21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إسرائيل تقوض إمدادات غزة الإغاثية منذ بدء العدوان على إيران

كشف الدكتور إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، عن معطيات رقمية صادمة تعكس حجم المأساة التي يعيشها سكان القطاع منذ بدء التصعيد

بقلم: محمد خميس
١٤ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
28 مشاهدة
إمداد غزة

إمداد غزة

كشف الدكتور إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، عن معطيات رقمية صادمة تعكس حجم المأساة التي يعيشها سكان القطاع منذ بدء التصعيد الإقليمي والعدوان الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران. 

وأوضح الثوابتة أن سياسة الاحتلال المتعمدة في تشديد القيود على المعابر أدت إلى تراجع حاد في دخول الإمدادات الغذائية والإغاثية، حيث لم يتم السماح إلا بدخول 640 شاحنة فقط من أصل 6000 شاحنة كان من المفترض وصولها للقطاع وفق التفاهمات الإنسانية القائمة.

 هذا الرقم الهزيل يعني أن ما وصل إلى أيدي المحتاجين لا يتجاوز 10% فقط من الاحتياج الفعلي اليومي، وهو ما يعكس رغبة واضحة من قبل سلطات الاحتلال في تحويل المعابر إلى أداة ضغط سياسي وعسكري، متجاهلة تماماً الاحتياجات الحيوية لأكثر من 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف معيشية لا تطاق.

ارقام واحصائيات تكشف حجم الفجوة الإنسانية

في تحليل دقيق لحركة الشاحنات التجارية والإنسانية، أكد الثوابتة أن البيانات الرسمية تظهر فجوة هائلة بين ما يحتاجه السكان وما يتم السماح بمروره فعلياً عبر البوابات الحدودية. ووفقاً للأرقام، فإن إجمالي ما دخل إلى قطاع غزة منذ بدء الأزمة لم يتجاوز 36,720 شاحنة، في حين أن التفاهمات والاحتياجات الأساسية كانت تقتضي دخول 88,800 شاحنة خلال نفس الفترة، ما يعني أن نسبة الالتزام لا تتعدى 41%. 

هذا التعثر المستمر في تدفق السلع الأساسية والمواد الغذائية والمجمدات لم يؤدِ فقط إلى نقص المعروض، بل تسبب في انهيار القدرة الشرائية للسكان وارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات قياسية، مما يضع المجتمع الغزي أمام معضلة معيشية غير مسبوقة تهدد البنية الاجتماعية والاقتصادية للقطاع الساحلي المنكوب.

أزمة الطاقة وشلل المرافق الحيوية والصحية

لا تتوقف مأساة غزة عند نقص الغذاء، بل تمتد لتطال عصب الحياة المتمثل في إمدادات الطاقة والوقود. وبحسب تصريحات مدير المكتب الإعلامي الحكومي، لم يسمح الاحتلال بدخول سوى 1,081 شاحنة وقود من أصل 7,400 شاحنة يحتاجها القطاع، بنسبة التزام ضئيلة بلغت 14% فقط. 

هذا النقص الحاد أدى إلى تعطل محطات ضخ المياه ومعالجة الصرف الصحي، مما ينذر بكوارث بيئية وانتشار للأوبئة نتيجة تراكم النفايات وتوقف الخدمات البلدية. 

والأخطر من ذلك هو التأثير المباشر على القطاع الصحي؛ حيث تعتمد المستشفيات والمراكز الطبية بشكل كلي على المولدات الكهربائية التي باتت مهددة بالتوقف في أي لحظة، مما يضع حياة آلاف المرضى والجرحى في غرف العناية المركزة والعمليات على المحك، في ظل استمرار منع إدخال غاز الطهي للاستخدامات المنزلية والخدماتية.

تهديد الأمن الغذائي وخروقات وقف إطلاق النار

حذر الثوابتة من أن استمرار هذه القيود الجائرة يهدد الأمن الغذائي لأكثر من 1.5 مليون فلسطيني، مما قد يدفع القطاع نحو مجاعة حقيقية لا تفرق بين طفل ومسن. وتأتي هذه الأزمة في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

 وتظهر البيانات الميدانية أن عمليات القصف وإطلاق النار المستمرة أسفرت منذ سريان التهدئة وحتى الآن عن استشهاد 651 فلسطينياً وإصابة 1,728 آخرين.

 هذه الانتهاكات الميدانية المتزامنة مع الحصار الاقتصادي تعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية واستنزاف الموارد البشرية والمادية للقطاع، في ظل انشغال العالم بالتطورات العسكرية على الجبهة الإيرانية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال