أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريحات اليوم، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتقدم بأي طلب لوقف إطلاق النار، كما لم تبادر بطلب فتح باب المفاوضات مع الأطراف المعتدية.
وأوضح عراقجي في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" أن بلاده متمسكة بموقفها الدفاعي في وجه التصعيد الأخير، مشدداً على أن طهران لا ترى في الوقت الراهن أي سبب أو جدوى للحديث مع الجانب الأمريكي، في إشارة واضحة إلى انغلاق الأفق السياسي أمام لغة الدبلوماسية وتفوق صوت المعركة في ظل الظروف الراهنة.
أمن الملاحة ومضيق هرمز
وفيما يخص حركة التجارة العالمية، كشف وزير الخارجية الإيراني أن بلاده تلقت طلبات رسمية من دول عدة لتأمين ممرات آمنة لسفنها التجارية العابرة للمنطقة، مشيراً إلى أن القرار النهائي في هذا الشأن يعود حصراً لتقديرات القوات المسلحة الإيرانية الميدانية.
ونفى عراقجي الأنباء التي تتحدث عن إغلاق إيران لمضيق هرمز بشكل رسمي، معتبراً أن السبب الحقيقي وراء توقف إبحار السفن هو حالة انعدام الأمن العام الناجمة عن الهجوم الأمريكي الواسع، وليس قراراً إيرانيناً بالمنع، مما يضع مسؤولية تعطل سلاسل الإمداد العالمية على عاتق واشنطن وحلفائها.
بنك الأهداف الإيرانية
أشار عراقجي بوضوح إلى أن العمليات العسكرية الإيرانية محددة الأهداف بدقة، حيث تستهدف حصرياً الأصول والمنشآت الأمريكية والقواعد العسكرية التابعة للولايات المتحدة في المنطقة.
ويأتي هذا التصريح لتأكيد أن الرد الإيراني يركز على الوجود العسكري الأمريكي المباشر، رداً على ما تصفه طهران بالعدوان غير المشروع على سيادتها وقيادتها، مؤكداً استمرار هذه العمليات طالما استمر التهديد الأمريكي للأمن القومي الإيراني.
سياق الحرب الإقليمية الشاملة
يُذكر أن المنطقة قد دخلت في منعطف تاريخي منذ السبت، 28 فبراير الماضي، حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة وواسعة النطاق استهدفت العمق الإيراني.
وقد أسفرت هذه الضربات الجوية والصاروخية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جانب نخبة من المسؤولين الأمنيين والعسكريين رفيعي المستوى، فضلاً عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.
هذا التصعيد غير المسبوق أدى إلى رد فعل إيراني عنيف تمثل في إطلاق موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية نحو أهداف استراتيجية داخل إسرائيل وقواعد أمريكية منتشرة في دول الخليج والمنطقة، بما في ذلك قطر والبحرين والإمارات والسعودية، بالإضافة إلى مواقع في العراق والأردن، مما حول الأزمة إلى حرب إقليمية مفتوحة تتداخل فيها القوى الدولية والإقليمية بشكل معقد.










