أكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، عبد الرحمن شديد، اليوم ، أن الأرقام الصادمة التي تشير إلى نزوح أكثر من 36 ألف مواطن فلسطيني من ديارهم في الضفة الغربية خلال عام واحد فقط، تشكل دليلاً دامغاً وقاطعاً على حجم الجرائم المنظمة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.
وأوضح شديد أن هذه الموجات البشرية النازحة ليست نتاجاً لظروف عارضة، بل هي ثمرة نهج استراتيجي خبيث يهدف إلى تنفيذ عمليات تهجير قسري واسعة النطاق، تهدف في جوهرها إلى إفراغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين وفرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد بقوة السلاح والترهيب، مشدداً على أن الاحتلال يسابق الزمن لتحويل القرى والبلدات الفلسطينية إلى كانتونات معزولة محاطة بالمستوطنات، ضمن مخطط تصفية الوجود الفلسطيني في المناطق الحيوية، وهو ما يتطلب وقفة جادة من كافة القوى الوطنية والدولية للجم هذه السياسات التي تضرب عرض الحائط بكافة القوانين والأعراف الإنسانية والدولية التي تحظر النقل القسري للسكان في الأراضي المحتلة.
وأضاف القيادي عبد الرحمن شديد أن هذا المخطط الإجرامي لا يتوقف عند حدود سلب الأرض وتدمير المنازل، بل يتعداه ليشمل حرباً شاملة على الإنسان الفلسطيني وبنيته الاجتماعية، حيث أشار بمرارة إلى استمرار حملات الاعتقال الواسعة والشرسة التي تجتاح مدن وقرى الضفة الغربية دون توقف.
ولفت شديد إلى أن حملة الاعتقالات الأخيرة التي شهدتها مدينة قلقيلية تمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في حدته وأهدافه، حيث طالت هذه الحملة المسعورة 17 امرأة فلسطينية، غالبيتهن العظمى من زوجات الأسرى القابعين في سجون الاحتلال، أو من زوجات المحررين وذوي الشهداء الكرام، واصفاً هذا الاستهداف المباشر للنساء الفلسطينيات بأنه محاولة بائسة لكسر إرادة الصمود داخل الأسرة الفلسطينية، وضرب الروح المعنوية للحاضنة الشعبية للمقاومة، مؤكداً أن المرأة الفلسطينية التي كانت دوماً صمام أمان للقضية باتت اليوم في عين العاصفة الإسرائيلية التي لا تحترم كرامة ولا خصوصية، في ظل صمت دولي مريب يشجع الاحتلال على المضي قدماً في انتهاكاته الصارخة.
الانحدار الأخلاقي للاحتلال واستهداف الرموز النسائية والعائلية
أوضح شديد في معرض تصريحه أن لجوء منظومة الاحتلال الأمنية والعسكرية لاستهداف النساء بهذه الصورة البشعة والممنهجة يعكس بوضوح مستوى الانحدار الأخلاقي والقيمي الذي وصلت إليه مؤسسات الكيان، ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن سياسات الضغط والترهيب باتت تطال مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني دون استثناء، فاعتقال زوجات الأسرى والمحررين هو نوع من العقاب الجماعي الذي يهدف إلى إرسال رسائل تخويف لكل من يفكر في الانخراط في العمل الوطني أو التمسك بحقوقه المشروعة.
ويرى شديد أن هذه السياسة تعبر عن حالة من الإفلاس في مواجهة الإرادة الفلسطينية الصلبة، حيث يحاول الاحتلال التعويض عن فشله في فرض التهدئة عبر الانتقام من النساء والأطفال وعائلات الضحايا، وهو ما يثبت للعالم أجمع أن هذا الكيان لا يمتلك أي معايير إنسانية، بل هو مجرد آلة قمعية تسعى لتفتيت النسيج المجتمعي الفلسطيني عبر بث الرعب في أوساط العائلات الآمنة، وهو ما يزيد من حالة الغليان الشعبي ويؤجج مشاعر الغضب ضد هذه الممارسات اللاإنسانية.
وحذر القيادي في حماس من الخطورة البالغة لهذا المسار المزدوج الذي يجمع بين التهجير الميداني والاعتقال التعسفي والترويع النفسي، مؤكداً أن هذه الجرائم المركبة، وإن كانت مؤلمة وقاسية على الصعيد الإنساني، إلا أنها لن تنجح أبداً في كسر صمود الشعب الفلسطيني أو ثنيه عن مواصلة طريقه نحو الحرية، بل على العكس تماماً، فإن هذه السياسات ستزيد من تمسك الفلسطينيين بأرضهم وحقوقهم التاريخية، وستخلق أجيالاً أكثر إصراراً على مواجهة الغطرسة الإسرائيلية.
وشدد شديد على أن محاولات الاحتلال لإفراغ الضفة الغربية ستصطدم بصخرة الثبات الأسطوري للمواطنين الذين يرفضون الرحيل رغم هدم البيوت ومصادرة الأراضي واختطاف النساء، معتبراً أن المعركة الحالية هي معركة وجود وبقاء، وأن الشعب الفلسطيني أثبت عبر العقود الماضية قدرته الفائقة على امتصاص الصدمات وتحويل المحن إلى منح للمقاومة والثبات، مهما بلغت قوة الآلة العسكرية أو حجم الدعم الخارجي الذي يتلقاه الاحتلال لمواصلة جرائمه.










