حذرت الجالية الفلسطينية في تشيلي، اليوم الاثنين، من التداعيات الخطيرة لتصريحات وزير الخارجية التشيلي الجديد، فرانسيسكو بيريز ماكينا، التي كشف فيها عن توجه حكومة الرئيس خوسيه أنطونيو كاست نحو تعزيز العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في مختلف المجالات.
واعتبرت الجالية في بيان رسمي أن هذا المسار يمثل تحولاً مقلقاً وانعطافة حادة في السياسة الخارجية لسانتياغو، خاصة في ظل الاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وأكد البيان أن المضي في هذا التقارب لا يعني فقط تشجيعاً على استمرار الانتهاكات، بل يعد ابتعاداً عن التقليد التاريخي التشيلي القائم على الاحترام الصارم للقانون الدولي، مشددة على أن إعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل في المجالات الحساسة كالتعاون العسكري ستترتب عليه تبعات قانونية وأخلاقية وسياسية جسيمة على الدولة التشيلية والفاعلين فيها.
عهد كاست والقطيعة مع إرث الرئيس السابق غابرييل بوريك
يرى مراقبون أن تصريحات الوزير "ماكينا" تأتي كترجمة فعلية للسياق السياسي الجديد في تشيلي بعد تسلم الرئيس اليميني خوسيه أنطونيو كاست مهامه رسمياً في 11 مارس الجاري، عقب فوزه بنسبة 58% من الأصوات.
ويمثل هذا التوجه بداية لإعادة هندسة العلاقات مع تل أبيب بعد مرحلة من التوتر غير المسبوق في عهد الرئيس السابق غابرييل بوريك، الذي كان من أشد المنتقدين للعدوان الإسرائيلي والداعمين للمسارات القضائية الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال.
وتعتقد الجالية الفلسطينية أن مؤشرات هذا التحول بدأت تظهر مبكراً، سواء عبر الأنباء المتداولة عن تعيين غابرييل زالياسنيك، رئيس الجالية اليهودية السابق، سفيراً لدى دولة الاحتلال، أو عبر الاتصالات الهاتفية التي جرت بين كاست ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عقب فوز الأول بالانتخابات، مما يشير إلى نية واضحة لطي صفحة المواقف المبدئية التي اتخذتها تشيلي في السنوات الأخيرة.
حقوق "التشيلستيين" والالتزام بالاعتراف بدولة فلسطين
أكدت الجالية الفلسطينية، التي تضم نحو نصف مليون شخص ويُطلق عليهم لقب "التشيلستيين"، أن أي حديث عن "حل الدولتين" يظل مفرغاً من مضمونه ما لم يستند إلى التطبيق الفعلي للقانون الدولي وإنهاء الاحتلال للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.
وذكّر البيان بأن تشيلي كانت قد اعترفت رسمياً بدولة فلسطين عام 2011، وأن أي إساءة لهذا المسار تمثل طعنة لمئات الآلاف من التشيليين ذوي الأصول الفلسطينية والعربية الذين يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والسياسي للبلاد.
وطالبت الجالية الحكومة الجديدة بضرورة توضيح موقفها من سريان القانون الدولي كبوصلة للسياسة الخارجية، محذرة من أن الانجرار وراء المصالح الضيقة مع الاحتلال سيضع تشيلي في عزلة عن المبادئ الإنسانية التي طالما دافعت عنها في المحافل الدولية، وسيخلق شرخاً كبيراً مع المكونات الشعبية الداعمة للحقوق الفلسطينية المشروعة.










