4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

إيران تطمئن الجوار وتلوّح بالرد: صراع مع أمريكا لا مع المنطقة

في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، خرج المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بسلسلة من التصريحات التي حاول من خلالها توضيح موقف إيران تجاه دول المنطقة

بقلم: سماح عثمان
١٦ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
إيران

إيران

في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، خرج المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بسلسلة من التصريحات التي حاول من خلالها توضيح موقف إيران تجاه دول المنطقة، مع توجيه انتقادات حادة للدور الأمريكي داخل المؤسسات الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي. وقد ركّزت التصريحات على التأكيد أن إيران لا تسعى إلى مواجهة مع جيرانها، لكنها في الوقت ذاته تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن نفسها واستهداف ما تعتبره مصالح عسكرية أمريكية في المنطقة.

رسائل إلى الجوار

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده طلبت منذ البداية من دول المنطقة عدم السماح باستخدام أراضيها منصة لشن هجمات ضد إيران، في إشارة إلى القواعد العسكرية الأجنبية المنتشرة في عدد من الدول. وشدد على أن طهران لا تنظر إلى دول الجوار باعتبارها خصومًا، بل تعتبرها شركاء في الجغرافيا والمصير، قائلاً إن العلاقة بين إيران ودول المنطقة هي علاقة جيران سيبقون كذلك إلى الأبد، وهو ما يجعل الحفاظ على الاستقرار المشترك مصلحة متبادلة لجميع الأطراف.

وفي هذا السياق، حرص المسؤول الإيراني على التأكيد أن بلاده لا ترغب في أن تتعرض علاقاتها مع دول المنطقة لأي توتر أو مشكلات، مشيرًا إلى أن طهران تسعى إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جيرانها، وأنها ترى في الحوار الإقليمي الطريق الأنسب لتجنب التصعيد وتفادي الانزلاق إلى صراعات أوسع.

أهداف عسكرية محددة

في حديثه عن التحركات العسكرية الإيرانية، شدد المتحدث على أن بلاده تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس، مؤكدًا أن أي عمليات تستهدفها إيران في المنطقة تقتصر على القواعد العسكرية أو الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة. وأوضح أن هذه الأهداف ترتبط مباشرة بالوجود العسكري الأمريكي، وليس بدول المنطقة نفسها.

ووفقًا للتصريحات، فإن طهران تحاول التمييز بين الحكومات الإقليمية وبين الوجود العسكري الأمريكي الذي تعتبره سببًا رئيسيًا للتوترات المتكررة في الشرق الأوسط. وبذلك تسعى إيران إلى إيصال رسالة مفادها أن صراعها ليس مع دول الجوار، بل مع السياسات الأمريكية التي ترى أنها تُفاقم الأزمات الإقليمية وتدفع نحو مزيد من التصعيد.

انتقادات لمجلس الأمن

وجّه المتحدث الإيراني انتقادات واضحة إلى مجلس الأمن الدولي، معتبرًا أنه تحوّل في كثير من الأحيان إلى أداة لتنفيذ السياسات الأمريكية بدلًا من أن يكون مؤسسة دولية مستقلة تهدف إلى حفظ الأمن والسلم العالميين. وأعاد التأكيد على هذه النقطة أكثر من مرة، في إشارة إلى استياء طهران من طريقة تعامل المجلس مع القضايا المرتبطة بإيران.

وترى طهران أن القرارات الدولية المتعلقة ببرنامجها النووي أو أنشطتها الإقليمية تخضع بدرجة كبيرة لتأثير واشنطن وحلفائها، وهو ما تعتبره انحرافًا عن الدور المفترض لمجلس الأمن كهيئة دولية يفترض أن تعمل وفق القانون الدولي وليس وفق مصالح القوى الكبرى.

جدل البرنامج النووي

تطرّقت التصريحات أيضًا إلى البرنامج النووي الإيراني، حيث أكد المتحدث أن امتلاك إيران لليورانيوم المخصب بنسبة 60% لا يعني امتلاك قنبلة نووية. وشدد على أن هذا المستوى من التخصيب لا يُعد بحد ذاته دليلًا على نية تطوير سلاح نووي، في محاولة للرد على الاتهامات الغربية المتكررة بأن طهران تقترب من العتبة النووية.

وتؤكد إيران منذ سنوات أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية ويهدف إلى تلبية احتياجاتها في مجالات الطاقة والبحث العلمي، بينما ترى الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية أن مستويات التخصيب المرتفعة تثير مخاوف جدية بشأن احتمال استخدام البرنامج لأغراض عسكرية.

مخاوف من توتير المنطقة

في ختام تصريحاته، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى أن هناك أطرافًا تعمل، بحسب وصفه، على خلق شرخ بين إيران ودول المنطقة، مؤكدًا أن “الأعداء يستخدمون كل الأدوات المتاحة لجعل الأجواء أكثر تعقيدًا بين طهران وجيرانها”. واعتبر أن هذه المحاولات تهدف إلى تعميق الانقسامات الإقليمية وإبقاء المنطقة في حالة توتر دائم.

وترى طهران أن مواجهة هذه المحاولات تتطلب تعزيز التعاون الإقليمي وتغليب المصالح المشتركة بين دول الشرق الأوسط، بما يقلل من فرص استغلال الخلافات من قبل القوى الخارجية ويمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع قد تكون كلفتها باهظة على جميع الأطراف.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال