21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تونس تنتفض للأقصى: وقفة احتجاجية حاشدة تنديداً باستمرار إغلاق المسجد المبارك

شهدت العاصمة التونسية، مساء اليوم السبت، حراكاً شعبياً ونقابياً لافتاً، حيث احتشد عشرات النشطاء والحقوقيين في وقفة احتجاجية رمزية وسط المدينة

بقلم: محمد خميس
١٤ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
وقفة في تونس

وقفة في تونس

شهدت العاصمة التونسية، مساء اليوم السبت، حراكاً شعبياً ونقابياً لافتاً، حيث احتشد عشرات النشطاء والحقوقيين في وقفة احتجاجية رمزية وسط المدينة، وتحديداً أمام المسرح البلدي الذي يعد قلب الحراك السياسي التونسي. 

وجاءت هذه الوقفة للتعبير عن التنديد الصارخ باستمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين والزوار، وهي الخطوة التي وصفها المشاركون بأنها جريمة بحق حرية العبادة واستهداف مباشر للهوية الإسلامية للمدينة المقدسة. 

ورفع المحتجون شعارات تطالب برفع القيود المفروضة فوراً، مؤكدين أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للمضي قدماً في خطط تهويد القدس وتغيير واقعها التاريخي والديني، خاصة في ظل الظروف السياسية المعقدة التي تمر بها المنطقة بأسرها نتيجة اتساع رقعة الصراع.

ارتباط الإغلاق بالتصعيد الإقليمي والعدوان على إيران

ربط النشطاء التونسيون في كلماتهم خلال الوقفة بين الإجراءات القمعية في القدس وبين السياق الإقليمي العام، حيث تواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل منذ اندلاع ما وصفوه بالعدوان "الأمريكي الإسرائيلي" على إيران في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي. 

وأشار المشاركون إلى أن الاحتلال يستغل انشغال العالم بالضربات المتبادلة في الإقليم لتنفيذ أجنداته الخاصة في فلسطين المحتلة، حيث يعيش المسجد الأقصى حالة من العزلة غير المسبوقة، في وقت يتم فيه التضييق الشديد أيضاً على المسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية، إذ لا يسمح سوى لنحو 50 مصلياً فقط بأداء الصلاة فيه. 

هذا الربط يؤكد وحدة الساحات والمصير بالنسبة للشارع التونسي الذي يرى في استهداف إيران أو غزة أو القدس جبهة واحدة تهدف إلى تصفية قضايا الأمة وفرض واقع استعماري جديد بالقوة العسكرية.

هتافات الغضب ومطالب وقف خروقات الهدنة في غزة

لم تقتصر مطالب الوقفة الاحتجاجية في تونس على ملف القدس فحسب، بل امتدت لتشمل التضامن المطلق مع قطاع غزة الذي يواجه خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. 

وردد المحتجون هتافات غاضبة تدين الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة بحق المدنيين في القطاع، وطالبوا بضرورة الإفراج العاجل عن الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون لحملات تنكيل ممنهجة داخل سجون الاحتلال. 

واعتبر المشاركون أن استمرار العدوان بشتى صوره هو ضرب بعرض الحائط لكل المواثيق الدولية، مشددين على أن الشعب التونسي سيبقى سنداً دائماً للمقاومة الفلسطينية وللأهالي المرابطين في القدس والضفة، ولن يتوانى عن تنظيم المسيرات والفعاليات التي تهدف إلى فضح ممارسات الاحتلال أمام الرأي العام العالمي، لا سيما مع تزايد التقارير التي تتحدث عن استهداف متعمد للبنى التحتية والمرافق الدينية.

المسجد الأقصى رمز الصمود في الخطاب التونسي

يمثل المسجد الأقصى بالنسبة للنشطاء في تونس رمزية تتجاوز البعد الديني لتصل إلى العمق الوطني والقومي، وهو ما تجلى في حجم المشاركة النوعية من مختلف التيارات السياسية في الوقفة. 

وأكد المتحدثون أن الدفاع عن الأقصى هو دفاع عن تونس وعن كرامة الشعوب الحرة، معتبرين أن القيود المفروضة على دخول الفلسطينيين للمسجد هي محاولة لكسر إرادة الرباط التي جسدها المقدسيون على مدار عقود.

 كما تم التأكيد على أن سياسة الإغلاق التي أعقبت أحداث فبراير الماضي تهدف إلى جس نبض الشارع العربي والإسلامي، وهو ما يستوجب رداً شعبياً واسعاً يتناسب مع حجم التهديد. إن مطالبة المحتجين بفتح الأبواب فوراً ليست مجرد شعار، بل هي دعوة للحكومات العربية للتحرك الدبلوماسي العاجل لوضع حد لهذا التعنت الإسرائيلي الذي يهدد بانفجار الأوضاع في كامل المنطقة إذا ما استمر المساس بالمقدسات.

توصيات الحراك الشعبي التونسي للمرحلة المقبلة

في ختام الوقفة الاحتجاجية أمام المسرح البلدي، دعا النشطاء إلى ضرورة تكثيف الفعاليات الميدانية في كافة المدن التونسية والعربية، وعدم الاكتفاء بالوقفات الرمزية، للضغط على المؤسسات الدولية للقيام بمسؤولياتها تجاه حماية المقدسات والأسرى.

وأشاروا إلى أن استمرار الحصار على الأقصى وتزامن ذلك مع استهداف الأراضي الإيرانية واللبنانية يشير إلى مخطط صهيوني شامل لإعادة رسم خريطة القوة في المنطقة عبر تدمير الركائز الدينية والسياسية للمقاومة. 

وشدد الحاضرون على أن رسالتهم اليوم هي رسالة ثبات ودعم للمرابطين، مؤكدين أن أبواب الأقصى ستفتح بصمود أهلها وبدعم الشعوب الحية، وأن سياسات الاحتلال القمعية لن تنجح في ثني الفلسطينيين عن حقهم في الصلاة والاعتكاف داخل مسجدهم المبارك، مهما بلغت التضحيات أو اشتدت الضغوط العسكرية والسياسية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال