تشهد أسواق قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية موجة ارتفاع حادة وغير مسبوقة في أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، شملت بشكل خاص الخضروات الطازجة والفواكه والمجمدات، في ظل سياسة التضييق الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المعابر التجارية.
وأدى هذا التراجع الحاد في كميات البضائع المسموح بدخولها إلى اختفاء أصناف رئيسية من الأسواق، مما تسبب في ضغط هائل على ما تبقى من كميات محدودة.
ووفقاً لبيانات ميدانية، فقد قفز سعر كيلو الطماطم من 10 شواكل ليصل إلى 22 شيكلاً، في حين ارتفع سعر كيلو البطاطس إلى 18 شيكلاً، بينما سجل البصل غياباً شبه تام عن البسطات والمحال التجارية، مما يضع رب الأسرة في غزة أمام تحديات معيشية قاسية تضاف إلى أعباء النزوح والفقر المستشري.
لم تتوقف الأزمة عند حدود الخضروات، بل امتدت لتطال قطاع اللحوم والمجمدات الذي يشكل المصدر الرئيسي للبروتين لسكان القطاع. فقد شهدت أسعار الدواجن ارتفاعاً كبيراً، حيث صعد سعر الكيلو من 23 شيكلاً إلى نحو 40 شيكلاً، وسط اختفاء كامل لصدور الدجاج التي أصبحت سلعاً نادرة تتجه غالبيتها للمطاعم المحدودة المتبقية.
محاولات الرقابة والتحديات اللوجستية للوزارة
من جانبها، تحاول وزارة الاقتصاد الوطني في غزة جاهدة تنظيم عملية توزيع السلع عبر نقاط بيع محددة لضمان وصولها للمواطنين بأسعار معقولة ومنع التلاعب، إلا أن الكميات الموردة من المعابر تجعل من هذه المهمة أمراً شبه مستحيل. وأكد بربخ أن طواقم الوزارة تتابع مسارات الشاحنات منذ دخولها المعبر لرصد أي عمليات تلاعب أو تخزين غير قانوني، لكنه أقر بصعوبة ضبط السوق بالكامل نتيجة محدودية الموارد وضعف الرقابة الميدانية.
إن ازدحام المواطنين الكبير أمام نقاط البيع المعتمدة يعكس حالة اليأس والحاجة، حيث يقضي السكان ساعات طويلة للحصول على كميات بسيطة من الخضروات أو المجمدات بالأسعار الرسمية، وهو ما ينذر بانفجار اجتماعي في حال استمر الحصار التجاري الخانق وتجاهل النداءات الدولية بفتح المعابر بشكل كامل.
تداعيات الحصار المطبق منذ بداية الحرب الإقليمية
تأتي هذه الأزمة الخانقة كنتيجة مباشرة لقرار الاحتلال إغلاق المعابر مع قطاع غزة لمدة أربعة أيام متواصلة مع انطلاق الشرارة الأولى للحرب على إيران في فبراير الماضي، قبل أن تعيد فتحها بشكل جزئي و"بالقطارة".
وتؤكد التقديرات الاقتصادية أن الكميات التي كانت تدخل القطاع قبل هذه الأحداث لم تكن تكفي أصلاً ربع احتياجات السكان، مما يعني أن التقليص الحالي هو حكم بالإعدام الصامت على قطاع غزة.
إن استمرار سياسة تقليص الشاحنات التجارية والتحكم في نوعية الغذاء الوارد يمثل جريمة عقاب جماعي تهدف إلى تدمير ما تبقى من مقومات الحياة.
ويناشد المواطنون والمؤسسات المحلية في غزة المجتمع الدولي للتدخل الفوري لإلزام الاحتلال بإدخال 500 شاحنة يومياً على الأقل، تشمل الوقود والغذاء والدواء، لتفادي وقوع مجاعة شاملة قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة.










