دعا رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تطبيع العلاقات مع روسيا، معتبرًا أن ذلك السبيل لضمان الحصول على الطاقة بأسعار منخفضة، في موقف يعكس انقسامات حادة داخل التكتل حول استراتيجية العقوبات المفروضة على موسكو لدعم أوكرانيا، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز".
دعوة إلى إعادة الحوار مع روسيا
قال دي ويفر، المعروف بتوجهاته القومية اليمينية ومعارضته لدعم الاتحاد الأوروبي الكامل لأوكرانيا، في مقابلة مع صحيفة "ليكو" البلجيكية: "يجب علينا تطبيع العلاقات مع روسيا واستعادة الوصول إلى الطاقة الرخيصة. هذا أمر بديهي". وأضاف: "يتفق معي القادة الأوروبيون في السر، لكن لا أحد يجرؤ على التصريح بذلك علنًا".
وأوضح أن العقوبات والعروض العسكرية لأوكرانيا لم تؤدِّ إلى الضغط المطلوب على روسيا، قائلاً: "بما أننا غير قادرين على خنق اقتصاد موسكو أو إرسال أسلحة كافية لكييف دون دعم كامل من أمريكا، فلا يبقى سوى خيار واحد: التوصل إلى اتفاق".

انتقادات داخل الحكومة البلجيكية
ورغم دعوة دي ويفر، انتقد وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، تصريحاته، مؤكدًا أن الحوار مع روسيا لا يعني التطبيع أو التراجع عن العقوبات. وقال بريفو: "طالما رفضت روسيا أي تمثيل أوروبي على طاولة المفاوضات، فإن الحديث عن التطبيع يرسل إشارة ضعف ويقوض الوحدة الأوروبية". وأضاف أن موقف بلجيكا من أوكرانيا ثابت ولن يتغير قبل أي اتفاق سلام محتمل.
التحديات الاقتصادية وأزمة الطاقة
تأتي هذه التصريحات وسط ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز نتيجة العدوان على إيران، ما يزيد الضغوط على أوروبا لتأمين الطاقة بأسعار مقبولة للأسر والشركات. وقد عززت هذه الأزمة نقاشات حول إعادة النظر في استراتيجية الاستغناء عن الطاقة الروسية التي فرضها الاتحاد الأوروبي منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.
خلافات الاتحاد الأوروبي
يُبرز موقف دي ويفر التوتر بين السياسة الاقتصادية والأمنية لأوروبا، حيث تواجه الدول الأوروبية معضلة مزمنة بين الاستمرار في دعم أوكرانيا وضرورة حماية اقتصاداتها من ارتفاع تكاليف الطاقة. كما يعكس الحدث الخلافات الداخلية في الاتحاد الأوروبي حول الاستراتيجية تجاه روسيا، ويفتح نقاشًا حول دور الدول الأعضاء في صياغة سياسة موحدة تجاه النزاعات الكبرى التي تؤثر على القارة.








