية، حيث ستكون الأراضي اللبنانية المحتلة ورقة ضغط لانتزاع تنازلات أمنية كبرى من الدولة اللبنانية ومن خلفها حزب الله وإيران.

رؤية إدارة ترامب: اتفاق شامل لإنهاء صراع 1948

من زاوية أخرى، يبدو أن الطموحات السياسية تتجاوز حدود العمل العسكري المباشر، حيث أوضحت مصادر "أكسيوس" أن إدارة الرئيس ترامب تسعى لاستغلال هذه الأزمة وهذا الضغط العسكري لتمهيد الطريق نحو "اتفاق تاريخي" وشامل. 

تهدف واشنطن من خلال دعمها للعملية العسكرية إلى الوصول لمفاوضات تنهي رسمياً حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل، والمستمرة منذ عام 1948.

 إن هذه الرؤية تقوم على مبدأ "السلام عبر القوة"، حيث تعتقد الإدارة الأمريكية أن إضعاف حزب الله عسكرياً سيجبر الدولة اللبنانية على الدخول في ترتيبات أمنية وسياسية تخرجها من دائرة الصراع التقليدي.

 ومع ذلك، يرى محللون أن هذه الطموحات قد تصطدم بواقع ميداني معقد، حيث أن حزب الله يمتلك ترسانة صاروخية وخبرة في حرب العصابات قد تجعل من ثمن السيطرة على جنوب الليطاني باهظاً جداً على المستويين البشري والسياسي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال